قبل يومين أعلن الأسير الفلسطيني، مقداد القواسمي، نصرا محققا وأنهى إضرابه المفتوح عن الطعام، الذي استمر 113 يوما بشكل متواصل، مقابل الإفراج عنه في شهر فبراير المقبل، بينما يواصل 5 أسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام بالسجون الإسرائيلية رفضا لاعتقالهم الإداري.
أيام تطول أو تقصر، يقرر الاحتلال بعدها أن يعطي للأسير وعدا بالحرية، وأحيانا لا يعطي، فالأسير كايد الفسفوس، مضرب منذ (120) يوما، ولم يأخذ قرارا بالإفراج حتى اليوم، بالإضافة إلى علاء الأعرج، المضرب منذ (95) يوما، وهشام أبو هواش، مضرب منذ (86) يوما، وعيّاد الهريمي، مضرب منذ (50) يوما، ولؤي الأشقر، مضرب منذ (33) يوما.
وفي العام الماضي أعلن الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس تعليق إضرابه عن الطعام الذي استمر 103 أيام، بعد اتفاق يقضي بإطلاق سراحه.
وبداية هذا العام خاض الغضنفر (28 عامًا) من بلدة دورا جنوب الخليل، إضرابًا عن الطعام لـ65 يومًا على التوالي، و5 أيام في إضرابه عن تناول الماء، رفضًا لاعتقاله الإداري.
فيما سجّل “سامر العيساوي”، أطول إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية ينّفذ بشكل فردي، واستمر طيلة 227 يوما، بين أغسطس/آب عام 2012 وأبريل/نيسان عام 2013، احتجاجاً على اعتقاله الإداري.
وفي الفترة الأخيرة ازداد عدد المضربين بشكل غير مسبوق، رغم أن الأسير يخرج من إضرابه الطويل بجسد منهك مستنزف.
وحول الإضراب الفردي يقول الكاتب والأسير السابق عبد الناصر فروانة المختص بقضايا الأسرى إن الاضراب لم يكن يوماً هو الخيار الأول أمام الأسرى، ولا المفضل لديهم، وليس هو الأسهل والأقل ألماً ووجعاً، وإنما هو الخيار الأخير والأشد إيلاماً والأكثر وجعاً، فهم لا يهوون تجويع أنفسهم ولا يرغبون في إيذاء أجسادهم، كما لا يرغبون في أن يسقط منهم شهداء في السجون.
إنما يلجأ الأسرى وفق فروانة لهذا الخيار مضطرين ورغما عنهم، تجسيداً لثقافة المقاومة في انتزاع الحقوق المسلوبة وصوناً لكرامتهم المهانة، ودفاعاً عن مكانتهم ومشروعية مقاومتهم للمحتل.
وبناءً على ذلك فلقد خاض الأسرى منذ عام 1967 عشرات الإضرابات عن الطعام، وكان سجن عسقلان شهد في يوليو/تموز عام 1970 أول إضراب جماعي ومنظم يخوضه الأسرى، واستشهد خلاله الأسير عبد القادر أبو الفحم الذي يُعتبر أول شهداء الإضرابات عن الطعام.
ويضيف فروانة في مقال له:" من هنا فلن يكون مستغربا أن نرى دولة الاحتلال تشدّد إجراءاتها التعسفية بحقهم، وتقسو في تعاملها معهم، وتحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وتخترع كل ما هو كفيل بإهانتهم وإذلالهم وكسر إرادتهم.
بدوره يرى فؤاد الخفش في مقابلة مع "الرسالة" أن عملية الإضراب الفردي لفترات طويلة هي استنزف لصحة الأسرى فعليا لكن الاحتلال يحاول دائما كسر الاضراب بشكل أو بآخر، مبينا أن أحد أشكال كسر الاضراب هو التجاهل لأن الاحتلال يعتقد أن الأسير سيتعب ويكسر اضرابه.
ويرى الخفش أن التضامن مع الأسير كلما كان أوسع كلما كان مستنزفا للاحتلال فالضغوطات الدولية والمسيرات والضجة الإعلامية هي أمر يخيف الاحتلال ويهدده، كما أن الاشراف الطبي على الأسير، ونقله إلى المستشفى وتشديد الحصار عليه هو أمر يستنزف الاحتلال لذلك فهو يزيد من تجاهله للأسير، لعل ذلك يكون درسا مفيدا لبقية الأسرى.
لكن رغم ذلك فإن عدد المضربين اضرابا فرديا يزداد، خاصة أولئك المضربين ضد الاعتقال الإداري، لكن التعاطي مع الملف لا يرقى لدرجة ورفعة الأسير وقيمة ما قدمه من تضحيات، كما يقول الخفش.
وإضافة إلى ذلك يرى الخفش أن عدم وجود خطة واضحة للتضامن مع المضرب لرفع قضيته إلى المستوى الدولي هو شيء مؤسف، أدى لاستنزاف الأسير وتجاهل الاحتلال لإضرابه.