مستشرق إسرائيلي: الردع والتأثير في ساحة غزة محدود

القسام 2.jpg
القسام 2.jpg

الرسالة نت- وكالات

قال البروفيسور إيال زيسر، المحاضر في جامعة "تل أبيب" وأبرز المستشرقين الإسرائيليين، إن حركة حماس تتحسن بشكل منهجي وتُشغل "إسرائيل" بشكل متكرر، مضيفًا أن تفرد غزة لا يكمن فقط في كونها ساحة نشطة ومتفجرة،، ولكن أيضًا في حقيقة أنها ساحة تلعب أمامها "إسرائيل" وقدرتها على التأثير و الردع محدود.

وأوضح زيسر ان رئيس الأركان أفيف كوخافي لم يذكرنا، إلا مؤخرًا، بأن الجيش يتعامل حاليًا مع ستة ساحات قتال بعضها لم يعمل فيه مطلقًا، ومن بينها الساحة الإيرانية التي تعمل فيها "إسرائيل" على وقف سباق طهران الى النووي. الساحتان السورية واللبنانية، وبحسب التقارير، أخيرًا الساحة العراقية والجنوبية القادمة من البحر الأحمر واليمن، والتي تفرض إيران بظلالها الثقيلة عليها. واخيرا على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبيّن في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" في عددها الصادر اليوم، ليس هذا هو الحال مع حماس في غزة، وهي ليست قوية بما فيه الكفاية مثل حـــزب الله ولا تتصرف على هذا النحو بمنطق الدولة، لذلك يصعب ردعها وإجبارها على ضبط النفس.

وأشار إلى أن الواقع في غزة معقد بسبب حقيقة أن "إسرائيل" لم تنسحب فعلاً من القطاع. بعد كل شيء هذه التبعية يجعل الهدوء على طول الحدود رهينة للطعام والوقود، وبقية الدولارات في قطاع غزة، لأن طريقة حماس في تحقيق أهدافها هي إطلاق الصواريخ على "إسرائيل".

وأوضح أنه بصرف النظر عن ذلك، يجب أن نتذكر أن محاولات عزل حماس في غزة عن الضفة الغربية وأيضًا عن القدس لم تسر على ما يرام، وبالتالي فإن الغليان عند باب نابلس أو في الحرم القدسي سيستمر في إحداث شعلة- فوق حدود غزة أيضًا.

وقال الحقيقة هي أن حماس ليس لديها نفس القدرة على التدمير وإلحاق الضرر مثل الأعداء الآخرين، لكنها تعمل على تحسين قدراتها بشكل منهجي. والدليل على ذلك، الجرأة والقدرة العملياتية التي أظهرها في إطلاق فرق التسلل إلى "الأراضي الإسرائيلية" باستخدام الأنفاق.

والأهم من ذلك، أنها تعمل أيضًا بنجاح على زيادة مخزون الصواريخ ومداها ودقتها.

وشدد ليس لدى "إسرائيل" إجابة جيدة لتحدي حماس، باستثناء استخدام النيران القاتلة التي تسبب الدمار في قطاع غزة، لكنها لا تحرم حمــاس من قدراتها العملياتية، ولا تضمن، كما هو الحال في لبنان، هدوءاً طويل الأمد. في غياب حل ستواصل غزة مضايقتنا.

وبين ان نوفمبر هو تذكير بكل هذا. انطلاقًا من الذكرى التاسعة لحرب 2012، التي بدأت في 14 تشرين الثاني (نوفمبر)، باغتيال القائد العسكري لحركة حمـــ اس أحمد الجعبري، وصولا الى عملية الجيش الإسرائيلي في خان يونس في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، والتي شهدت مقتل عن الضابط"م". وأخيراً - عملية الحزام الأسود التي بدأت في 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2019 إثر اغتيال القيادي في الجهــاد الإسلامي بهاء أبو العطا.

في غضون ذلك، يعمل على دفع قدميها للخروج من سوريا وإضعاف حزب الله، الذي يعتبر الجيش الإسرائيلي ترسانته الصاروخية التهديد الرئيسي الذي يواجه "إسرائيل" في الدائرة المباشرة من حوله.

واضاف يجب عدم الاستخفاف بالتهديدات - الفورية والطويلة الأمد - التي تواجه "إسرائيل" في ساحات القتال والعمل هذه. لكن الحقيقة هي أنه في العقد الماضي، كان مشهد المواجهة النشطة التي وجد فيها الجيش نفسه يقاتل مرارًا وتكرارًا، والذي ادعى حتى وقوع إصابات - جنود ومدنيين - كان في الواقع شديدًا. بدءًا من حرب (2009)، وانتقالا إلى حرب (2012)، وحرب (2014)، وحرب (2019) وجولة القتال الأخيرة (مايو 2021).

واشار إلى جانب هذه الجولات، يجب أن نذكر الاحتكاك اليومي على طول السياج الحدودي بيننا وبين غزة، من إطلاق البالونات الحارقة باتجاه "إسرائيل"، إلى المواجهات على طول السياج، وانتهاءً بمحاولات الخلايا التسلل إلى "الأراضي الإسرائيلية" باستخدام الأنفاق التي حفرتها حماس على طول وعبر القطاع.

وقال اضطر سكان الجنوب، وكذلك سكان غوش دان والقدس، مرارًا وتكرارًا إلى البحث عن ملجأ في غرف محمية. ليس بسبب إطلاق الصواريخ من إيران أو حتى من لبنان، ولكن بسبب إطلاق الصواريخ من قبل حماس. مع توخي الحذر، يمكن الافتراض أن الجولة القادمة من المواجهة ستكون أيضا ضد قطاع غزة، وليس في ساحات الصراع الأخرى.ورأى أن الصراع في إيران يشتد بل ويكتسب زخماً، لكن كلا الجانبين - الإسرائيلي والإيراني - يتحكمان بشكل كامل في مجرى الأحداث، ويظهران ضبط النفس في غياب أي اهتمام بوقوع تصعيد أوتدهوريؤدي إلى مواجهة شاملة.

حـزب الله هو ايضا منظمة مقيدة ورادعة، مدركة للثمن الذي قد يدفعه في حال جولة قتال مع "اسرائيل".