رغم الملاحقة والضرب

جارة الأقصى "سالم" تنفرد بتغطيتها لأحداث القدس

جارة الأقصى "سالم" تنفرد بتغطيتها لأحداث القدس
جارة الأقصى "سالم" تنفرد بتغطيتها لأحداث القدس

الرسالة نت– مها شهوان

أن تمتهن مهنة المتاعب "الصحافة" فهذا ليس هينا خاصة لو كنت تسكن الأراضي المحتلة، فالأحداث مشتعلة دون سابق إنذار، والميدان يناديك بقلمك وكاميرتك وصوتك لتنقل الصورة للعالم، فما بالك لو كنت تجاور الحرم القدسي تلتقط الصور وتصدرها للمواقع الإخبارية أول بأول كما الصحافية المقدسية نسرين سالم -23 عاما-.

منذ طفولتها اعتادت المقدسية "سالم" رؤية جنود الاحتلال يلاحقون الشباب، وصور الجرحى والشهداء لاتزال عالقة في رأسها في كل الأحداث الهامة، حتى أن والدتها التي تعمل ممرضة في عيادة الأقصى كانت تشجع الصحافية على حب الأقصى ومدينتها المقدسة أكثر فدوما تردد "أعيش في نعمة كبيرة يتمناها الملايين".

وتسكن الصحافية المقدسية البلدة القديمة في شارع اللواء بجانب الحرم المقدسي، وحين كانت في سنتها الدراسية الأولى في جامعة بيرزيت كانت هبة البوابات، ومنذ تلك اللحظة مارست مهنتها الصحافية بالتقاط الصور ونقل قصص الشباب في الميدان.

تحكي "للرسالة" أنها في المرة الأولى حين بدأت العمل الصحافي ميدانيا شعرت بأهمية مهنتها، وأدركت خطورة الصحافة، مشيرة إلى أن الاحتلال يرى الفلسطيني عدو والصحافي عدو أكبر فيمارس عليه شتى أنواع العنف.

وتذكر "سالم" أنها بعد نزولها للميدان عدة مرات بات الجنود ينادونها باسمها ويعلقون "نسرين يلا ع بيتك"، مبينة أن ذلك يضغط الصحافي ويجعله يترقب ملاحقته واعتقاله في أي لحظة.

وأوضحت أن مناداة الاحتلال باسمها وعائلتها جعلها تدرك أن القادم ليس سهلا، وفعلا منذ تخرجها وعملها لاحقها الاحتلال أكثر من مرة لدرجة أنها احتجزت 12 ساعة دون أن تعلم شيئا عن العالم الخارجي، مشيرة إلى أنها قبل الاعتقال تعرضت للضرب والسحل والشتم بألفاظ سيئة.

ومنذ أحداث الشيخ جراح اعتادت الصحافية المقدسية على الضرب من قبل الجنود هي وزملائها، عدا عن إصاباتهم بشكل مستمر برصاص مطاطي ورمي الغاز المسيل للدموع صوبهم.

وتؤكد سالم أن كل مرة تتعرض فيها وزملائها لاعتداءات جنود الاحتلال خلال تغطياتهم الإعلامية، تتمسك أكثر بمهنة الصحافة.

وتستذكر موقفا حاول فيه جندي صهيوني ابتزازها خلال دخولها للحرم القدسي حين نعتها بـ "العبدة" لسمار بشرتها، لم تكترث وقتها ومضت في طريقها بعدما وبخته كونها ينطق العربية – أي جندي عربي- وتعلق:" الاحتلال بطبيعته عنصري ويحاول استفزاز الفلسطيني بأي طريقة لكنه دوما يفشل".

وتعمل سالم في موقع "القسطل" المتخصص في شؤون القدس، وتقول:" خلال عملي في الموقع تمكنت وزملائي من حفظ المتابعين لحواري القدس وأزقتها ومكان أحياءها (..) من خلال الصور والفيديوهات التي نحرص على ارفاقها في كل مادة".

وتضيف: الصحافي المقدسي يقع على عاتقه أعباء كثيرة كونه ينقل الاعتداءات التي يتعرض لها الأقصى والمقدسات الإسلامية والأحياء القديمة، في الوقت الذي يحرم العشرات من الصحافيين الوصول إلى المدينة المقدسة".

وتحلم "سالم" بإنشاء مركز تدريب عملي للصحافيين المقدسيين كونهم يعانون عند وصولهم لأماكن الدراسة والتدريب في الضفة المحتلة، لافتة إلى عدم وجود مراكز في القدس تحتضن الصحافيين وتقدم لهم الدعم والارشادات اللازمة.