فعاليات توعوية تحذر العمال من مخابرات الاحتلال

غزة – مها شهوان

منذ أكتوبر الماضي حين اصطف مئات الشبان الغزيين أمام مقرات الغرفة التجارية لتقديم أوراقهم الثبوتية علهم يظفرون بإذن عمل داخل الأراضي المحتلة، كان الحديث عن خبايا سماح (إسرائيل) بفتح معبر إيرز أمام عمال قطاع غزة بعدما بدأت توصد الباب في وجههم منذ 2005.

دار الحديث عن خشية أن تكون فرصة العمل مصيدة لإيقاع الشباب في فخ العمالة، لكن مختصين أكدوا أن الغزيين لديهم الخبرة الكافية للتخلص في حال حاول الاحتلال ايقاعهم في شرك المخابرات.

بعد عدة أسابيع من السماح للعمال الغزيين العمل داخل أراض الـ 48 وكذلك المسافرين للعلاج عبر معبر ايرز، أخبر بعضهم جهات الاختصاص بما يجرى في غرف المخابرات على المعابر.

ووفق ما ذكره العمال والمسافرين فإن ضباط المخابرات الصهاينة يتعاملون مع الفلسطيني المسافر عبر المعابر بأسلوب الترغيب كالهدوء واللين واعطائه نوع من الطمأنينة، وفي نفس الوقت يقدمون له ضيافة خفيفة كالعصير والبسكويت والحلوى، لتبدأ عملية إقناعه بالارتباط بالمخابرات الصهيونية.

يذكر أن سلطات الاحتلال سمحت بدخول الغزيين للعمل في الأراضي المحتلة ما بين عمر 26 و58، وكشفت عملية التسجيل عمق الأزمة الإنسانية والضائقة التي تمر بها مئات آلاف العائلات على خلفية البطالة.

ووفق إحصائية رسمية فإن نسبة البطالة في قطاع غزة تصل إلى ما يقارب 65%، بينما تخطت نسبة الفقر الـ 80%، فقد تدهورت الأوضاع الاقتصادية في القطاع بسبب الحصار الذي فرضه الاحتلال منذ العام 2007م بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية.

وتنشط في قطاع غزة حاليا فعاليات توعوية تحذر من مخاطر أساليب الاحتلال في الابتزاز والمساومة، واستغلال حاجة الفلسطينيين لهذه التصاريح.

وتشرف لجنة مؤلفة من وزارتي الداخلية والأمن الوطني، والأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة على هذه الفعاليات، بالتزامن مع إشراف وزارة العمل على تسجيل الراغبين في الحصول على تصاريح للعمل في (إسرائيل).

وكانت خطبة الجمعة الماضية موحدة في جميع مساجد قطاع غزة، وخصصت للحديث عن مخاطر التخابر مع الاحتلال، وتبيان الحكم الشرعي في المتخابر مع العدو.

وقال عبد الهادي الأغا وكيل وزارة الأوقاف إن اللجان التوعوية تنفذ خططا وبرامج من أجل توعية المواطنين الفلسطينيين، خصوصا شريحة العمال، وبما يضمن لهم الحصانة من الأساليب المخابراتية للاحتلال للإيقاع بهم في "وحل التخابر والجاسوسية".

وتطرق في حديثه إلى أن "حرمة" التخابر مع العدو متحققة ومتفق عليها بين جمهور العلماء والفقهاء، وذهب البعض إلى وجوب القصاص من المتخابر بقتله في كل الأحوال.

وفي ذات السياق ذكر محمد أبو هربيد المختص في الشأن الأمني "للرسالة" أنه رغم محاولات الاحتلال لجمع أكبر قدر من المعلومات عن المقاومة في غزة، فإن المواطنين وخاصة الشباب لديهم وعي كاف لعدم الوقوع في تلك المصيدة.

وأشار أبو هربيد إلى أن الاحتلال الإسرائيلي كما معهود عنه سيحاول استغلال تصاريح العمال ضمن عملية جمع المعلومات ومحاولة الاستفادة من الحالات الضعيفة، مؤكدا أن الاحتلال لن يتوانى للحظة في اعتقال كل من تدور حوله الشبهات بوجود علاقة مع المقاومة.

وذكر أن المحتل يدرك جيدا أن التعامل مع الغزيين ليس سهلا ولا يمكنه فرض شروطه عليهم رغم حاجتهم المادية.

ولفت أبو هربيد أن الجهات الأمنية على معبر بيت حانون لديها طواقم فنية مختصة تعمل على توعية العمال والمسافرين، كما وتحذرهم من التعاطي مع المخابرات الإسرائيلية.