تقدير "إسرائيلي": عملية سجن جلبوع أشعلت "النضال" بجنين

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

القدس المحتلة- الرسالة نت

أكدت صحيفة عبرية، أن نجاح 6 أسرى فلسطينيين من التحرر ذاتيا عبر نفق أرضي أسفل سجن "جلبوع" الإسرائيلي، أشعل روح النضال الفلسطيني في مخيم جنين، مؤكدة أن السلطة الفلسطينية تحاول استعادة السيطرة هناك.

وكشف الاحتلال، فجر الاثنين 6 أيلول/ سبتمبر 2021، عن نجاح ستة أسرى فلسطينيين، معظمهم من أصحاب الأحكام العالية (مؤبدات)، في تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع"، الذي يوصف إسرائيليا بأنه "شديد الحراسة"، ما شكل صدمة كبيرة للمحافل الإسرائيلية كافة، وعاصفة داخلية لا تسكن، رغم إعادة اعتقالهم جميعا.

السلاح للنضال ضد الاحتلال فقط

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير للصحفي جاكي خوري، أن "الميادين في مخيم اللاجئين هي نصب تذكارية مع صور أسرى أو شهداء من أبناء المخيم، وهي مزينة بالأعلام الفلسطينية".

وتابعت: "على عدد من اللافتات، تظهر وجوه معروفة، مثل زكريا الزبيدي أو محمود العارضة، الذي قاد خروج السجناء الستة من سجن جلبوع".

ونوهت إلى أن "أحد النصب التذكارية بارز؛ الرخام ما زال يلمع، والنباتات المزروعة عليه ما زالت طرية، وهو نصب يخلد ذكرى 4 فلسطينيين قتلوا في تبادل لإطلاق النار مع قوة من الجيش الإسرائيلي في آب/ أغسطس الماضي".

وتابعت: "قرب النصب التذكاري، يجلس 4 شباب، أحدهم من رجال أجهزة السلطة، والباقي من عناصر التنظيم (فتح)، موضوع الحديث بينهم يتعلق بالجهود التي تقوم بها السلطة لفرض النظام في المخيم، وإعادة السيطرة عليه".

وأوضح أحدهم لـ"هآرتس": "نحن نجري مفاوضات حول من سيسلم نفسه وسلاحه للسلطة، وهذا أمر معقد جدا، لأن المشكلة ليست السلاح، بل كيفية استخدامه، باختصار، لا أحد، حتى المحافظ، يتجرأ على طلب تسليم سلاح هدفه النضال ضد إسرائيل، هذا سلاح مقدس".

وأكد الفلسطيني أن "أي اقتحام للقوات الإسرائيلية إلى المخيم سيواجه بالمقاومة، في إسرائيل يطلقون عليه "إرهاب"، ونحن نسميه نضالا ضد الاحتلال".

ولفتت الصحيفة إلى أنه "في مخيم اللاجئين، وفي كل المنطقة، تظهر أجواء مقاومة منذ العدوان على غزة (بدأ يوم 10 أيار/ مايو 2021 واستمر 11 يوما)، وهذه الأجواء تعززت عقب تحرر الأسرى الستة من سجن جلبوع، ومنذ ذلك الحين، يظهر سكان المخيم جرأة واستعدادا أكبر للنضال، ولذلك تظهر قطع سلاح كثيرة".

ونبه أحد الشبان، كان قد طلب منه أن يسلم بندقية يحملها من نوم "أم16" للسلطة، أن "أي دخول للجيش يعني النضال بكل الوسائل، وهذا ما يحدث".

أصحاب نفس القضية.. محاربة الاحتلال

ورأت الصحيفة أن "المقاربة تغيرت بعد سلسلة أحداث وقعت في الأشهر الأخيرة، مثل مؤتمر صحفي لعناصر مسلحين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، أكدوا أنهم سيوفرون الملجأ للأسرى الستة، كما ظهر مسلحون بزي الذراع العسكري لحماس في جنازة الوزير السابق في الحركة وصفي قبها، وإطلاق نار على المقاطعة في جنين".

وفي إطار العملية الأمنية التي تخوضها السلطة في المخيم، بينت الصحيفة أن "الخطوة الأولى للسلطة كانت استبدال رؤساء الأجهزة الأمنية في المنطقة، والمرحلة القادمة، حملة اعتقالات واسعة، تم وقفها بعد أن فهموا في رام الله أن هذا لن يساعد في فرض النظام في جنين".

وأشارت إلى أن شقيق الأسير الزبيدي، وهو يحيى الزبيدي، من رجال "فتح"، لديه علاقات متشعبة في جنين ورام الله، قال لـ"هآرتس": "في الأسبوع الماضي، ذهبنا عدة مرات بين المدينتين، في محاولة لتهدئة الوضع"، مضيفا: "الجميع يعرفون أنه توجد هنا كمية كبيرة من السلاح، وهذا السلاح لن يمسه أي أحد طالما أنه يوجه نحو الاحتلال، ولن يتم تقديم أي أحد للمحاكمة بسبب إطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي".

وتابع: "إذا اعتقدوا في إسرائيل أن هذا ما سيحدث، فلينسوا ذلك، القصة هنا مختلفة، وضعنا غير محتمل؛ من جهة السلطة تريد الهدوء، ومن جهة أخرى إسرائيل تعتقد أنها تستطيع الدخول متى تشاء وكيفما تريد، وأن تنفذ عمليات اعتقال دون أي إزعاج، علما أن أي عملية اعتقال كهذه تزيد الغضب، وتصعب على الجميع، نحن نعرف أن إسرائيل لا تريد الهدوء، ودائما سيكون هناك من يحاول إشعال النار".

وقال محمد (اسم مستعار)، وهو من الجيل الذي ترعرع في الانتفاضة الثانية، وهو مطارد: "نحن جيل تربى على الاعتقالات، وهدم البيوت، والاقتحامات، هذا جيل يرى حلمه وهو يسحق بقدم فظة، ويؤمن بأن له حقا شرعيا في النضال، دون علاقة إلى أي فصيل ينتمي"، مضيفا: "قل للإسرائيليين أننا لن نحول سلاحنا إلى أداة استفزازية في نزاعات داخلية".

وقال محمد: "بالنسبة لنا، فإسرائيل هي كيان محتل، وأي دخول لقوات إسرائيلية إلى المخيم ستواجه بالمقاومة"، وفي نهاية الحديث مع الصحيفة، قال "أبو أحمد"، وهو من عناصر "فتح" في مخيم جنين، لمراسل الصحيفة: "نحن جميعا، أبناء نفس القضية الأساسية، وهي محاربة الاحتلال".

والأسرى هم؛ قائد عملية التحرر الأسير محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من جنين، معتقل منذ عام 1996، ومحكوم مدى الحياة، والأسير محمد قاسم عارضة (39 عاما) معتقل منذ 2002، ومحكوم مدى الحياة، والأسير يعقوب محمود قادري (49 عاما) من "بير الباشا" معتقل منذ 2003، ومحكوم مدى الحياة، والأسير أيهم نايف كممجي (35 عاما) من "كفر دان" معتقل منذ 2006 ومحكوم مدى الحياة، والأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 ولا يزال موقوفا، والأسير مناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد معتقل منذ عام 2019.

عربي 21