مقال: الركن الشديد(2).. درعٌ للقدس وسيف

صورة "أرشيفية" للكاتب خالد النجار
صورة "أرشيفية" للكاتب خالد النجار

بقلم/ خالد النجار

ساحة قتال واسعة، تهيأت لها فصائل المقاومة، واستعدت بثبات وخطى مدروسة، وبثقة مطلقة بتحقيق وعد الله تعالى لعباده الصابرين {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وهمم عالية، وسواعد فتيّة، وقادة حكماء، وجُندٌ أبرارٌ مخلصون أوفياء، وعزيمة كالجبال الشماء، ووجوهٌ مشرقة، ضاحكة مستبشرة بإحدى الحسنيين، نصرٌ من الله تعالى، أو شهادة عظيمة في سبيله.

نفذت المقاومة مناورة الركن الشديد (2) وهي امتداد لمناورة الركن الشديد (1)، ومناورة درع القدس، والتي تأتي في سياق رفع الجهوزية لكافة أذرع المقاومة في مواجهة الاحتلال، وتحديد استراتيجيات القتال التي تحقق للمقاومة خطوات مهمة نحو حسم المعركة، وما يميز هذه المناورة أنها اعتمدت محاكاة فتح جبهة برية كبيرة أمام جيش الاحتلال، والسيطرة الواسعة على مسرح العمليات، وتنفيذ هجمات نوعية تستهدف آليات ومواقع الجيش الصهيوني، إضافة إلى مشاركة وحدات عسكرية أخرى ذات اختصاصات مختلفة، منها القوة الصاروخية التي تعد قوة استراتيجية تهدد الأمن القومي الصهيوني في أي مواجهة مقبلة، سيما أن المقاومة كشفت في معركة سيف القدس عن صاروخ عياش (250) والذي استهدف مطار رامون الذي بات في مرمى صواريخ المقاومة، كذلك الكشف عن صواريخ جديدة ضربت عسقلان وحولتها إلى مدينة أشباح تفتقد لمعظم مقومات الحياة خلال أحد عشر يومًا.

المقاومة أرادت خلال تنفيذ مناورة الركن الشديد (2) أن ترسم حزامًا ناريًا، يحاصر المدن المحتلة، وقوات الجيش على الأرض ومواقعه المتاخمة لحدود القطاع، وأن تعيد رسم خارطة الوطن بالنار والدم، والصمود والثبات على طريق الحق، طريق ذات الشوكة، طريق المجد والعزة والكرامة، وقد أوصلت رسائلها للعدو والصديق، وقد بات لديها القدرة على البدء في معركة مفتوحة حال تطلّب الأمر، وإن بفي العدو ثابت على مباديء مفاوضاته التي ترفض التعاطي مع شروط المقاومة، ومواصلة الاعتداء على الأسيرات في سجون الاحتلال، والاستيلاء على أراضي المواطنين في الضفة، وتحويل منازل البعض لثكنات عسكرية صهيونية على غرار ما يحدث في القدس وحي الشيخ جراح، وبرقة، وجبل صبيح، وكافة محافظات الضفة المحتلة.

أما الدلالات المهمة لما وراء مناورة الركن الشديد(2)، هو أن المقاومة بحاجة لرصيد جديد لرفع سقف التفاوض مع العدو الصهيوني، وأن هذا المسار يتطلب الكثير من استخدام القوة، ومزيد من الصبر، والفهم العميق لكافة تفاصيل المرحلة الحساسة التي يمر بها شعبنا في ظل المتغيرات السياسية التي أوجدها التطبيع العربي الإسرائيلي، والمتغيرات الأمنية التي أوجدها التنسيق الأمني مع الاحتلال، وأن هناك أسرى بواسل ما زالوا في انتظار كسر القيد والسلاسل، وأسيرات ماجدات ينتظرن معانقة شمس الحرية.