انتفاضة ثالثة على الأبواب

أحداث النقب والقدس والضفة قد تشعل فتيل الانفجار

الرسالة- محمد عطا الله

تزيد أحداث النقب وما يجري من انتهاكات جديدة بحق الفلسطينيين في بئر السبع، من اشتعال الأوضاع الميدانية، التي بدأت من الضفة والقدس، وامتدت لداخل المدن الفلسطينية، ضمن هجمة شرسة وواسعة تقودها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتشهد الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان في الآونة الأخيرة، في أعقاب تصاعد انتهاكات جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين ومحاولته فرض مخططات السيطرة وسلب الأرض الذي بدأته حكومة نفتالي بينت في مدينة القدس وتمتد شيئاً فشيئاً إلى مدن الضفة والداخل المحتل.

وعلى ضوء هذه الأحداث، فإن أوساطاً أمنية إسرائيلية تحذر من اتساع رقعة الأحداث والخشية من امتدادها لتشمل مدناً فلسطينية أخرى، سواء في الداخل المحتل أو باقي المناطق الفلسطينية، لا سيما وأن معركة "سيف القدس" التي شهدها قطاع غزة مؤخراً انطلقت شرارتها من القدس وليس من غزة، مما يؤكد المعادلة الجديدة التي فرضتها المقاومة بأن ما يجري في القدس أو الضفة أو الداخل لن يكون بمنأى عن باقي المدن الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية عن مصادر أمنية قولها إن الأمور لا تزال تحت السيطرة، رغم المواجهات العنيفة التي شهدها النقب، لكن هناك خشية من دخول مناطق أخرى إلى دائرة الأحداث.

وقالت مصادر أمنيّة في حكومة الاحتلال، إن الجبهة الفلسطينيّة هي الأكثر قابليّة للاشتعال، وذلك استنادًا على معلوماتٍ استخباريّةٍ من جميع أذرع الأمن في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، التي حذّرت من اندلاع مواجهاتٍ عنيفةٍ بين الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة وبين الاحتلال خلال الأشهر القريبة القادمة.

 ولا تستبعد في الوقت عينه انتشار هذه المُواجهات في جميع محافظات الضفّة الغربيّة، لتُشكّل تحديًا خطيرًا للأمن القوميّ الإسرائيليّ، على حدّ تعبيرها.

ما سبق دفع محافل أمنيّة رفيعة جدًا في "تل أبيب" إلى التحذير من أنّ المُواجهات المُستمرّة في النقب، قد تتحوّل إلى التهديد الأمنيّ الأخطر، منذ العدوان البربريّ والهمجيّ على قطاع غزّة في أيّار (مايو) المُنصرِم.

وقال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، إنّ المُواجهات بين السُكّان العرب المحليين وقوّات الأمن الإسرائيليّة خطيرة جدًا، وأنّه إذا لم تتوصّل حكومة الاحتلال لاتفاقٍ طويل الأمد ستندلِع الانتفاضة الثالثة، كما اندلعت الثانية عام 2000 عقب اقتحام شارون للمسجد الأقصى.               

 ثورة الساحات

ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات، أن حكومة بينت غير المستقرة تدفع باتجاه تعجيل ثورة الساحات سواء في النقب أو باقي مدن الداخل أو الضفة المحتلة وقطاع غزة، بفعل إجراءاتها العنصرية ضد الفلسطينيين.

ويؤكد بشارات في حديثه لـ"الرسالة" أن مختلف الساحات الفلسطينية تمر بحالة غليان واشتعال يمكن أن تدفع باتجاه ثورة عارمة لا يستطيع أحد وقفها على ضوء ما يجري من أطراف داخل حكومة الاحتلال وخارجها حول تأجيج الصراع.

ويبين أن ما يجري عبارة عن مزيج من أحداث تسعى أطراف صهيونية لها مآرب سياسية ومشاريع كان من الصعب تطبيقها سابقا، تسعى إلى فرضها على الفلسطينيين، الأمر الذي ينذر بإمكانية تفجير الأوضاع الميدانية.

ويشير بشارات إلى أن الجهود والتعاون الأمني بين الاحتلال والسلطة واللقاءات الأمنية الأخيرة هدفها وأد أي تحرك في الضفة المحتلة يمكن أن يساند أهل النقب والداخل المحتل، لكن لن تنجح هذه المحاولات حال انفجرت الأوضاع.

تكامل الساحات

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد أن "إسرائيل" تسعى إلى تسكين 5 ملايين يهودي في منطقة النقب التي تبلغ نسبة مساحتها قرابة 50 % من أراضي فلسطين، على اعتبار أن ترك الفلسطينيين هناك يعني تكاثرهم وسيطرتهم على فلسطين، لذلك يحاولون قلعهم من أراضيهم.

ويوضح أبو هربيد في حديثه لـ"الرسالة" أنه في مراحل سابقة تم توقيف هذا المشروع بفعل ثورة الفلسطينيين، لكن حكومة بينت المتطرفة تسعى أن تسكن اليهود في هذه المنطقة لدرء المخاطر على دولة الاحتلال، وفق اعتقادهم.

ويبين أن الواقع الفلسطيني تغير، وهناك حالة من تكامل الساحات فرضتها معركة سيف القدس الأخيرة، مما يعني أننا أمام مشهد متصاعد ويمكن أن تترتب على ثورة النقب مواجهة شاملة في مختلف المناطق الفلسطينية الأخرى.

ويشدد على أن هذا الأمر يتوقف على مدى استمرار الاحتلال في إجراءاته اتجاه فلسطينيي النقب ومدى تأجيج وتصاعد القمع والاشتباك، في ظل تطور الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين.

ويشير إلى أن الاحتجاجات في النقب استمرت حتى الليلة الماضية وتطورت وباتت المطالب أكثر تطوراً بالإفراج عن المعتقلين ووقف التجريف الأراضي ووقف مصادرة الأرضي.

لا زالت الشرطة الإسرائيلية وقوات "حرس الحدود" ينفذون مداهمات في بئر السبع والمناطق الأخرى مما يمكن أن يؤدي إلى تصاعد الغليان وتفاعل جميع المناطق الفلسطينية.