لصوص الوطن

ماجد الزبدة.jpg
ماجد الزبدة.jpg

ماجد الزبدة

اجتمع لصوص الوطن وقرروا تعيين أحدهم رئيسًا للمجلس الوطني الذي يُفترض به أن يجمع ممثلي الشعب، *ولكنه وفق رأيهم ملكية خاصة لا ينبغي لأحد أن ينافسهم عليه،* وكانوا من قبل أقاموا صولجانًا قانونيًّا وهميًّا سمَّوه "المحكمة الدستورية" وهم من داس "القانون الأساسي الفلسطيني" الذي يمثل الدستور الفلسطيني تحت أقدامهم حين قرروا تعطيل المجلس التشريعي بعد أن تنكروا لخيار الشعب، ونتائج صندوق الاقتراع، وحاربوا وحاصروا من اختاره الشعب ممثلًا له تحت قبة البرلمان.

 

تنكر لصوص الوطن لعموم الشعب حين *قرروا تعيين أحدهم عضوًا في أعلى الهرم للبيت الفلسطيني الذي يُفترض أن يجمع الكل الفلسطيني "اللجنة التنفيذية لنظمة التحرير الفلسطينية"، واختاروا أقربهم مودةً للمحتل الصهيوني، وأكثرهم قدرةً على التزلف لضباط الإدارة المدنية التي تحكم البلاد والعباد في الضفة المحتلة،* وكأني بتلك الإدارة ستتحكم بقرار منظمة التحرير الفلسطينية وترسم سياساتها المستقبلية ولو بعد حين.

 

لصوص الوطن الذين نعرفهم جميعًا باتوا فاقدين لحياء الإنسان والحِسّ الوطني، فلا يضير كبيرهم القيام بزيارة وزير جيش الاحتلال واحتساء كوب من الشاي في بيته الذي سرقه عنوةً من أجدادنا المُهَجّرين، *ولا يعتري أولئك اللصوص الخجل حين يُعلن المحتل على الملأ أنه منحهم حفنة تسهيلات وامتيازات وأموال مقابل مواصلتهم مسيرة الذِلة والخنوع وتوفير الحماية للمستوطنات، وملاحقة الفلسطينيين الثائرين على مرارة الواقع وظلم الاحتلال.*

 

*لصوص الوطن اعتراهم غضب شديد، وأزعجهم كثيرًا مناشدة "سنديانة فلسطين" لرمز المقاومة الفلسطينية "محمد الضيف" بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى،* تلك الأم الفلسطينية التي قدمت من قبل ولدها شهيدًا، وتخشى على شقيقه الأسير من الموت نتيجة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال، وهُدم بيتها خمس مرات، وما زالت تنتظر صابرة الإفراج عن أبنائها الخمسة الذين يقضون أحكامًا بالمؤبد في سجون الاحتلال، وكأني بلصوص الوطن يفرحون لمعاناة أسرانا، وينزعجون لمجرد تحريرهم من الأسر، فيُطلقون كلابهم الضالّة كي تنهش أجساد المحررين، وتهاجم مواكبهم، وتنزع راياتهم وفرحتهم بالتحرّر من الأسر، لتعيدَ اعتقالهم بعد أيام من جديد.

 

لصوص الوطن الذين نهبوا مؤسسات الوطن وخيراته، *لم تسلم مؤسسة وطنية أو مجتمعية من تدخلهم لصالح تعيين أحدهم في أركانها، وهم من نشر الفساد والإفساد بين العباد، حتى فاحت رائحتهم العفنة على شكل نتائج استطلاعات رأي باتت تعبر جميعها عن واقع مُدمَّر يحياه الفلسطينيون تحت حكم سلطة وهمية في الضفة المحتلة.*

 

لصوص الوطن لا يعتبرون أنفسهم جزءًا من الصراع في هذه الأرض المقدسة، فهُم *ومع كل مواجهة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال يختارون الوقوف على الحياد،* فتراهم يُطلقون بياناتهم ومناشداتهم للطرفين بضرورة الحفاظ على التهدئة والهدوء، فهُم يدركون أن بركان الغضب الفلسطين سيقتلعهم حتمًا حين يبلغ ذروته، وإذا ما اضطروا في بعض المناسبات للتعبير عن رأيهم فإننا نجدهم دومًا ينحازون للاحتلال، *فهُم على سبيل المثال من عطّل تقرير غولستون الذي يدين الاحتلال ويفضح جرائمه، وهم من أوقف ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، قبل أن يتخذوا مؤخرًا قرارًا بحل لجنة متابعة وتوثيق جرائم الاحتلال!!*

 

حين تُذكر غزة ومعاناة أهلها فإن ترى لصوص الوطن قد اعتراهم غضب غير مفهوم حيالها، فهُم من شارك عمدًا في حصارها، وهم من حرم أهلها من مقومات الحياة، وفي مقدمتها الدواء والكهرباء والرواتب التي تُغيث أطفالها وعوائلها، *وحين يسئل أحد صغار أولئك اللصوص قبل أيام عن دعمها وتعزيز بُنيتها التحتية التي دمرها الاحتلال حين انتفضت مؤازرةً للقدس وأهالي الشيخ جراح يرُد بلسان صهيوني قائلًا: "من تسبب بالعدوان على غزة عليه أن يتحمّل المسؤولية، وكان المطلوب منه أن يعرف عواقب هذه الحرب وبالتالي أن يُجنّب أبناء شعبنا في غزة ويلات الحرب"، وكأني بِذاك اللص الصغير قد أسرف بالشرب حتى غرق في سكرته قبيل عدوان الاحتلال على المعتكفين في الأقصى في العشر الأواخر من رمضان الماضي، ولم يسمع حينها استغاثاتهم لغزة والمقاومة، ولم يستفق إلا بعد انتهاء العدوان ليُحمّل غزة وأهلها المسؤولية عن شجاعتهم التي يفتقدها أمثاله من لصوص هذا الوطن.*

 

*لصوص الوطن لا يرون من الوطن سوى أسوار المقاطعة في قلب رام الله، فقد تناسوا القدس وأهلها، وصمّوا آذانهم عن مناشدات تعزيز صمودها، وأغمضوا أعينهم عن معاناة اللاجئين في مخيمات اللجوء والشتات، وأداروا ظهروهم عمدًا لاستغاثات الفلسطينيين الذين يعانون الأمرّين في الداخل المحتل،* وليس آخرها أصوات الثابتين فوق أرضهم في النقب المحتل، الرافضين لسياسة التهجير القسري التي ينتهجها المحتل، فلا هم عبروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال، ولا هم أعربوا للمحتل عن رفضهم لسياساته العدوانية، خوفًا من إقدامه على حرمانهم من امتيازات اقتصادية، وبطاقات تُسَمّى "VIP" توفر لهم ولزوجاتهم وأبنائهم متعة التسوق في شوارع تل أبيب وضواحي وطننا المسلوب.

 

لصوص الوطن القابعون فوق صدورنا، والذين يشاركون المحتل في قتلنا، والذين ارتضوا لأنفسهم أن يعيشوا الذلة والمهانة تحت بساطير الاحتلال ليسوا منا، فهُم لم يعرفوا معنى الانتماء لهذه الأرض، ولم يعيشوا معاناة هذا الشعب، *فهُم باختصار شديد حفنةٌ من المتسلقين والمنتفعين ومن ارتضى لنفسه أن يكون عونًا للاحتلال، وهم يدركون أنهم زائلون مندثرون بمجرد انكفاء الاحتلال، لذلك تراهم أشد الناس عداوةً لهذا الشعب وللمقاومة الفلسطينية.*