ميزانية تتعلق بوعود.. أزمة السلطة المالية تستفحل

غزة- أحمد أبو قمر

لا تزال ميزانية السلطة تعاني من أزمة مالية خانقة تستفحل شهرا بعد الآخر، في انتظار عودة المساعدات والمنح خلال الفترة المقبلة.

ويتوقع مسؤولو السلطة عودة بعض المساعدات خلال شهر مارس المقبل، وخصوصا الأوروبية، إلا أن الأزمة العميقة لا تحل بمساعدات، وفق مختصون.

وخلال العام الماضي لم تتلق السلطة المساعدات التي تعتمد عليها كل عام، ووصلت للحد الأعلى من الاقتراض من البنوك المحلية، وهو ما دفعها لصرف نسبة من رواتب موظفيها، كما لم تتلق الأسر الفقيرة مخصصات الشؤون الاجتماعية منذ أكثر من عام.

 أزمات منتظرة

بدوره، قال الأكاديمي المختص في الشأن الاقتصادي، الدكتور نائل موسى إن الأزمة المالية على موعد مع الاشتداد في حال بقيت ميزانية السلطة دون موازنات.

واستغرب موسى في حديث لـ "الرسالة نت" انتظار السلطة لوعود، دون إيجاد حلول عملية للأزمة التي تشتد تباعا.

وأوضح أن رواتب موظفي السلطة ستتضرر بدرجة أكبر خلال الشهور المقبلة، في حال بقي الوضع المالي على حاله.

وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة لحلول جذرية، وألا يبقى رهن المساعدات والمنح والقروض، داعيا لضرورة إيجاد منافذ برية وبحرية تشجّع الاستثمار دون تدخل الاحتلال.

في حين، أكد ابراهيم ملحم المتحدث باسم حكومة اشتية، أنه لا بوادر لحل أزمة الحكومة المالية.

واستدرك ملحم في تصريح إذاعي: "لكنّ هناك وعودا من الدول المانحة لاستئناف تقديم الدعم المالي خلال الأشهر القادمة".

وأوضح أن حكومته تتطلع لدعم الأشقاء العرب، كما فعلت الجزائر، بدعم ميزانية الحكومة بـ 100 مليون دولار.

وفي قراءة لبيانات وزارة المالية في رام الله خلال الشهور العشرة الأولى من 2021، فإن عجز الميزانية بلغ 661 مليون دولار.

وتظهر البيانات تضاعف عجز الميزانية بنسبة تقترب من 100%، إذ بلغ العجز في الفترة المناظرة من العام الماضي 328 مليون دولار.

في حين ذكرت بيانات وزارة المالية، أن الإيرادات المالية منذ شهر يناير وحتى أكتوبر 2021، بلغت 3.665 مليارات دولار.

وقالت الوزارة إنها أنفقت 4.455 مليارات دولار وجمعت منحا خارجية بقيمة 129 مليون دولار فقط.

وذكرت الحكومة أن إيراداتها المالية ارتفعت بنسبة 31%، لترتفع من 973 مليون دولار العام الماضي، إلى 1.276 مليار دولار العام الجاري.

وفي تفاصيل المنح والمساعدات التي تراجعت كثيرا خلال العام الجاري، والتي بلغت 49 مليون دولار، فلم تشكل سوى 10% من المبلغ المتوقع للعام الجاري.

وقال الأكاديمي المختص في الشأن الاقتصادي، نور أبو الرب، إن توقف المساعدات والمنح زاد من التعقيدات المالية لموازنة السلطة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أبو الرب في حديث سابق لـ "الرسالة نت" أن الولايات المتحدة كانت تساهم بقرابة 400 مليون دولار لخزينة السلطة سنويا، "وهو مبلغ مهم جداً لتجاوز الضائقة المالية.

وأشار إلى أن توقف الاتحاد الأوروبي عن دعم ميزانية السلطة "زاد الطين بلة"، في ظل شبهات الفساد التي أوقفت التبرعات خلال العام الجاري.

ووفق أبو الرب، فإن المنح والمساعدات كانت تشكل -ولفترة طويلة- ربع موازنة السلطة، "ولذلك توقفها شبه الكامل يؤكد عمق الأزمة المالية".

وأضاف: "كان على السلطة أن تضع في الحسبان مثل هذا اليوم والتحول التدريجي نحو المشاريع الاستثمارية والتنموية، التي تدر دخلا على خزينة الدولة".

وفي تقرير لها العام الماضي، أظهرت بيانات للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار بكدار، أن إجمالي المنح والمساعدات الخارجية الموجهة لفلسطين، بلغت 35.4 مليار دولار منذ تأسيس السلطة.