بعد 16 عاما من الحصار نصف سكان غزة فقراء

حصار غزة
حصار غزة

الرسالة – مها شهوان

منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، بدأ الاحتلال الإسرائيلي يشدد الخناق تدريجيًا على قطاع غزة، حتى فرض حصارا كاملا في يونيو 2007 ما أثر على مناحي الحياة المختلفة سواء التعليمية والاقتصادية والصحية وغيرها.

حاول الغزيون طيلة الـ 16 عاما من الحصار، تطويع الإمكانيات البسيطة لمواصلة حياتهم، رغم أن الحصار شمل منع دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، وتحديد مساحة الصيد، عدا عن اغلاق المعابر التي تعد المتنفس الغزيين الوحيد للتواصل مع العالم الخارجي.

لم ييأس الغزيون من مواجهة حصارهم، إلا أن (إسرائيل) كانت تقف لهم بالمرصاد في كل مرة وتشن الحروب ضد المدنيين فتقتلهم وتحرمهم الحياة الكريمة، لكنهم يواجهون الصعاب بأدنى الإمكانيات.

وفي دراسة أخيرة أعدها المرصد "الأورومتوسطي" بعنوان " 16 عاما من المرارة: جيل وُلد محاصراً"، ذكر أن أكثر من نصف سكان غزة فقراء، داعيا لإنهاء حصار (إسرائيل) المفروض على القطاع منذ 16 عاما.

وبحسب ما أورده المرصد، فإن نحو مليون ونصف مليون فرد من سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليونين و300 ألف نسمة باتوا فقراء بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع منذ 2006، وعلى المجتمع الدولي الضغط على (إسرائيل) لإنهاء حصارها غير القانوني.

ووفق التقرير، فإن مؤشرات الأزمة الإنسانية تضاعفت في القطاع بفعل الحصار، إذ كانت تبلغ نسبة البطالة قبل فرض الحصار –في عام 2005– نحو 23.6%، في حين وصلت عند نهاية عام 2021 إلى 50.2%، لتكون من بين أعلى معدلات البطالة في العالم.

وأوضح المرصد أن معدلات الفقر شهدت ارتفاعًا حادًا بفعل إجراءات الإغلاق والحظر الإسرائيلية، إذ قفزت من 40% في عام 2005 إلى 69% في عام 2021.

                            جريمة حرب

يقول أنس الجرجاوي الحقوقي ومسؤول العمليات في الأورومتوسطي: "ينبغي ألا نناقش مدى قانونية حصار غزة لأنّ الحصار غير قانوني دون أدنى شك وفق القوانين الدولية ذات العلاقة، ولكن يجب تركيز جهودنا على ضرورة محاسبة (إسرائيل) على هذه الجريمة الممتدة، وقبل ذلك ممارسة أقصى الضغوط عليها لإنهاء الحصار وجميع مظاهره وأشكاله".

وأضاف "للرسالة": الحصار الإسرائيلي المشدد والمستمر على قطاع غزة والذي تتمثل مظاهره في إجراءات الحظر والمنع والإغلاق والتقييد وحتى الهجمات العسكرية المدمرة هو أحد أوضح أشكال العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، وبذلك يمكن أن يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق النظم والقوانين الدولية ذات العلاقة".

سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها (إسرائيل) ما تزال ثابتة، مما ألحق خسائر مادية ومعنوية بالغزيين، وهنا يؤكد الجرجاوي بأنه لا يحق لـ (إسرائيل) استخدام المدنيين ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية أو تغيير وقائع ميدانية على الأرض.

وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية الأخرى ذات العلاقة أوجبت على (إسرائيل)، بصفتها قوة احتلال، احترام حقوق السكان المدنيين والابتعاد عن الممارسات التي من شأنها تقويض سلامتهم وعيشهم واستقرارهم، وتحييدهم عن جميع العمليات الحربية.

وأوضح أنه لا يجوز بأي حال الضغط على السكان المدنيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وإخضاعهم لعقوبات جماعية من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.

وفيما يتعلق بمؤشرات الفقر والبطالة التي ترتفع عاما بعد آخر، يؤكد الجرجاوي أن السبب يعود إلى استمرار السياسات الإسرائيلية التعسفية تجاه قطاع غزة، لافتا إلى أن السلطات (الإسرائيلية) أصدرت في الآونة الأخيرة تصاريح عمل لآلاف التجار والعمال من قطاع غزة، لكن ذلك لن يغير من الواقع شيئا، ويمكن القول إنها نقطة في بحر كبير إذا ما قورنت بالمعاناة التي تسبب بها الحصار الإسرائيلي.

ويرى أن المطلوب في الوقت الحالي ليس منح تسهيلات أو التخفيف من حدة الحصار، بل رفعه بالكامل وفورا، والسماح لسكان قطاع غزة بالعيش وممارسة حقوقهم المكفولة في جميع القوانين الدولية ذات العلاقة.

الدور الرقابي

وفي ذات السياق ذكرت هدى نعيم النائب في المجلس التشريعي أنه منذ فوز حركة حماس في انتخابات التشريعي فرض عليها حصار مزدوج طرفاه (إسرائيل) والسلطة، مبينة أن الحصار جاء عقابا للشعب الذي انتخب حماس ديمقراطيا، لذا كان السعي لإسقاط تجربتها.

وأوضحت "للرسالة" أن حماس منذ اللحظة الأولى أدركت حجم الحصار المفروض على الغزيين فاجتهدت لتؤدي دورها عبر البرلمان فعملت على سن القوانين التي تعزز صمود الشعب من ناحية التعليم والصحة والاقتصاد، بالإضافة إلى دورها الرقابي على العمل الحكومي للتخفيف عن المواطن.

وأشارت نعيم إلى أن المجلس التشريعي، الذي انتخبه الشعب وفق الديمقراطية، دوما ينتصر للمواطن لأنه أداة الصمود، فعمل على مواجهة الحصار بطرق إبداعية رغم العقبات، موضحة أنهم تمكنوا من نقل هموم الغزيين إلى البرلمانات العربية والإسلامية وحتى الغربية سواء من خلال توجيه الدعوات لزيارة غزة أو سفرهم وعرض مشكلات الحصار.

ولفتت إلى أن مخاطبتهم لبرلمانات العالم بدأت منذ أول شمعة أحرقت طفلا بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأول مريض توفي بسبب حرمانه من السفر للعلاج الذي حُرم منه الغزيون لسنوات.

بحسب النائب في التشريعي، فإن الدور الدبلوماسي البرلماني كان له الأثر في نقل الصور الحقيقية لغزة التي حاول الاحتلال تشويهها، مؤكدة أن أول رسالة كانوا يحملونها حين يأتي النواب للتضامن مع غزة هي معاناة المحاصرين.