بعد الكشف عن مخطط جديد

"لن تمروا".. سكان الخان الأحمر يواجهون التهجير المستمر

الخان الأحمر
الخان الأحمر

غزة- الرسالة نت

بين عام وآخر، تعود قضية تهجير سكان الخان الأحمر للواجهة ما يؤكد أن مخطط إخلاء المنطقة هدف استراتيجي لدى الاحتلال لإغلاق البوابة الشرقية لمدينة القدس تماما، وعزل المنطقة بالكامل.

ويسعى المخطط إلى شق الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها ووسطها؛ بما ينهي أي إمكانية مستقبلية للحديث عن "حل الدولتين" الذي تسعى إليه السلطة.

وفي سياق مخططات التهجير التي لا تتوقف، كشفت القناة الـ"12" العبرية، مساء الثلاثاء، عن مخطط (إسرائيلي) جديد لإخلاء قرية الخان الأحمر وتهجير سكانه وتعتزم حكومة الاحتلال تنفيذه خلال الفترة القريبة المُقبلة.

وقالت القناة العبرية، قي تقرير لها: "إنّ المقترح يقضي بإخلاء الخان الأحمر وإعادة بناء القرية لاحقاً في مكان مجاور يبعد نحو 300 متر عن الموقع الأصلي للقرية، ونقل سكانها إليه".

وأشار التقرير إلى أنّ المقترح الجديد بُحث في مداولات أجهزة الأمن الإسرائيلية وفي مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الحكومة، نفتالي بينيت.

محاولات متتالية

ووفقا للتقرير (الإسرائيلي)، فإن حكومة الاحتلال تعتزم إقامة قرية جديدة لأهالي خان الأحمر، على "أراضي دولة منظمة"، وذلك بهدف التعامل مع الالتماس الذي تنظر به "عليا" الاحتلال في هذا الشأن.

وذكر أن وزراء حكومة الاحتلال سيصوتون في جلسة لاحقة للمجلس الوزاري (الإسرائيلي) المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، على المخطط الجديد لإخلاء خان الأحمر وتهجير سكانه.

والخان الأحمر قرية بدوية تقع على مسافة 15 كيلومترًا إلى الشرق من مدينة القدس، بالقرب من الشارع السريع رقم 1 المؤدي إلى أريحا، إلى الشرق من مستوطنة "معاليه أدوميم"، داخل منطقة نفوذ المنطقة الصناعية "ميشور أدوميم".

وتبلغ مساحة القرية 40 دونمًا، يعيش فيها 200 شخص يتوزعون على 45 عائلة، من عشيرة أبو داهوك وبعضهم ينتمي إلى قبيلة عرب الجهالين.

وبدأت أولى مخططات التهجير لسكان المنطقة عام 2009 حيث حاولت السلطات الإسرائيلية إخلاء سكان الخان الأحمر وهدم القرية بحجة عدم وجود تراخيص قانونية للبناء، ولكن السكان عارضوه بشدة وتصدوا للجرافات الإسرائيلية بصدورهم.

 

وفي مايو 2018 قررت سلطات الاحتلال هدم القرية وتهجير سكانها، ولكنها فشلت بسبب الصمود الأسطوري لهم، وبسبب صدور قرار من الجنائية الدولية ضد عملية الهدم.

وخلال ولاية حكومة نتنياهو السابقة، طالب بينيت نتنياهو في العام 2019 بالإخلاء الفوري لخان الأحمر. وفي العام نفسه، افتتح ساعر حملته الانتخابية لرئاسة حزب الليكود في هذه القرية الفلسطينية. كما هاجم ليبرمان نتنياهو مراراً بسبب تأجيل الإخلاء.

ومع نهاية العام الماضي، وبعد نشاط الاحتلال من جديد لتنفيذ مخطط هدم القرية استجابت محكمة الاحتلال العليا في سبتمبر الماضي، إلى طلب حكومة الاحتلال بتأجيل إخلاء القرية الفلسطينية لمدة ستة أشهر إضافية.

ووافقت هيئة من 3 قضاة على قرار التمديد، وقال القاضي نعوم سولبرغ، إن المحكمة قبلت "طلب الدولة بعد إحراز تقدم كبير"، على أن يتم تقديم موقف القيادة السياسية بحلول مارس/آذار 2022.

وجاء قرار المحكمة إثر توصية "الشاباك" بعدم إخلاء القرية في الوقت الحالي، وفي ظل الضغوط الدولية على حكومة الاحتلال في هذا الشأن.

أهداف توسعية

ويحيط بخان الأحمر عدد من المستوطنات، حيث تقع ضمن الأراضي التي يستهدفها الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مشروعه الاستيطاني المسمى "E1".

في هذا الشأن، يرى مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، أن هدف سلطات الاحتلال من تهجير سكان قرية الخان الأحمر هو تنفيذ مخطط (E1) الاستيطاني، الذي يقضي على الوحدة الجغرافية للضفة الغربية، ويربط المستوطنات بالقدس، ويوسع مستوطنة "معاليه أدوميم"، داعياً غلى الالتفات إلى خطورة المشروع الإقليمي الأوسع لعام 2050.

وأشار تفكجي في تصريح له إلى أن سلطات الاحتلال تسعى لبناء أكبر مطار في منطقة النبي موسى بين القدس وأريحا، ويمر عبره 34 مليون مسافر سنويا، وتطمح لرفع عدد السياح سنوياً إلى 12 مليون سائح، وستبني لهم في هذه المناطق فنادق ومناطق تجارية، بالإضافة إلى منطقة صناعية وغيرها من المشاريع التي تضمن للسياح التجول من الساحل إلى غور الأردن من دون وجود عرب في المنطقة.

ويوجد في المنطقة الممتدة من بلدة العيزرية شرقي القدس إلى غور الأردن 46 تجمعًا بدويًا، وجميع هذه التجمعات مهددة بالترحيل القسري، وينتشرون في أربع مناطق أساسية هي عناتا ووادي أبو هندي وخان الأحمر والجبل، ويقدر عددهم بنحو سبعة آلاف نسمة، وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم في هذه المناطق وتسعى لطردهم منها.

يذكر أن "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي عرضت، في السابق، ستة مخططات لبناء مواقع متقاربة، لتشكل قرية جديدة بالقرب من منطقة النويعمة، باسم (النويعمة وأبو ازحيمان) في أريحا، لنقل سكان التجمعات البدوية التي تقع بين القدس والأغوار إليها، تمهيدا للسيطرة على المنطقة.

وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت في الثالث عشر من أيار عام 2018 على تخصيص ميزانية قدرها خمسمائة وستون مليون دولار اميركي لتعزيز السيطرة والسيادة (الإسرائيلية) على القدس المحتلة، خلال الخمس سنوات القادمة. حيث تم تخصيص مبلغ أربعة عشر مليون دولار أميركي من مجمل الميزانية المصادق عليها لتغطية نفقات "تسوية الحقوق العقارية".

بدوره، قال المختص في شؤون الاستيطان جمال عمرو التفكجي إن سلطات الاحتلال تحاول، من خلال هدم قرية الخان الأحمر، تنفيذ مخطط (إسرائيلي) كبير، وهي إخلاء منطقة الخان بالكامل من البدو الفلسطينيين، وذلك لضم المستوطنات (الإسرائيلية) التي تقع شرق القدس.

وأوضح عمرو في حديث سابق مع "الرسالة"، أن سلطات الاحتلال تسعى جاهدة إلى ربط منطقة الخان الأحمر مع مدينة القدس، في محاولة للسيطرة على المدينة المقدسة وإخلائها من جميع الفلسطينيين.

وشدد على أن هناك قرارا سياسيا بتحويل هذه المنطقة لمستعمرة كبيرة وربطها بمدينة القدس، مشيرا إلى أن عنصرية الاحتلال تخالف جميع القوانين الدولية، في محاولة لفصل جنوب الضفة عن شمالها ووسطها.

وشدد على أن قرار الاحتلال بهدم "الخان الأحمر" يأتي ضمن خطة إسرائيلية ممنهجة لتغيير الواقع في القدس، مؤكداً أن هذا يحدث بتواطؤ ودعم أمريكي، في ظل الصمت العربي والإسلامي.