الغلاء يعم الضفة

كيف ساهمت إجراءات السلطة الاقتصادية في رفع الأسعار؟

مظاهرة ضد الغلاء في الضفة
مظاهرة ضد الغلاء في الضفة

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

يعم الاستياء محافظات الضفة المحتلة من الارتفاع الكبير على الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما عزاه المواطنون لسياسات اقتصادية خاطئة منذ نشأة السلطة.

ولا يخفى على أحد ارتفاع أسعار السلع عالمياً، إلا أن التحوّط الحكومي حول العالم ساهم في تخفيف حدة الآثار، وهو ما لم تنجح فيه السلطة خلال أزمة جائحة كورونا.

وبالتزامن مع ارتفاع الأسعار، عملت السلطة على رفع ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يخلق أزمة مزدوجة على المواطنين الذي يعانون أزمات معيشية ومالية.

غلاء فاحش

وأعطى المحتجون مهلة لثلاثة أيام لخفض الأسعار قبل العودة للتظاهر السلمي مرة أخرى.

وفي رصد لإحدى مظاهرات الخليل، قال أحد المشاركين إن هذه مظاهرة فقط ضد ارتفاع الأسعار، والحكومة مسؤولة عن رفعها لأنها رفعت الضرائب.

وأكد على ضرورة اتخاذ الحكومة للآليات التي تضمن عودة الأسعار للانخفاض مجدداً، "وإلا فإن المظاهرات ستعم وتجوب محافظات أخرى".

وخلال المظاهرات التي جابت عدة محافظات في الضفة خلال الأيام الماضية، ردد المتظاهرين شعارات تعبر عن غضبهم، مثل "عيش حرية عدالة اجتماعية".

بدوره، أكد المختص الاقتصادي والأكاديمي في جامعة النجاح، الدكتور نائل موسى، أن المشكلة الأساسية تتمثل في ارتفاع عناصر الإنتاج بدرجة كبيرة، مما رفع الأسعار.

وقال موسى في حديث لـ "الرسالة نت" إن المشكلة الحكومية تتمثل في ضرورة التحوط من رفع الأسعار، "وأن يقابل ارتفاع الأسعار إجراءات حكومية، للانضباط في الارتفاع دون تغول من التجار".

وأوضح أن رفع ضريبة القيمة المضافة في الوقت الحالي يُعد المشكلة الأبرز التي "زادت الطين بلة"، وزادت التكاليف على المواطنين.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة مطالبة بالحفاظ على ضريبة قيمة مضافة بنسبة لا تبعد 2% عن ضريبة القيمة المضافة في (إسرائيل)، وفق بروتوكول باريس الاقتصادي.

ويرى مختصون أن التبعية الاقتصادية وربط الاقتصاد الفلسطيني بنظيره (الإسرائيلي) -رغم الاختلاف الشاسع بين نمو الاقتصادين والأجور في المنطقتين- خلف أزمات اقتصادية ومعيشية يصعب تجاوزها.

ودعا المختصون لضرورة التنصل التدريجي من اتفاقية باريس، وصولا للانفكاك الاقتصادي الكامل الذي يخلق بيئة من الاستقلال الاقتصادي.

وتخوفاً من اتساع رقعة المظاهرات، قررت حكومة اشتية تشكيل لجنة لدراسة الأسعار، والعمل على ضبطها.

وقال إبراهيم ملحم المتحدث باسم الحكومة: "رئيس الوزراء محمد اشتية قرر تشكيل لجنة تضم وزيري المالية، والاقتصاد الوطني، ورئيسة الجهاز المركزي للإحصاء، لدراسة ومتابعة قضية رفع الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية".

وأضاف في بيان: "أن الحكومة لن تتخلى عن الفئات الفقيرة، ومحدودة الدخل، من خلال ضبط أسعار السلع الأساسية".

وأكد أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية تلك الفئة، في ضوء ما تتوصل إليه اللجنة من توصيات، بالتوازي مع تكثيف عمل لجان مراقبة الأسعار في الأسواق.

ولا يزال المواطنون في الضفة، ينتظرون خطوات حكومية عملية تهدئ من حالة الغضب، في وقت لا تملك الحكومة أموالا لدفع رواتب موظفيها مع ارتفاع كبير في المديونية.