ماذا ستطبق قيادة السلطة من قرارات "المركزي"؟

الرسالة نت - وكالات

اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني (وهو يمثل الجسم المقرّر في الهيئة التشريعية، «المجلس الوطني الفلسطيني» والمخول بصلاحياته) أمس الأربعاء، قرارات مهمة في ختام اجتماع دورته العادية الحادية والثلاثين.

أهم هذه القرارات هو تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، وربط هذا التعليق باعتراف الدولة العبرية بدولة فلسطين على حدود 4 حزيران/يونيو 1967 وبوقف الاستيطان، وكذلك قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

على المستوى الداخلي الفلسطيني، شهدت اجتماعات «المركزي» غياب حركتي «حماس» و«الجهاد» (وكذلك خمسة فصائل من منظمة التحرير أهمّها «الجبهة الشعبية») وإعلان انتخاب روحي فتوح رئيساً، ونائبين له وأمين للسر، وحلول القيادي «الفتحاوي» حسين الشيخ محل الراحل صائب عريقات في اللجنة التنفيذية، ومحمد مصطفى محل حنان عشراوي (التي استقالت العام الماضي).

يُمكن أن تُعد التعيينات الأخيرة نوعاً من ترتيب البيت الداخلي لحركة «فتح» بعد الخضّة التي تعرّضت لها إثر إلغاء الانتخابات التشريعية العام الماضي. رأى البعض في القرارات تعزيزا لسلطات الرئيس محمود عباس عبر اختيار مقرّبين له في رئاسة المجلس، ومنظمة التحرير، فيما اعتبر آخرون المقصد منها «بث دماء جديدة» في المجلس والمنظمة.

وجاء الاجتماع الأخير ضمن أجواء تصعيد إسرائيلية، عبر الهجمات المستمرة للمستوطنين، وعملية الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لثلاثة من كوادر «فتح» العسكرية في مدينة نابلس (وهو ما أدى لتأخير إصدار البيان الختامي للاجتماع يوماً) ولكنّه جاء أيضاً بعد أيام من تقرير مهم لمنظمة «العفو الدولية» يعد إسرائيل دولة فصل عنصري، ورغم ردود فعل بعض الدول الغربية السلبية على التقرير، فإنه مؤشر مهم على ظهور اتجاه نقدي مؤسساتي في العالم مناهض لإجراءات إسرائيل العنصرية، وهو ما يقدّم مصداقية وشرعيّة أكبر للنضال الفلسطيني.

وتذكّر القرارات السياسية للدورة الحالية للمجلس المركزي بقرارات الدورة الثلاثين التي عُقدت عام 2018، فقد أعلن البيان الختامي حينها عن انتهاء الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في أوسلو والقاهرة وواشنطن، وتكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، ووقف الاستيطان وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية، وكذلك وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة.

وتعيد قرارات 2018 أيضا التذكير بقرارات الدورة 29 من العام نفسه (2018) التي أقرت توصيات قدمت له من قيادة المنظمة بتعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، وبقرارات سابقة مشابهة في الدورة 27، التي عقدت عام 2015، التي قررت أيضا وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، إضافة إلى قرارات أخرى كثيرة.

وتذكر هذه القرارات أيضا بالأدبيات السجالية التي تبعتها ويعد بعضها قرارات «المركزي» اقتراحات للتطبيق التدريجي، فيما يطالب بعضها القيادة بتنفيذ تلك القرارات وتحليل نتائجها، ويقوم بعض آخر بنقد تأخرها، ومساءلة السلطة متى ستقوم بتنفيذها.

كل هذه التساؤلات ما تزال تكتسب أهمّيتها، والأغلب أن القرارات العاجلة (والقابلة) للتنفيذ، هي ما يتعلق بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، أما تنفيذ القرارات السياسية الأخرى فسيكون أصعب بكثير ومحل تشكيك.

القدس العربي