قائمة الموقع

حوادث الطرق ... الموت القادم من كل شارع

2010-12-23T18:42:00+02:00

 "الاسعاف والطوارئ": 2010 شهد زيادة مطردة في حوادث الطرق

المرور: الضحايا من صغار السن غير المؤهلين للقيادة

المجلس الاهلي: السرعة السبب الابرز في الحوادث القاتلة

"المواصلات": الدراجات النارية معضلة وسنرفع لرئاسة الوزراء تصور بشأنها

الرسالة نت - محمد أبو قمر

كانت في طريقها الى المدرسة تحمل حقيبتها وتتحدث مع زميلتيها عن آمالها بعد أن تتخطى دراستها الثانوية، لم تكتمل ملامح تلك الاحلام التي حلقت مع روحها عندما طوى "تكتك" مسرع على الطريق الساحلي حياتها تحت عجلاته.

أسماء القرعان -سبعة عشر ربيعا- ضحية من بين ثلاثة وثمانين قضوا اثر حوادث طرق مختلفة في محافظات غزة منذ بداية العام، وخلفت مائة وخمسة عشر اعاقة مستديمة، فمن المسؤول؟ وكيف نضع حدا لتلك الحوادث القاتلة؟

حوادث قاتلة

شهر مضى على الحادثة التي وقعت على الطريق الساحلي لمدينة دير  البلح عندما صدم التكتك اسماء بقوة في بطنها، أرداها أرضا، وما أن نقلت للمستشفى حتى أعلنت المصادر الطبية وفاتها.

يقول والدها عدنان القرعان " سائق التكتك في الثالثة والعشرين من عمره، ولم يكن يحمل رخصة قيادة"، وبعدما فاضت روح ابنته سلم بالقضاء والقدر وعفى عن السائق.

أرقام مخيفة يسردها مكتب تحقيقات حوادث المرور لحوادث الطرق، لاسيما التي تقع نتيجة الدراجات النارية "والتكاتك".

ثلاثة وثمانون قضوا منذ بداية العام من بينهم خمسة وعشرين حالة وفاة نتيجة حوادث الدراجات النارية، ومائة وخمسة عشر اصابة خطرة، نصفهم من تلك الدراجات أيضا.

الرائد فهد حرب مفتش تحقيقات حوادث المرور يعتقد في حديثه "للرسالة" أن سائق المركبة المسئول الابرز عن تلك الحوادث، لتحكمه في كيفية التعامل مع المركبة والطريق، ويقع على عاتقة مسئولية تفادي تلك الحوادث.

يجمع المختصون على أن امتلاك السائق رخصة قيادة واحترامه لقواعد وقوانين السير، واستيفاءه لجميع الاوراق الثبوتية للمركبة من رخصة وتأمين ساري المفعول، يحد من تلك الحوادث.

ويقول حسن القرشلي رئيس المجلس الاهلي لمنع حوادث الطرق أن سبب معظم حوادث الطرق السرعة الفائقة، والتجاوز الخاطئ للسائقين لاسيما أصحاب الدراجات النارية غير الحاملين لرخص قيادة.

واستنكر القرشلي تصرفات بعض سائقي الاجرة الذين يتوقفون بشكل فجائي وباستهتار بمنتصف الطريق لتحميل الركاب، مما يتسبب بحوادث مرورية.

ورأى أن بعض الطرق في محافظات غزة غير مؤهلة، وتفتقد لخطوط المشاة ، مما يزيد من نسبة الحوادث.

دعوات للوقاية

تناوب شابان لم ينهيا عقدهما الثاني سياقة احدى الدراجات النارية، سرعتهما اخترقت قوانين السير كافة، ولم يباليا بكف أحمر وضع على يمين الطريق يطالبهما "بالوقوف" حسب القانون، فكانت الفاجعة عندما صدمهما باص من نوع "فولكس".

تعرض أحد الشابين لإصابة خطيرة أدخلته في غيبوبة كاملة زادت عن ثلاثين يوما، ولا زالت حالته حرجة ويتلقى العلاج في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي.

أدهم أبو سلمية الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ قال أن هناك ارتفاعا واضحا بعدد اصابات حوادث الطرق هذا العام مقارنة بالعامين السابقين.

وأوضح أن معظم الاصابات التي تصل المستشفيات تعاني كسورا خطيرة في الجمجمة والحوض والقفص الصدري، وينتج عنها مشاكل عضوية ونفسية مستديمة تصاحبهم طوال الحياة.

ويعزو أبو سلمية حوادث الدراجات النارية لعدم التزام سائقيها لاسيما صغار السن بقواعد المرور، والسرعة الزائدة، وتجاوز الاشارات.

وطالب ابو سلمية الاهالي بضرورة منع ابنائهم القاصرين من سياقة الدراجات النارية، ووجوب حصول سائقيها على رخصة قيادة، وقال "الانسان اغلى ما نملك و يجب أن نحافظ عليه".

ودعا لفرض قيود صارمة على الدراجات النارية، للحد من حوادثها.

وفي هذا السياق يطالب مفتش تحقيقات حوادث المرور بتحديد السن القانوني لسائقي الدراجات النارية بما لا يقل عن خمسة وعشرين عاما.

وقال "بالنظر إلى الفئة العمرية المتسببة في حوادث الوفاة فيظهر أنهم من الذكور الأقل من خمسة وعشرين عاما".

وباعتبار أن السائق هو من يتحمل المسؤولية الأكبر في حوادث الطرق يرى حرب انه تقع مسؤولية أخرى على الحكومة فيما يخص الدراجات النارية، مطالبا بتوفير الحلول والمقترحات للحد من هذه الحوادث.

ويقر م. حسن عكاشة مدير عام الادارة العامة للهندسة والسلامة على الطرق بوزارة النقل والمواصلات أن الدراجات النارية معضلة تقابلهم، وسترفع وزارته تصورا لرئاسة الوزراء بهذا الشأن للمصادقة عليه، لاسيما أن هناك ما يقارب من عشرة آلاف دراجة لم تصوب أوضاعها بعد، مع العلم أن خمسة عشر الفا اخرى صوبت اوضاعها.

وشدد على ضرورة مصادرة كل ما يدخل من خلال الانفاق، وعدم السماح لضخ دراجات جديدة الى غزة المكتظة بها.

وأكد ان معظم الحوادث تقع نتيجة عدم انضباط السائقين بقوانين السير، علاوة على السرعة الفائقة على الطرقات، وتجاوز الاشارات.

من الجدير بالذكر أن الشرطة بالتعاون مع وزارة المواصلات كانت قد أطلقت حملة "حياتي أغلى" للحد من حوادث الطرق وتصويب أوضاع الدراجات النارية، وشنت حملة مرورية لمصادرة المخالفة منها.

الحد من الحوادث

في محافظة غزة فقد سائق دراجة نارية سيطرته على القيادة، وارتطم بسياج حديدي على جانب الطريق، وسقط بجانبه جثة هامدة عن عمر يناهز العشرين عاما.

يقول حرب " صحيح أننا لا نستطيع منع حوادث الدراجات النارية، لكن بإمكاننا الحد منها إذ أننا نحذر من مخاطر ارتفاع نسبة ضحايا حوادث الطرق بحلول عام 2011 فيما يخص الدراجات النارية على وجه التحديد إذا لم تتوفر الإرادة السياسية لاتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية فيما يخص هذا النوع الخطير من المركبات".

ويوافق القرشلي سابقه في الحديث، ويقول أن المجلس الاهلي في اطار محاولات لمنع حوادث الطرق عمد الى اخضاع ما يقارب الفي سائق دراجة نارية لدورات تدريبية للتعامل مع الطرقات، وأفلح في الحد من الحوادث.

وأضاف "لم يسجل أي حادث دراجة نارية انضم صاحبها لتلك الدورات"، مشددا على أن حاملي رخص قيادة الدراجة النارية بلغ عددهم خمسة آلاف تقريبا، في حين أن هناك الكثير لا يحملون رخص قيادة.

وبدأ المجلس بحملة توعية وارشاد بتوزيع نشرات على سائقي السيارات والدراجات النارية.

ودعت الارشادات أصحاب السيارات الى ضرورة الاهتمام بماسحات الزجاج، وجهاز المقود، وعمل المصابيح، والفرامل، والاطارات، في فصل الشتاء على وجه التحديد.

وتطالب الارشادات سائقي الدراجات النارية والتكتك بأهمية التأكد من سلامة المكابح، والانارة، ومعدات الوقاية التي تشمل الخوذة والجاكيت والقفازات والحذاء.

فيما يقول عكاشة أن دورهم في السلامة على الطرق يكمن في منع الحوادث من خلال التأكد من صلاحية سير المركبات وفحصها، والتشديد على مراكز الفحص في هذا الامر لاسيما فيما يتعلق بعوامل الامان كالكوابح والانوار والغمازات.

وقال أنهم يتابعون السيارات من خلال فحص عينة عشوائية من السيارات على الطرقات، وتوفير اشارات مرورية على المفترقات في سبيل الحد من الحوادث.

واقر عكاشة بان هناك بعض القصور في منح سيارات غير مؤهلة للسير على الطرق ترخيصا عموميا داخليا، وقال: عند تجديد الترخيص سنضع شروطا أكثر صرامة مقابل صيانة السيارة بشكل كامل.

واستدرك " في ظل الوضع الاقتصادي كان لابد من الموازنة بين السيارات المتوفرة بالقطاع والاوضاع المعيشية لسائقيها، وهناك مخطط لاستبدال تلك السيارات فور سماح الاحتلال بإدخال سيارات اجرة معفاة من الضرائب، وسنقدم اغراءات لأصحاب السيارات القديمة لاستبدالها بحديثة".

ارشادات

آخر حوادث الطرق -قبل نشر هذا التحقيق- وقع على الطريق الساحلي عندما صدم باص حمولة خمسين شخصا، فتى في الرابعة عشر من عمره وأرداه صريعا.

مصدر في قسم الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي يقول أنه قبل فترة وجيزة كان القسم خاليا من أية حالة مرضية، سوى تسع اصابات من حوادث الدراجات النارية التي أدخلتهم بحالة حرجة.

تلك الحوادث القاتلة دعت الجهات الرسمية والأهلية لإطلاق نداءات وتوصيات تدعو لمنع حوادث الطرق من خلال تشديد العقوبات ضد المستهترين ومخترقي قوانين السير.

ويؤكد فهد حرب على ضرورة منع دخول الدراجات النارية من الانفاق وأي قطع غيار لها.

ويقول "لوحظ من احصائيات حوادث الدراجات النارية أن الفئة العمرية المتسببة في حوادث الطرق المميتة والخطيرة هي اقل من خمسة وعشرين عاما، كما أن 90% من مسببي حوادث الطرق من فئة الذكور غير المتزوجين كونهم يقودون المركبات بسلوكيات غير مسؤولة وبحركات بهلوانية خطيرة ومخالفة جميع القوانين".

ويشير قسم الحوادث بالمرور وان اغلبهم لا يحملون رخص قيادة لذا نقترح بمنع القيادة لهذا النوع من المركبات لأقل من 25 عاما ويمنع لغير المتزوج قيادتها .

وطالب بمصادرة واتلاف الدراجات النارية غير المسجلة لدى سلطة الترخيص التي لا تمتلك أوراقا ثبوتية، كذلك "تلحيم" أية دراجة نارية تسببت في حادث طرق نتج عنه وفاة أو تسببت في تلفيات وأضرار مادية بعد فحصها من قبل فاحص فني مختص، وان يتم تسليمها إلى مالكها قطع غيار كونها تشكل خطرا على راكبيها والمارة وعابري الطريق على حد سواء بالإضافة الى تسببها بأضرار مادية جسيمة لا يمكن اصلاحها وذلك حسب القانون .

ودعا مفتش تحقيقات المرور تنفيذ لوائح وقوانين المرور السارية كضرورة وجود رخصة قيادة تؤهل قائدها لقيادة هذا النوع من المركبات، وان يكون لديه وثيقة تامين سارية المفعول باعتبار الدراجة النارية من ضمن المركبات، والا فيتحمل المسؤولية القانونية مالكها في حال سمح لمن لا يحمل رخصة قيادتها .

ويجمع المختصون على ضرورة إلزام قائد الدراجة النارية ومن معه باستخدام الخوذة الواقية، مع منع حمل أكثر من شخص خلف سائق المركبة، وتوقيع المخالفة والغرامة المالية على كل مخالف باعتبار أن اغلب الإصابات تكون بالرأس .

حوادث كثيرة، يقابلها تحركات على جميع الاصعدة وارشادات للحد منها، والكل يطالب السائقين لاسيما أصحاب الدراجات النارية بالتزام القوانين، والحد من السرعة القاتلة حفاظا على الارواح، فهل من مجيب؟.

اخبار ذات صلة