قائمة الموقع

أسرة عبد ربه .. مأساة حية لحرب لم تخمد نيرانها

2010-12-27T08:05:00+02:00

الرسالة نت - فادي الحسني

يحتضن الحاج محمد عبد ربه عكازه بين ركبتيه، والهم يحتل الجزء الأكبر من ملامحه، وهو يجلس أمام باحة سقفها صفيحي وجدرانها من القماش البالي تحتضنه وزوجته وأبناءه الأربعة وأحفاده، بعد أن دمر الاحتلال بيته خلال العدوان الأخير على قطاع غزة  قبل عامين.

يقلب الحاج عبد ربه القاطن في "حي السلام"  شرق جباليا، في حبات مسبحته، بعد عودته من تأدية صلاة الظهر، وهو ذات التوقيت الذي شنت فيه قوات الاحتلال الحرب على القطاع خريف 2008.ورغم مرور عامين على الحرب لكن صورتها لا تزال حية أمام ناظري الحاج عبد ربه المتشح بكوفية سوداء، لاسيما أن أثارها لم تمحى، فبقايا بيته المدمر على حالها، يقابلها على الناحية الجنوبية خيمتان من القماش يرتادهما كلما حل عليه ضيف.

وكل ما تبقى من بيت الحاج عبد ربه المكون من دورين والمقام على مساحة 500م2، فقط أنصاف أعمدة خرسانية، يربطها ببعضها أحبال الغسيل المتطاير بفعل نسمات الهواء.يعيش الحاج عبد ربه وزوجته في كبينية إغاثة لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار يقابلها ساحة تتشكل منها باحة للأطفال ومطبخ ودورة مياه، ويقول :"بعد أن دمر بيتي، أصبحت أقطن في هذه الخرابة".

ويفضل الحاج عبد ربه العيش في بيته البائس على الخروج من مسقط رأسه "حي السلام"، ويؤكد أنه رفض التنازل عنه مقابل بيت خراساني لا تتجاوز مساحته الـ80 م2.

وحسب إحصاءات صادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان، فإن الحرب الأخيرة على غزة دمرت أكثر من 3,800 وحدة سكنية تدميراً كليا وأكثر من 993 مبنى غير سكني, بالإضافة لحوالي 50,000 منزل متضرر بشكل جزئي منها أكثر من 3,360 منزلا غير صالحة للسكن, فضلا عن أنها طالت كافة القطاعات الإنتاجية والاقتصادية والزراعية وكل مقومات الحياة في القطاع.

والمشرد عبد ربه ليس الوحيد الذي يتخذ من الخيمة مأوى لأسرته، حيث يقطن في خيام إغاثية عشرات الاسر الفلسطينية المهدمة بيوتها بفعل العدوان الصهيوني، والتي لم يحصل بعد إعادة إعمار لمنازلهم.

ولا يزال يعلق الحاج عبد ربه وغيره العشرات من الأسر المشردة، امالاً على وعود جامعة الدول العربية بإعادة إعمار ما خلفه الحرب، مؤكدا أن التجاذب السياسي الحاصل يحول دون تنفيذ تلك الوعود.

ويقول عبد ربه :" لا يزال الأمل يحدونا في إعادة إعمار بيوتنا"، مشددا على ضرورة أن تقف الحكومات الفلسطينية والدول العربية والمجتمع الدولي، بجانبهم والعمل على إنهاء معاناتهم.أما الحاجة أم سهل عبد ربه، زوجة الحاج محمد، فتستكفي بالقول وهي تعبئ وعاء صفيحي بالماء عبر صنبور اقترب من الأرض: "الأمل في وجه الله، بأن يعاد بناء البيت المدمر".

وتبقى ذكرى الحرب عالقة في أذهان أسرة المشرد عبد ربه، القاطن على الحدود الشرقية لقطاع غزة، فكلما سمعت الأسرة صوت القذائف أو القصف، أنتابها الخوف الشديد من تجدد موجة العنف مرة أخرى، خاصة وأن قادة الاحتلال ما انفكوا عن التهديد بشن حرب جديدة على القطاع مع اقتراب الذكرى الثانية لحرب الفرقان. وتوضح المشردة أم سهل أن أسرتها كلما سمعت صوت طائرات الاستطلاع أو الطائرات الحربية، تستشعر بالخطر، وتقول بعفوية "كل ما تحوم الطيارة بنحط أيدينا على قلوبنا.. والله خايفيين من حرب جديدة لأنا ما نسينا الي صار لنا".

وتشير إلى أن أسرتها لا تزل غير متأقلمة مع البيت الطارئ الذي يقطنون فيه، خاصة أنه لا يقي حر الشمس ولا برد الشتاء، "العاصفة الأخيرة أسقطت السقف الصاج الذي وضعناه ليقينا المطر".وتضيف والحزن جليا في أعينها الغائرتين "أكثر ما يؤرقنا هو الندى الذي يتساقط علينا كل صباح عبر ثقوب السقف البالي"، لافتة إلى أن أسرتها ضجرة عيش هذه الحالة المأساوية.

وبينت الحاجة أم سهل أن نجليها اضطرا لاستئجار غرفتين ليؤويان أسرتيهما، مطالبة أصحاب القلوب الرحيمة بالرأفة بحال أسرتها.

وكانت قد شددت مؤسسات حقوقية على ضرورة إيواء المتضررين من الحرب.

وطالبت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في وقت سابق، المجتمع الدولي ولاسيما الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بضمان توفير الحماية القانونية للمدنيين وممتلكاتهم.

ويحول الحصار المفروض على قطاع غزة دون إدخال المواد الخام اللازم للإعمار، لكن الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الأشغال العامة والإسكان باشرت بإمكاناتها المحدودة، لإعادة إعمار بعض المنازل التي دمرها الاحتلال.

وأعلنت الحكومة على لسان نائب رئيس الوزراء م. زياد الظاظا، خلال افتتاح أول وحدة سكنية بجباليا من الخرسان المسلح، ضمن انطلاق مشروع بناء 1000 وحدة سكنية بنظام الوحدة النواة- تنفيذ عدد كبير من المشاريع التطويرية والتنموية في إطار كسر الحصار والتغلب عليه.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00