قائد قسامي وضع بصمات الموت في قلب كيان الاحتلال

عيد ثقيل يمرّ على عائلة السيد.. الأمل لا ينقطع بتحرره قريباً

عباس  السيد
عباس السيد

الضفة- الرسالة نت

تمر أيام العيد ثقيلة على عائلة الأسير القسامي القائد عباس السيد من مدينة طولكرم. فالشعور بالوحشة يخيم من جديد عليها ويرخي بأسداله على جنبات البيت، تماما كحال عوائل آلاف الأسرى الفلسطينيين.

 

ولا تكاد عائلة السيد تعيش طقوس العيد ولم يطرق الفرح بابهم منذ سنوات طويلة، بل يتسلل الحزن إليهم لينكأ في دواخلهم جراحا لن تندمل إلا برؤيته حرا طليقا بينهم بعيدا عن عتمة السجن ووحشة الزنازين.

 

ومع احتفاء مساجد طولكرم بحلول العيد عبر مكبرات الصوت، فقد جاءت المناسبة لتضخ مزيدا من الحنين والشوق إلى نفس السيدة إخلاص الصويص زوجة القائد عباس السيد.

 

وتقول "أم عبد الله"، إن العائلة منذ 20 عاما لم تجتمع إلا عيدين فقط، إذ لم يمكث معهم سوى 4 أعوام من أصل 29 عاما من الزواج.

 

ذكريات مؤنسة

تزوج الأسير السيد يوم 16/4/1993م من السيدة الصويص، وهي إحدى ناشطات العمل الإسلامي في بلدته طولكرم، ورزق منها بمولودته البكر مودة وابنه عبد الله، واعتقل بعد زواجه بشهرين ليمضي في السجون أحد عشر شهرا، وبعد خروجه من المعتقل بستة أشهر أُعيد اعتقاله لمدة تسعة عشر شهرا.

 

وتصف "أم عبد الله" يوم زواجهما بأنه "تاريخ مميز لارتباطي بالبطل".

 

وتستذكر 29 عاما من اقترانها بشريك العمر "تخللها ذكريات جميلة مؤنسة كانت كفيلة لتجبر الخاطر وتقوي القلب على تحمل ما حصل لنا في تلك السنوات من اعتقال ومطاردة ومحاولة اغتيال واقتحام واعتقال بعد مضي شهرين من زواجنا وتتابع الأحداث حتى الحكم على زوجي مدى الحياة".

 

وتضيف: "لكن لكل طريق مظلمة لابد من أن تضيئ بيارق النور أن أثمر هذا الزواج بأن رزقنا الله بمودة وعبد الله هم بسلم ونقاء وشفاء، هم كفلاء ليخففوا عنا متاعب الحياة".

 

وليس لها أمنيات بهذا العيد إلا أن يعيده الله عليهم وقد تحرر الأسرى من سجون الاحتلال ويلتم شملها بالقائد السيد "قريبا بإذن الله".

 

ويقترب الأسير القائد عباس السيد، من أن ينهي عامه الـ 20 داخل سجون الاحتلال ويدخل عامه الواحد والعشرين على التوالي، وذلك منذ اعتقاله بتاريخ 8/5/2002، وهو محكوم بالسجن المؤبد 35 مرة.

 

واعتقل السيد بعد مطاردة استمرت 8 شهور، تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال من الاحتلال، حيث اعتقل من أحد المنازل التي كان يتحصن بها بعد اقتحام موسع لمدينة طولكرم، بعد أن هدد الاحتلال بقصف المنزل بقذائف المدفعية، خشية على أرواح أهل البيت الذي احتمى به.

 

وأخضع الأسير السيد لتحقيق قاسٍ جدا لمدة 5 أشهر استخدم فيها الاحتلال كل لأشكال التعذيب بحقه، لتصدر محاكم الاحتلال حكما بحقه بالسجن المؤبد 35 مرة إضافة إلى 50 عاما.

 

ووجه له الاحتلال تهمه المسئولية عن العملية المعروفة باسم عملية “فندق البارك” والتي نفّذها الاستشهادي عبد الباسط عودة وأدّت إلى مقتل (32) إسرائيلياً وإصابة (150) آخرين بجراح، إضافة إلى علاقته بعملية “هشارون” الاستشهادية التي نفّذها القسّامي محمود مرمش والتي قتل فيها (5) إسرائيليين وجرح عدد آخر.

 

وتعرّض القائد خلال فترة اعتقاله إلى العديد من أشكال التضييق والتنكيل سواء بعزله لسنوت طويله، أو الحرمان من الزيارات، وخاصة لزوجته الممنوعة أمنيا، والتنقلات المستمرة.

 

سيرة السيد

في عام 1966م، أكرم الله تعالى عائلة السيد في مدينة طولكرم تلك الأسرة المتدينة التي تعتز بالإسلام وتربي أبنائها على مبادئه، بابنها البطل الأسير عباس الملقب “أبو عبد الله”، وعاش في كنفها على أرض وطنه، والتحق بتربية المساجد وبالسائرين في درب دعوة الإخوان.

 

علمته مدارس بلدته طولكرم حب الوطن والاجتهاد من أجل العلم، حتى حصل بتفوق على معدل 93.2% في الفرع العلمي، أهله لدراسة هندسة الميكانيك في جامعة اليرموك الأردنية.

 

وكان من المتفوقين في جامعة اليرموك وكان أحد أعضاء مجلس طلبة جامعته، ثم تخرج ليعود إلى فلسطين التي تحتاج إلى كلّ جهدٍ مخلص وكل ابن بارّ يمسح بحنانه جرحها، وتمدّها عروقه بنبض قلبها.

 

عاد إلى فلسطين ليعمل في مجال الأجهزة الطبية وإدارة أقسام الصيانة بشركة “الأنترميد”، وأعجبت الشركة بقدراته العقلية وإمكانياته المهنية فقدمت له منحة ليواصل تعليمه مما يجعله من أكفأ المهندسين في مجاله.

 

وبعد عام عاد إلى أرض الوطن وتنقل بين الأعمال الحرة ذات الأسس الإلكترونية والكهربائية، غير أن الأرض وترابها والشعب ودماء الشهداء بقيت رفيقة عمله فلم تغب عن عينه ساعة واحدة، فسخر إمكاناته العقلية وقدراته الفكرية لهذا الغرض.

مقاوم صلب

لم يكن عباس السيّد بالرجل العادي، بل إن الله منحه قوة عجيبة وقدرات قلّ ما يتّصف بها الناس، مظهره المتأنق كان يخفي عزماً من حديد، جسده الصمود الأسطوري له في زنازين الاحتلال، وباستيلات التحقيق حيث أصبح اسمه متداولاً في كراسات أمن “حماس” داخل السجون والمعتقلات تحت عنوان “رجال قهروا الشاباك”.

 

وعن ذلك يقول أحد الأسرى الذين عايشوا عباس خلال التحقيق معه عام 1994م، حيث كانوا يدخلون زنازين نقش عباس على جدرانها عبارات تحثّ الأسرى على الصمود مثل: “الإنكار أقرب الطرق إلى الدار”، و ”الاعتراف خيانة لله والوطن والمبدأ الكريم”.

 

يذكر أنه وخلال فترة سجنه الـ 19 عاما المتواصلة خاض الأسير عباس السيد معركة الإضراب عن الطعام عدة مرات في سجون الاحتلال، وتولى في إحدى مراحل الاعتقال مسئولية الهيئة القيادية العليا لأسرى “حماس”.

 

ورغم خطورة وضع عباس الأمني واختفائه الكامل عن الأنظار إلا أنه بقي وفياً لدماء رفاق دربه طيلة فترة مطاردته، حتى كان ظهوره الأول في مسيرة تأبين الشهيد القسامي فواز بدران في 13/7/2001م، حين أخذ المشاركون يهتفون للمهندس عباس وهو يعلن على الملأ قائلاً: “نحن في حركة حماس لا مبرّر لوجودنا على الإطلاق دون جهاد وتضحيات ومن دون دماء، الموت مكتوب علينا، فلنمت ميتة العز التي تحيي بنا من خلفنا”.