مقال: شيرين أبو عاقلة.. واغتيال الشهود

بقلم: عمار قديح

أشد ما يحرص عليه مرتكب أي جريمة، عدم وجود شهود يثبتون فعلته الدنيئة، وهو ما حدث تماما مع الزميلة الصحفية العريقة الشهيدة شيرين أبو عاقلة، التي ارتقت برصاص جندي إسرائيلي قاتل استهدفها بشكل مباشر، بينما كانت تقوم بعملها الصحفي في تغطية اقتحام جيش الاحتلال لمخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية.

لم تشفع لشيرين- التي تجاوز عمرها 50 عاما- سترتها الصحفية الدالة بشكل واضح على هويتها، وتعمد الجندي المجرم استهدافها في منطقة الرأس مباشرة، فيما أصاب زميلها علي السمودي في ظهره، ليضمن تغييبهما نهائيا عن مسرح الجريمة.

وبينما كنا نستذكر جرائم الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال معركة سيف القدس التي توافق ذكراها هذه الأيام، يثبت العدو مجددا أنه مستمر في سياسة اغتيال الشهود على جرائمه، التي يفضل ارتكابها بأريحية ودون خشية من عقاب أو مساءلة.

استهداف الاحتلال للصحفيين في فلسطين، أصبح أمرا عاديا في عرف المؤسسات الحقوقية الدولية، التي لا تحرك ساكنا ولا تقدم على أي خطوة جادة على طريق مساءلة الاحتلال ومحاسبته على هذه الانتهاكات والجرائم الموثقة بالصوت والصورة.

وبقدر الحزن والأسى الذي يعتصر قلوب الصحفيين والإعلاميين على فقدان ورحيل زميلتهم، يزداد الإصرار على مواصلة أداء الرسالة ونقل الحقيقة وفضح الاحتلال المجرم بكل الفنون والوسائل الإعلامية.

الرحمة لروح الزميلة والعزاء لأهلها وذويها ولنا جميعا، والشفاء التام نرجوه للزميل علي سمودي، والسلامة لكل فرسان الحقيقة والشهود على جرائم الاحتلال.