السلطة الفلسطينية أداة الإحتلال في الضفة وقرار الجنازة

ياسين عادل خضر.jpg
ياسين عادل خضر.jpg

ياسين خضر

 

في الوقت الذي تتصاعد الأحداث في فلسطين عموماً وفي الضفة الغربية بشكل خاص يتنامى دور الشعب الفلسطيني في تفعيله لحراك التحرر الوطني في ظل الصمت الرهيب الذي تمارسه السلطة الفلسطينية أمام تجاوزات الإحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى والقدس وجنين والضفة بأكملها.

 

باتت تتضح لنا الصورة بشكل أكبر حول دور السلطة الفلسطينية، الدور الذي يلاحق الصوت المقاوم والثائر، بل إنه يسعى بكل قوته لأن يُخمد أي حراك وطني ضد الإحتلال، والحجة هي "التنسيق الأمني" والتي باتت تعني بشكل لا يدع مجالاً للشك أنها أداة للإحتلال في قهر المقاومة وصمودها في الضفة المحتلة.

 

وبرز دور هذه الأداة في أحداث القدس الأخيرة والتي لم تقدم السلطة الفلسطينية أمامها أي فعل مساند أو حتى تصريح رسمي يدعم صمود أبناء هذا الشعب المقاوم، بل التزمت الصمت الواضح وباتت تلاحق أصوات المقاومة تنفيذاً لما يطلبه الإحتلال الإسرائيلي، والأمر الذي بدى جلياً للشعب هو أن السلطة الفلسطينية مجرد اداة للإحتلال في قمع صوت المقاومة في الضفة.

 

لتسجل السلطة بقيادتها تاريخياً مليئاً بالخيانة يزيد من حنق الشعب الثائر عليها وعلى أفعالها التي لا تمت بصلة للوطنية، في قمعهم واغتيالهم كما حدث مع الناشط السياسي نزار بنات ثم ملاحقة منفذي العمليات ضد الإحتلال والمساهمة في الوصول إليهم واغتيالهم.

 

هذه الأمور جعلت من ضوء السلطة خافتاً في الضفة، هم يعلمون حقيقتهم والشعب يعلم هذه الحقيقة أيضاً، لكنهم أجرموا بذلك حتى امتنعوا عن إدلاء التصريح الرسمي بأي مناسبة تعني المقاومة أو تسند الثوار في الضفة، حتى وقوع الجريمة الكُبرى التي أوجعت هذا الإحتلال الإرهابي وهي جريمة إعدام مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة.

 

منذ لحظة إعلان ارتقاء مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين شيرين أبو عاقلة لم تنبس السلطة الفلسطينية بأي كلمة، وظلّت تصريحاتها محدودة في إطار "بياض الوجه"، حتى خرج علينا ( قراراً رئاسياً) بتشييعها من مقر الرئاسة في رام الله، ظناً منهم أن ذلك يستعيد بعضاً من ماء وجههم الذي خسروه أمام تضحيات شعبنا وصوت مقاومته.

 

ظن الجميع أن السلطة تحاول استعادة ماء وجهها، ولم يدم هذا الظن طويلاً حتى خرجت الصحيفة العبرية "يديعوت أحرنوت" علينا تقول أن "إسرائيل" طلبت من عباس نقل شعائر الجنازة إلى رام الله حتى لا يتم شحن المواطنين في القدس فتحتدم الأوضاع هناك"!

 

فسارعت الرئاسة بإصدار بيان نعي لشهيدة الحقيقة شيرين أبو عاقلة وطلبت أن يتم تشييعها من مقر الرئاسة، الأمر الذي يدفعنا للسؤال حول " ماذا لو لم يطلب الإحتلال من عباس نقل الجنازة من القدس إلى رام الله؟ هل كنا لنرى هذه المشاهد التي ساهمت في التربيت على قلوب الناس وخففت من حنقهم على الإحتلال وجرائمه؟ هل كان قرار الجنازة الرئاسي من الرئاسة نفسها أم قرار من حكومة الإحتلال للتخفيف من حدة تبعات هذه الجريمة ؟