مقال: زلزال على بعد 6 كيلومتر من مقر المقاطعة

عمار خليل قديح

هزَّة قوية ضربت فلسطين المحتلة مساء أمس الأربعاء، ناتجة عن زلزال سياسي بقوة 33 مقعدا انتخابيًا كان مركزه جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية المحتلة.

مقر المقاطعة برام الله الذي يضم قيادة السلطة، ويبعد نحو6 كيلومتر، أكثر المتضررين من آثار وتداعيات الزلزال الذي تمثل بالنصر المؤزر الكاسح للأذرع الطلابية لفصائل المقاومة، بانتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت التي تعتبر استطلاعًا حقيقيًا للرأي العام، وجعلت الجميع يعرف وزنه الحقيقي في الشارع الفلسطيني.

كتلة الوفاء الإسلامية "الذراع الطلابي لحركة حماس" فازت بـ 28 مقعدًا بمجموع 5068 صوتًا، بينما حصل القطب الطلابي التقدمي "الذراع الطلابي للجبهة الشعبية" على 5 مقاعد بمجموع 888 صوتًا، في مقابل حصول كتلة الشهيد ياسر عرفات "الذراع الطلابي لحركة فتح" التي يقودها محمود عباس على 18 مقعدًا بمجموع 3379 صوتًا، ليصبح إجمالي المقاعد للأذرع الطلابية لفصائل المقاومة 33 مقعدًا، ما يشكل اكتساحا هائلا، له ما بعده من تداعيات وقراءات وتوقعات.

هذا النّصر لمنهج المقاومة في مقابل اندحار وتراجع نهج التسوية والانطباح والتعاون الأمني مع الاحتلال، يمكن اعتباره مؤشرًا صادقًا لنتائج أية انتخابات عامة مُقبلة، خاصة إذا أخذنا في عين الاعتبار أن طلبة أية جامعة يُمثلون جميع شرائح وطبقات المجتمع، بكافة توجهاتهم وخلفياتهم ومن كافة المناطق والأماكن.

باعتقادي هذا الزلزال السياسي ستظل هزاته الارتدادية تُنغِّص على قيادة السلطة المتنفذة، وسيدفعها نحو مزيد من الهروب والفرار من الاستحقاق الانتخابي، رعبًا من دفع ثمن أخطائها وخطاياها في صناديق الاقتراع.

ولعل أصدق من علَّق على نتائج انتخابات جامعة بيرزيت، كان المناظر السابق للشبيبة الفتحاوية قبل 15 عامًا صامد صنوبر، بقوله اليوم إن الذي خسر في بيرزيت هو نهج التنسيق الأمني والفاسدين وقتلة نزار بنات والذين اختطفوا حركة فتح وحرفوا بوصلتها.

المطلوب إذًا من صنوبر وأمثاله الذين تحترق قلوبهم قهرا على الواقع الذي وصلت إليه حركتهم، الانتفاض في وجه القيادة المتنفذة التي تقود فتح نحو مزيد من الضياع والخسارة، والاصطفاف إلى جانب فصائل المقاومة التي أثبتت التجارب والمحن والأيام أنهم الأجدر على قيادة شعبنا نحو تحقيق آماله بالحرية والانعتاق من براثن الاحتلال.