مقال: المقاومة قائدة المشروع وسيدة القــرار

هلال نصار

صدور قرار من محاكم الاحتلال الزائل بإقرار صلوات المستوطنين المستفزة لمشاعر المسلمين في المسجد الأقصى المبارك، وموافقة حكومة العدو على مسيرة الأعلام الصهيونية قرب باب العامود والبلدة القديمة الأحد المقبل، يعتبر تجاوز للخطوط الحُمر، ولعبُ بالنار ينذر ببركان غضب سيثور في وجهه إن نفذ قراره الباطل، وعليه فإننى أعتقد للمقاومة قرارها وسيادتها وكلمتها الفاصلة بإذن الله تعالى، ولا يمكن أن تقبل المقاومة بتمرير مخططات الاحتلال في المسجد الاقصى عبر تدنيسه بصلوات تلمودية وطقوس عبرانية،  فسيف القدس الذي رفعته المقاومة لم ولن يُغمد بل ما زال مُشرعاً، والمقاومة جاهزة مُتأهبة لإعادة تأديب المحتل إن لزم الأمر، والرسالة لأهلنا في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية والداخل الأبطال، رباطكم واجب في المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس لحماية المسجد فأنتم خط الدفاع الأول، وبكم ستبقى القدس عاصمة المقاومة عزيزة أبية وسيبقى الأقصى مسجداً وقبلة للمسلمين.

شعبنا مقاوم بنهجه لأنه صاحب حق وقضية، يملك طاقة كفاحية هائلة ويحمل برنامج سياسي واضح ودقيق يعكس نبض الشارع الفلسطيني، ويعبّر عن أهدافه ويحشد كل الطاقات لبلورة هذا البرنامج وتحقيق أهدافه، تأسست المقاومة الفلسطينية لتسترد الحقوق المغتصبة وفق القرارات والمواثيق الدولية، وحسب الشرعية الوطنية الثورية بالدرجة الأولى مهمة التحرير: تحرير الأرض والوطن برمّته من براثن الاحتلال الصهيوني.

الاحتلال الصهيوني يعيش حالة انهيار من خلال فقدانه السيطرة على مدينة القدس، وقراراته الأخيرة السماح للمستوطنين لأداء الطقوس التلمودية ستجره للهاوية، كل الأحداث التي تدور في القدس والأقصى هو من أجل استمرار سيادة الاحتلال على المدينة المقدسة وللأسف فشل بذلك، ولكنّ إرادة الله غالبة، بأن هيئت معركة سيف القدس لتكون المقاومة لها السيادة والقرار والكلمة والمصير في الإقليم، أما إذا تم الاعتداء على الأقصى سيؤدى هذا الأمر لانفجار كبير في كل الساحات الفلسطينية، ولن تبقى المقاومة صامتة والانفجار سيكون صداه كبير ولن يتوقعه الاحتلال وقادته في حال اقتحام على الأقصى.

 بعد انتصار المقاومة في سيف القدس ..   هل إسرائيل فعلا أوهن من بيت العنكبوت؟
"قرار المقاومة واضح بالدفاع عن المسجد الأقصى ومنع تهويده وهي تراقب وتتابع ما يجري من أحداث في المسجد الأقصى وأجرت اتصالات ومباحثات مع الوسطاء حول غباء حكومة العدو نتائج قرارها ومنظومتها الأمنية وسوء تقديرها للموقف قد يُفجر الأوضاع".

إن الفعل البطولي الذي أرسته سيف القدس منذ اللحظة الأولى وانتشر صداه من غزة للقدس وجنين ونابلس وحيفا والرملة وبعد السبع واللد والناصرة ووصل مداه لفلسطينيي الشتات وأحرار أمتنا الذين زحفوا نصرة للأقصى، فمقاومتنا سيدة قرارها وقالت كلمتها عبر صاروخ الكورنيت وصواريخ القدس وكانت يدها العليا حتى النهاية، وأنّ من يملك القرار اليوم هي المقاومة فقط التي تملك خيار ردع الاحتلال، حيث لا جدوى من مقارعة المحتل إلا بالبارود والنار هذه اللغة التي يعيها ذلك الكيان الصهيوني، والمطلوب اليوم ليس المظاهرات ولا الشعارات بل الحشد والرباط في المقدسات والمخيمات والثغور، والمقاومة وحدها من تملك خيار ردع الاحتلال وقرار بدء وانتهاء المعركة، وعلى الجميع أن يعي هذه الحقيقة.

وفي خضم هذا كله وخوفًا من تهديدات المقاومة، هناك خياران فقط أمام قادة جيش العدو: إما الاحتلال والبطش والقرابين في المسجد الأقصى، أو الرباط وترسيخ إسلامية القدس ومسجدها الأقصى، لذا فإنّ شعبنا الفلسطيني وأمتنا الإسلامية أعطتا المقاومة الحق المشروع وقرار الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وحمايته مهما كان الثمن، ولا مكان للغزاة في القدس والأقصى، وسوف ننتصر في صراع الإرادة والهوية مهما طال الزمن، فيما شددت فصائل فلسطينية في غزة وقوفها خلف المرابطين في المسجد الأقصى، محمّلة الاحتلال "كامل المسؤولية عن تبعات هذه الاعتداءات" بحقهم، ومحذّرة من "مواجهة قريبة" مع الاحتلال في حال استمرّ في عدوانه.
وفي وقت سابق أفرغت قوات الاحتلال، المسجد الأقصى من المصلين والمرابطين بالكامل، بعد اقتحامها له.

في ذكراها الأولى .. كيف شكّلت "سيف القدس" نقطة تحوّل في المقاومة الفلسطينية؟
بقدر تأسيسها لمرحلة جديدة فكرياً، لجيل جديد يؤمن بالمقاومة، أسهمت معركة سيف القدس في ردع الاحتلال عن التفكير مرة أخرى في افتعال حرب مع غزة، وتسبّبت في سعيه إلى لملمة الأوراق في الضفة الغربية والداخل48"، وقد تنامي الحراك الشعبي في فلسطين التاريخية عقب معركة "سيف القدس" تلك المعركة الأولى التي بدأتها المقاومة، بل حدّدت ساعة انطلاقها، لتزيد بذلك مساحة الردع التي خلقتها في حرب 2014.
ولكن بعد عام على عدوان الاحتلال على قطاع غزة، يمكن القول إن القضية الفلسطينية قد استعادت شرعيتها ومشروعيتها كقضية شعب تحت الاحتلال

والحصار، أي وضع الشعب الفلسطيني في صُلب تقرير المصير، والمواطنة الكاملة، ودولة القانون ذات السيادة، والكف عن التعامل معه كجماعة منكوبة تحتاج لوكالة إغاثة لاجئين، لذلك أصرت المنظمات الحقوقية، ذات المصداقية في التجمعات العالمية المُناصرة للمقاومة الفلسطينية، على أن قضية فلسطين ليست في عمليات الإغاثة، بل في رفع الحصار الكامل وفتح الحدود براً وجواً وبحراً، وكل عائق دون ذلك يعطي من جهة، كامل الشرعية للإنسان الفلسطيني لمقاومة المحتل الذي يحرمه من حقوق أساسية لوجود الأفراد والدول، ومن جهة ثانية، يضع جيش الاحتلال تحت طائلة المحاسبة على كل الجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، أي الانتقال من منطق العويل والبكاء على شعب يعاني إلى منطق محاصرة المعتدي بكل الوسائل المدنية والقانونية، وبالاعتماد على كل أصدقاء العدالة والحريات والحقوق في العالم.
بعد عام على وقوعها، لا تزال معركة "سيف القدس"، تشكّل نقطة تحوّل لمصلحة المقاومة وتيارها، وأن ارتداداتها كانت مدوّية في كيان العدو على المستويين الرسمي والشعبي، واستمرت المعركة من العاشر حتى 21 مايو/أيار 2021، ووجهت خلالها المقاومة الفلسطينية ضربات صاروخية في العمق الإسرائيلي على إثر اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى والمخططات الإسرائيلية لترحيل سكان حي الشيخ جراح في القدس، وفي قراءة لمسار تلك المعركة وانعكاساتها، يستنتج من "سيف القدس" أنها تميزت وتأهلت لتكون "معركة إستراتيجية" في تاريخ الصراع الممتد منذ أكثر من 7 عقود.
سيف القدس شكّلت لحمة وطنية غير مسبوقة وجعلت العدو يقف عاجزاً أمام قوة مقاومتنا المندفعة في كل الميادين كما أنه لن ينجح مهما فعل بفصل الجغرافيا الفلسطينية والاستفراد بشعبنا وقدسنا، هذا العدو المحتل يحسب اليوم ألف حساب في خوض معركة جديد مع غزة، فالاحتلال يعيش هاجس الوجود والزوال كل يوم بسبب ما تركه مجاهدو المقاومة من بصمات في الميدان، ذلك الهاجس ما زال حاضرا في قلوب جنوده الفارين من الخدمة العسكرية أو الخوض بمعارك داخل غزة، فإن شعبنا الصابر ومقاومتنا الصامدة لن يسمحا بكسر قواعد الاشتباك والعودة لمربع الاستفزازات التي قلنا فيه كلمتنا بكل قوة.
"سيف القدس" لا يزال مُشهرًا لن يغمد والمقاومة لن تصمت طويلًا أمام الجرائم التي ترتكب بحق مقدساتنا وشعبنا، وشرعت بصد اعتداءات الاحتلال، ومنع مسيرة الأعلام بالقدس المحتلة ووقف مؤامرات بن غفير واليمين المتطرف الصهيوني.

في ختام مقالي، قد لا أضيف جديداً إذا قلت أنّ كرة الثلج بدأت تتدحرج وأنّ مسألة حسم المعركة باتت مسألة وقت، وأنّ المراهنة الفلسطينية على دحر العدوّ وإحباط مخططاته ستبقى عاملاً حاسماً لاقتراب وعد الآخرة ومعركة الفتح والنصر والتحرير، وإنما معركة "سيف القدس" كانت بروفة لتحرير فلسطين، في نهاية المطاف نستطيع عزل سياسة بحر الموت التي نفذها سيىء الذكر المجرم شارون، التي انتهجتها الحكومة الصهيونية على مدار سنوات.