8 أعوام على إعادة اعتقال الأسير المقدسي الكفيف علاء الدين البازيان

الرسالة نت - القدس

أنجب الأسير المقدسي الكفيف علاء الدين البازيان (64 عاما) طفلتيه انتصار ومنار، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله قبل ثماني سنوات، ضمن محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم عام 2014.

وبمشاعر يكتنفها الحنين، عبّرت ابنة الأسير البازيان، بكلمات مؤثرة عن شوقها لأبيها القابع خلف قضبان الاحتلال (الإسرائيلي)، والمحكوم بالمؤبد في سجن النقب.

وتقول منار: "أبي يقولون إنك مجرم وفي الحقيقة أنت لستَ مجرم.. أبي لمَ حرموني منك! اعتقلوك دون أن تقبلني قبلة واحدة ودون أن تمسح دمع أمي".

كلمات بريئة
تتابع منار كلماتها البريئة: "أمي أرى الدمع في عينيك كل يوم، ألا تستحق فلسطين التضحية! جعلتيني أخاطب الشمس كل يوم: هل سنرى أبي من جديد؟ أو سنمسح دمع أمي الذي نراه مع كل فجر جديد؟".

وختمت والآهات يكتنف حديثها: "أين أنت يا أبي؟! رحل الأمير.. آه يا طفولتي المستعمرة".

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير علاء البازيان أربع مرات، وبدأ عمله المقاوم في وقت مبكر، ونجح في تنفيذ عمليات فدائية عدة، وعام 1979 أعد برفقة الشهيد كمال النابلسي تركيب عبوة ناسفة، إلا أن خللا فيها أدى لاستشهاد كمال، وفقدان علاء بصره لاحقا.

وبعدها داهمت قوات الاحتلال مكان انفجار العبوة التي صنعها علاء وكمال في جبل المكبر جنوب شرق القدس، ونقلت بازيان إلى مشفى "هداسا عين كارم" الإسرائيلي، ثم بدأت مخابرات الاحتلال بالتحقيق القاسي معه رغم جروحه وفقدانه البصر.

مسلسل التعذيب
بدأ مسلسل تعذيب الاحتلال له داخل المستشفى، وفي زنازين مركز "المسكوبية" الواقع غرب القدس، واستمر ذلك لمدة 18 يوماً، صمد خلالها رافضاً الاعتراف بشيء، ليتم تحويله لسجن "اللد".

وبعد 6 شهور من الاعتقال، حكمت محكمة الاحتلال على البازيان بالسجن لمدة 5 سنوات، وبعد الاستئناف تم تخفيض الحكم لسنتين.

عقب الإفراج عنه، سافر إلى عمان وبيروت لتلقي العلاج وإزالة شظايا العبوة من عينه، وخلال وجوده في بيروت، رفض البقاء خارج فلسطين، وأصرّ على العودة للعمل الفدائي في الأراضي المحتلة.

أعادت قوات الاحتلال اعتقال علاء مرة ثانية عام 1981، وبسبب التحقيق القاسي، استشهد رفيقه خليل صندوقة تحت التعذيب، وتم الحكم هذه المرة على البازيان بالسجن لمدة 20 عاما، رغم عدم اعترافه بأي من التهم الموجهة له.

لكنه قضى 4 سنوات في سجون الاحتلال، قبل أن يخرج ضمن صفقة تبادل أسرى عام 1985، والتي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، مقابل الإفراج عن 4 جنود إسرائيليين، تم أسرهم خلال حرب عام 1982 في جنوب لبنان.

الاعتقال للمرة الثالثة
أشرف الأسير البازيان على عملية اقتحام 5 مقاومين لمبنى بشارع نابلس في القدس عام 1986، خصصه الاحتلال لاستقطاب العملاء، ما أدى إلى مقتل إحدى ضابطات مخابرات الاحتلال. 

وبعد حملة اعتقالات وملاحقات أمنية شنتها سلطات الاحتلال في القدس، اعتقلت قوات الاحتلال البازيان للمرة الثالثة، في 29 نيسان/ أبريل عام 1986، وحكم بالسجن مدى الحياة بتهمة تشكيل وتنظيم مجموعات فدائية تعمل ضد جيش الاحتلال.

وأفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير علاء ضمن صفقة وفاء الأحرار، التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2011، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأعادت قوات الاحتلال اعتقاله ضمن 70 محررا من صفقة "وفاء الأحرار" بتاريخ 18 حزيران/ يونيو 2014، عندما وقعت عملية الخليل وتم اختطاف ثلاثة مستوطنين وقتلهم، وحكم عليه بالمؤبد.

وينظم أهالي الأسرى المعاد اعتقالهم من محرري صفقة “وفاء الأحرار” وقفات احتجاجية، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المعاد اعتقالهم بشكل تعسفي.

وطالب الأهالي الأمم المتحدة والجهة الراعية للصفقة بضرورة التدخل جديا للإفراج عنهم، وإنهاء اعتقالهم التعسفي المتواصل منذ ثمانية أعوام، ووضع حد للخرق الخطير للصفقة، والذي مثل انتهاكًا واضحًا وصارخًا بما يحمل من رسائل خطيرة على مصير أي صفقة تبادل قادمة.

ويقبع حاليا في سجون الاحتلال 49 أسيرا من محرري صفقة “وفاء الأحرار” المعاد اعتقالهم، في ظل مطالبات متكررة بالإفراج عنهم، ومن ضمنها مطالب للوسيط المصري الذي رعى صفقة التبادل.

وتشترط المقاومة الفلسطينية الإفراج عن جميع محرري صفقة “وفاء الأحرار” المعاد اعتقالهم، لإبرام أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي.