أسير ووالد شهيد

الأسير عبد الرحمن صلاح.. صبر وثبات رغم مرضه وسنوات السجن الطويلة

الضفة المحتلة- الرسالة نت

لم يشفع له سنه الذي قارب على السبعين عامًا، أن يعيش معاناة سجون الاحتلال وظلمتها، ويتجرع مرارة القيد والقضبان مرة أخرى بعد حرية تنسمها برهة قليلة من الزمن.

الأسير الشيخ المسن عبد الرحمن حسن صلاح (69 عاما)، من جنين، نموذج لمعاناة الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة "وفاء الأحرار" وأعاد الاحتلال اعتقالهم دون أي تهمة قبل ثمانية أعوام.

أسير ووالد شهيد

اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ صلاح في الثامن عشر من يونيو/ حزيران عام 2002، وحكم عليه بالسجن 25 عاما بتهمة الانتساب لكتائب القسام والمشاركة في أعمال المقاومة برفقة الشهيد نصر جرار.

ولد صلاح في مدينة جنين بتاريخ 18/1/1954، وهو متزوج وله سبعة أبناء، استشهد ابنه محمد بتاريخ 8/11/2003، خلال اعتقالات ومواجهات والتصدي لاجتياحات الاحتلال.

ونشأ الشيخ صلاح في بيت مُحافظ، وكان منذ طفولته يحلم بالشهادة والاستشهاد، وشارك في فعاليات الانتفاضة واعتقل بسبب ذلك لعدة مرات.

كان مُلتزماً بدينه منذ الصغر، متأثرا بجده الذي عمل مؤذنا في المسجد وكان يؤذن للصلاة أحيانا بدلاً عنه، ضل مُداوماً على الصلاة في المسجد الكبير في مدينة جنين، وبسبب الظروف الحياتية القاسية لم يستطع إكمال دراسته وحصل على شهادة التوجيهي، ولكنه كان حريصاً على الثقافة الدينية وعلومها من خلال القراءة.

ويعتبر من مؤيدي ومُناصري حركة حماس منذ انطلاقتها، وانتمى لكتائب القسام في بداية انتفاضة الأقصى مع الشهيد القائد نصر جرار، وكان شديد الإلحاح على الشهيد جرار لتنفيذ عملية استشهادية في قلب الاحتلال.

وزاد إلحاحه على أثر اجتياح مخيم جنين عام ٢٠٠٢ والمجزرة التي وقعت في المخيم، حيث شاهد بعينه جرائم الاحتلال وأشلاء الشهداء المتناثرة في المخيم، وكان من المقرر أن يقوم هو والمجاهد أحمد عيد بعملية مزدوجة، وقد حاولا تنفيذ هذه العملية مرتين ولكن لم يستطيعا بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها الاحتلال. 

وخلال مداهمات الاحتلال لمواقع المقاومين تم ضبط الشريط المُصوَّر لوصية الشيخ أبو محمد، فأصبح مطلوباً للاحتلال إلى أن تم اعتقاله بتاريخ 18/6/2002م وحُكم عليه بالسجن 25 عاماً.

وأفرج عنه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" خلال العام 2011، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في جنين، وأعاد الاحتلال اعتقاله عام 2014، ليكون مجموع ما أمضاه في سجون الاحتلال قرابة 18 عامًا.

معاناة الإهمال الطبي

وخلال زيارة لعائلة الأسير صلاح له نهاية الشهر الماضي، بعد انقطاع عامين بسبب إجراءات الاحتلال بخصوص انتشار فيروس كورونا، أكدت العائلة تدهور وضعه الصحي.

وأوضحت أن قدرة النظر عنده لا تتجاوز العشرة بالمئة، ولم يستطع حتى التمييز بين أحفاده لحظة نظره صورهم"، مؤكدة أنه "رغم كل ما فيه يتمتع بمعنويات عالية ويمدنا بالصبر والثبات".

وقالت: "إنه يعاني من إهمال طبي واضح من إدارة سجون الاحتلال، وكل ما تمنحه الإدارة فقط مسكنات تخفيف من الألم وخاصة لأن عمره أصبح كبيرا، ولكن لا يهتمون بأي شيء، وحقيقة صرنا نخشى عليه لدرجة أننا صرنا نفكر في الزيارة القادمة هل نراه أم لا".

وأضافت: "لا أحد يعرف حجم الرعب والألم والخوف الذي نعيشه حين نعلم بأن والدنا الذي أمضى ما يقارب الـ 20 عاماً في السجون، لم يستطيع تميزك فنظره بات ضعيفاً جداً، حين تعلم أنك ستراه على عكازته حاملاً ظهره وأقدامه، لا يقوَ على المسير ويبدو عليه التعب الشديد، فقد أصبح يعاني من النسيان وفقدان الذاكرة".

ولا زال يعاني صلاح من آثار صداع وشعور بالدوار بعد تركيب أجهزة التشويش في سجن النقب، إضافة إلى معاناته منذ زمن من مرض ديسك في الظهر ومرضي السكري والضغط المزمنين.

مطالبات بالإفراج

وينظم أهالي الأسرى المعاد اعتقالهم من محرري صفقة "وفاء الأحرار" وقفات احتجاجية، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المعاد اعتقالهم بشكل تعسفي.

وطالب الأهالي الأمم المتحدة والجهة الراعية للصفقة بضرورة التدخل جديا للإفراج عنهم، وإنهاء اعتقالهم التعسفي المتواصل منذ ثمانية أعوام، ووضع حد للخرق الخطير للصفقة، والذي مثل انتهاكًا واضحًا وصارخًا بما يحمل من رسائل خطيرة على مصير أي صفقة تبادل قادمة.

ويقبع حاليا في سجون الاحتلال 49 أسيرا من محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم، في ظل مطالبات متكررة بالإفراج عنهم، ومن ضمنها مطالب للوسيط المصري الذي رعى صفقة التبادل.

وتشترط المقاومة الفلسطينية الإفراج عن جميع محرري صفقة "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم، لإبرام أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الاحتلال.