كيف يؤثر ارتفاع الفائدة عالميا على الوضع المالي في فلسطين؟

ارتفاع نسب الفائدة
ارتفاع نسب الفائدة

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

تتسابق البنوك المركزية حول العالم نحو رفع الفائدة في سبيل كبح جماح التضخم الذي وصل لمستويات تاريخية في أغلبية دول العالم وخصوصا الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي يتعامل فيه الفلسطينيون بعدة عملات، أبرزها الشيكل (الإسرائيلي) والدينار الأردني والدولار الأمريكي، فمن المتوقع أن تتأثر أسعار القروض من البنوك على هذه العملات بما يتماشى مع رفع الفائدة في هذه الدول.

وخلال آخر اجتماع، رفع البنك الفدرالي الأمريكي الفائدة على الدولار بمقدار 75 نقطة أساس، ليلحقه البنك المركزي الأردني برفع الفائدة على الدينار بمقدار 50 نقطة أساس، في حين سبقهم بنك (إسرائيل) بزيادة الفائدة 35 نقطة أساس، ومن المتوقع أن يرفعها أيضا في اجتماعه الاثنين المقبل.

زيادة التكلفة

بدوره، قال المختص في الشأن الاقتصادي، جعفر صدقة، إن رفع الفائدة الأمريكية يعني مزيدا من القوة على عملة الدولار، وزيادة عائدات السندات الحكومية أيضا.

وتوقع صدقة في حديث لـ "الرسالة نت" أن ترفع البنوك الفلسطينية من سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة، "ولكن لن يكون الرفع بالمستوى الكبير في ظل حاجة البنوك لمنح القروض وحالة التنافس بين البنوك".

وأشار إلى أن رفع الفائدة يؤثر على استهلاك الأفراد الذين يندفعون نحو زيادة ودائعهم في البنوك للحصول على عائد مرتفع، في حين يؤثر سلبا على المُقترضين الذين سيدفعون أموالا إضافية مقابل الحصول على قروض.

وأضاف صدقة: "باختصار.. فإن رفع الفائدة يعني ارتفاع تكلفة الدين، وبالتالي، على المستهلكين دفع أموال أكثر مقابل الحصول على الأموال من البنوك، وهو ما قد يقلل الاقتراض".

ولفت إلى أن الاستثمارات تتأثر سلبا في حال رفع الفائدة في البنوك الفلسطينية، "لأن المستثمرين يعزفون عن الحصول على قروض استثمارية بتكلفة أعلى".

ونوّه إلى أن ارتفاع الدولار الأمريكي يضر أيضا بالمُقترِضين الذين سيعملون على تحويل الشيكل إلى دولار بتكلفة أكبر لسداد أقساط القروض.

ويتفق الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي، الدكتور نائل موسى، مع سابقه، في أن ارتفاع سعر الفائدة في الولايات المتحدة و(إسرائيل) سيزيد من جاذبية العملات ويجعل من الطبيعي أن يتم رفع الفائدة عليها في البنوك الفلسطينية.

وتوقع موسى في حديث لـ "الرسالة نت" أن ترتفع تكلفة القروض في فلسطين، بسبب رفع الفائدة على العملات من البنوك المركزية الخاصة بها، "ولكن الرفع لن يكون كبيرا".

وقال إن ارتفاع أسعار الفائدة سيزيد من التكلفة المالية على المقترضين، "وسيرفع العبء المالي عليهم".

ولفت إلى أن المُقترِضين من البنوك الفلسطينية، تلقوا بلاغات إلكترونية تؤكد رفع الفائدة على القروض الدولارية مرتين، وعلى قروض الشيكل مرة واحدة.

وفي تصريح صحفي قالت سلطة النقد الفلسطينية، إن العديد من البنوك المركزية سارعت لاتخاذ خطوات مماثلة لخطوة الفيدرالي الأمريكي حتى لا تفقد العملة المحلية بعضا من قيمتها أمام الدولار.

وأشارت إلى أن الأردن لجأ إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، على كافة أدوات سياسته النقدية، كما سبق لبنك (إسرائيل) المركزي أن رفع سعر الفائدة على الشيكل بمقدار 25 نقطة أساس.

وأوضحت سلطة النقد أنه من المتوقع أن يكون لهذا الإجراء تأثير مباشر على فاتورة الواردات، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد احتياجاتها من الخارج، وكذلك على الدين الخارجي للدولة، وخصوصاً إذا كان الجزء الأكبر منه بعملة الدولار.

وشددت على أن هذا الإجراء سيؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض، وبالتالي تقليل حجم السيولة النقدية في الأسواق، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تراجع الطلب ومن ثم تراجع مستويات الأسعار في الدولة.

وترى سلطة النقد أنه من المتوقع أن يكون لارتفاع أسعار الفائدة تأثير سلبي على النمو والبطالة، نظراً لتوجه الأفراد نحو الادخار بدلاً من الاستثمار.

وأشارت إلى أنه على مستوى الاقتراض في فلسطين، بدأت المصارف بتقييم قروضها تبعاً لمستويات الفائدة في الأردن و(إسرائيل) وأمريكا، ومن المتوقع أن يكون هناك ارتفاع على مستويات فائدة الاقتراض بالعملات الثلاث.

وبينت أن العقود في أغلب الحالات لا تحدد وسائل التبليغ، وبالتالي استخدام المصارف للرسائل القصيرة للتبليغ هو إجراء صحيح.