خلال زيارته المرتقبة.. هل يركل بايدن طموحات السلطة؟

الرسالة نت - محمود هنية

يحطّ الرئيس الأمريكي جو بايدن رحاله في المنطقة، في وقت تعصف فيها أزمات وملفات عديدة، فيما تبدو القضية الفلسطينية وآمال السلطة الفلسطينية تتبدد في إمكانية تحقيق اختراق خلالها، أمامّ زخم الملفات على طاولة الرئيس!

زيارة بايدن للمنطقة هي الأولى له منذ توليه منصب الرئاسة في واشنطن، العام الماضي.

فلسطينياً، تراهن السلطة على استئناف المفاوضات، بحسب ما نُقل على لسان مستشار وزارة الخارجية د. أحمد الديك.

وأشار الديك إلى تطلع السلطة لاستعادة الأفق السياسي لحل الصراع، وإجبار (إسرائيل) على الانخراط في عملية سياسية تفاوضية بإشراف الرباعية الدولية وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف الديك أن المطلب الثاني يتمثل في إعادة فتح القنصلية بالقدس، وفق وعود قطعها بايدن، ولا تراجع عن هذا المطلب. وفق قوله.

وتطمح السلطة لرفع اسم منظمة التحرير من قوائم الإرهاب الخاصة بالكونغرس، لا سيما وهي شريك للولايات المتحدة وتملك علاقات ثنائية ولديها تعاون مشترك في عديد المجالات، ولا يوجد أي مبرر لإبقاء اسمها على قوائم الإرهاب، والقول للديك.

وتابع الديك: "المطلب الرابع أن تبذل واشنطن جهودها، "تجاه الضغط على (إسرائيل) لوقف إجراءاتها أحادية الجانب وغير القانونية التي تمارسها يوميا ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه وممتلكاته ومقدساته".

ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت، عن حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "المختطفة"، قوله: "إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال لمساعدة وزير الخارجية الأمريكي باربرا أ. ليف، إنه يريد أن تتوقف (إسرائيل) عن القيام بعمل أحادي الجانب على الأرض".

كما تتطلع السلطة لاستئناف الدعم الأمريكي لخزينة السلطة، لا سيما بعد إعادته للأونروا مع مجيء بايدن، في حين تشير مصادر إلى أن قيمة مبلغ الدعم الأمريكي الذي كان يقدم للسلطة سنويا تقترب من نصف مليار دولار.

حصة بينيت!

(إسرائيلياً)، قًرأت الزيارة كحالة دعم وإسناد أمريكي لحكومة الاحتلال المنهارة، وتفويت الفرصة على عودة الغريم السياسي للديمقراطيين وبينيت على حد سواء ممثلاً ببينامين نتنياهو، الذي أبدى دعما واضحا للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في حلبة منافسته الرئاسية مع بايدن.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد بالداخل قدري أبو واصل، إن ترامب قادم لتحقيق الدعم والاستقرار للحكومة (الإسرائيلية) من جهة، والضغط على الفلسطينيين من جهة ثانية.

وأوضح أبو واصل لـ"الرسالة نت" أن أحد أهم أهداف الزيارة الأمريكية يتمثل في دفع حالة الاصطفاف الإقليمية تجاه إسناد (إسرائيل) في ملفات المنطقة، وتجنيد الأطراف جميعها لصالح الحرب التي تريدها (إسرائيل) في الإقليم ضد إيران من جهة ثانية.

وحول دلالة زيارة بايدن المرتقبة للأراضي الفلسطينية في بيت لحم، وتجاوزه لرام الله التي تمثل العنوان السياسي لقيادة السلطة، قال إنها "محاولة لإفقاد الزيارة العنوان السياسي، وتهميش الدور الحقيقي للقيادة، والوقوف على مزيد من الابتزاز في الموقف الفلسطيني".

وذكر أنّ الحكومة (الإسرائيلية) ترفض من حيث المبدأ الاعتراف بالقضية الفلسطينية، لافتا لتحذيرات بينيت من أي لقاء سياسي بين وزرائه وقيادة السلطة، والتعامل وفق النطاق الأمني والإنساني فقط.

وأشار أبو واصل إلى أن زيارة بايدن لمنطقة تموج بالصراعات ستطغى على ملفات القضية الفلسطينية، ما لم ينجح الفلسطينيون في فرض قضيتهم على الطاولة.

وقال رئيس الوزراء الاحتلال المنتهية ولايته نفتالي بينيت، مساء الثلاثاء، إنه سيتم الإعلان خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة منتصف يوليو/ تموز المقبل، عن "خطوات لتعزيز اندماج (إسرائيل) في الشرق الأوسط".

وأضاف بينيت أن "زيارة الرئيس بايدن إلى (إسرائيل) ستعمل على تعميق العلاقات الخاصة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فضلاً عن التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار (إسرائيل) والمنطقة".

ومن أصل 22 دولة عربية، ترتبط كل من مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان بعلاقات رسمية معلنة مع (إسرائيل).

فرصة للتطبيع!

في السياق، تحذر تقديرات سياسية من خطورة هذه القمة كغطاء لتوسيع عملية التطبيع، وتعزيزها في سياق المساعي الأمريكية لتدشين حلف إقليمي، يواجه إيران، ما يدفع بأجندة الزيارة نحو رزم من الملفات الإقليمية المعقدة في (إسرائيل).

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال (الإسرائيلية) يائير لابيد: "يفهم الناس أن الجميع ينظر نحو السعودية هذه الأيام لأسباب عدة، حقيقة أن الرئيس (بايدن) سيطير مباشرة من هنا إلى السعودية ربما ترمز إلى وجود رابط بين الزيارة والقدرة عل تحسين العلاقات في المنطقة كلها"، حسب قوله.

ويشير السفير المصري السابق د. عبد الله الأشعل لـ"الرسالة نت"، إلى أنّ أهم مرامي هذه الزيارة، رسم معالم الطريق للمرحلة القادمة عربيا، بترميم العلاقة بين واشطن وحلفائها في المنطقة، على قاعدة إنجاز المصالح الكبرى، خاصة في ظل الأزمة التي نتجت عن الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها الاقتصادية التي مسّت بشكل مباشر واشنطن.

كما أنّ الزيارة تفتح الطريق أمام ترسيخ معادلات العروش في المنطقة، إلى جانب الملف الأثقل متمثلا في توفير مناخ إقليمي قادر على مواجهة إيران.

وليس أخيرا، ضمان العمل على ملف التطبيع، بما يدفع السعودية تحديدا، لفتح مسار جديد من العلاقة مع (إسرائيل).

يجدر الإشارة إلى خلاف سابق دار بين بايدن والسعودية، على خلفية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.