نصار: الساحرة المستديرة موسيقى تُعزف في دفتر الأحلام
بركات: قد تستطيع أن تلعب كرة القدم لكنك قد لا تستطيع أن تكون لاعباً
نجم: كرة القدم تحتاج حقنة الانتصار والألقاب ليست صدفة
قبل انطلاق الوقت يرتجف القلب خوفاً، وبعد النهاية إما ينبض القلب فرحاً أو حزناً، وما بينهما تسعون دقيقة ونبض كرة القدم على المستطيل الأخضر يلف ويدور ولا يقف إلا بصافرة الحكم وإعلان نهايةٍ تُهدي طرفاً فرحاً وآخر حزناً.
عدَّاد النتيجة يومض بأرقام تعلن عن هزيمة لفريق وانتصار لآخر ومعهما آلاف المشجعين والمتيَّمين بحب "المستديرة"، وتعطي الإذن أن يعلو الصراخ في الطرقات، ومعها الهتافات والاحتفالات، وفي كل الأوقات قبلها وبعدها تنشغل الأيادي على الأجهزة المحمولة تُغرد على مواقع التواصل الاجتماعي "لقد فزنا وفرحنا وننتظر الكأس".
في معظم الليالي ينام عشاق كرة القدم وهم يفكرون في أدق تفاصيل المباريات واللاعبين والتشكيلات والغيابات وكيف سيفرحون بالأهداف، ومن في النهاية سيحمل الذهب ويُصافح حلم الكأس.
في قديم السنوات رجحت كفة سخرية الكبار "الجد والجدة" و "الأب والأم" من سر شغف الأبناء الكبير بما كان قد يُسمى "الجلدة المنفوخة"، لكن القناعات بدأت تتغير وتتبدل تدريجياً بعد أن نالت كرة القدم من قلوب الملايين وغزت العالم بتفاصيله وأيامه وحاضره ومستقبله.
"التنمر" الذي كان ينال البعض نصيبه منه من الكبار أو غير المهتمين بكرة القدم، نسوا هؤلاء أن الملعب فيه حكاية لا توصف، وتفاصيل عميقة تُحكى على بساطه الأخضر وشباك مرماه وجنون مشجعيه.
دفتر الأحلام
لقد وبختهم الأمهات! واستاء الآباء! وباغتهم الجد والجدة بكلمات الاستنكار والتنمر من هذا الهوس الكروي!، وحصلوا على القدر الكافي من النصائح التي تُسمع بأذن واحدة بالانتباه لجوانب الحياة وترك مضيعة الوقت مع كرة القدم "كما كانوا يصفون"!.
كل هذا حصل عليه الكثير من اللاعبين أصحاب الشغف الكبير بكرة القدم، وقابلوها بترجمة لغة الكرة الحقيقية وفهم أبجدياتها التي تتعدى الصراخ للاعب المفضل وهو يحتفل بالأهداف!، أو التشمت بالغريم حين الخسارة!.
اللاعب الأسمراني حاتم نصار يخبرك أنه تعلم من كرة القدم الكثير، لا بل كانت تفاصيله معها أشبه بموسيقى تُعزف في دفتر الأحلام.
اللاعب نصار يقول: "لقد علمتني كرة القدم الكثير والكثير، التفكير الجماعي، والعمل بروح الفريق، والتعاون"، اهتم بها جداً في بداية حياته وتفوق فيها واشتهر في شوارع وملاعب غزة، وهو يتنقل بين أنديتها إلى أن وصل لمستوى الصفوة.
ظل اللاعب نصار يعدد ماذا تعلم من الساحرة المستديرة حتى وصل للنقطة الأهم: "أن العمل الفردي في كرة القدم لا يأتي بالنجاح في أي وقت من الأوقات".
الذكاء والسحر!
في كرة القدم، المدرب، أو القائد، أو الملهم، أو المعلم، أو الأستاذ، أو الأب، هو الذي يحرك مجموعته ولم يعد فقط هو الرجل الذي تتهافت أعين الكاميرات عليه، ولا الإنصات فقط لأقواله وتصريحاته، لكنه بات أنموذجاً في القيادة خلال المشوار الطويل نحو محطة الإنجاز.
ومن بين هؤلاء المدرب الفلسطيني عبد الناصر بركات الذي حقق الكثير من الإنجازات التدريبية مع المنتخب الوطني الفلسطيني وقاده لأفضل المراكز والأداء وأشهر البطولات بالذكاء والعمل والاجتهاد وليس بالسحر أو الخيال.
"العمل هو ما يقودك إلى النجاح"، هذا ما آمن به المدرب بركات وعمل عليه في فترة قيادته للمنتخب ويقول: "كل تدريب وكل مباراة وكل دقيقة في حياتك المهنية يجب أن تتمحور حول تحويلك إلى بطل حقيقي".
العالم تغيّر، والآن اللاعب أصبح أكثر تعلماً وأكثر ذكاءً وأكثر تعلقاً وأكثر شغفاً بكرة القدم، والمدرب الذي يفهم اليوم فقط كرة قدم هو مدرب ضعيف لا يمكنه البقاء، فالمدرب بركات من خلال خبرته وتجربته فإن كرة القدم تحكي لغة القرار والعواطف والحقائق والانضباط في التعامل مع اللاعبين.
بركات يقول إن: "الحصاد والألقاب ليس محض صدفة، إنها تتويج العمل المتواصل"، ويخاطب اللاعب بالقول أنك حين تقاتل مع فريقك لكي تحقق حلمك ومجدك الشخصي فالنتيجة ستكون هي أن الفريق بأكمله سيصبح بطلاً.
"قد تستطيع أن تلعب كرة القدم لكنك قد لا تستطيع أن تكون لاعباً"، المدرب بركات آمن بمقولات كررها في علاقته مع كرة القدم وعلى مسامع لاعبيه بالقول: "تستطيع أن تختار أي رقم لتلعب به لكن عليك أن تبذل كل جهدك لتصبح رقمًا صعبًا".
حقنة الانتصار!
'يجب تغيير عقلية اللاعبين".. أربع كلمات فقـط تعامل معها المدرب مصطفى نجم في أكثر من مهمة تدريبية في أول اللحظات التي جعلت اللاعبين يؤمنون ويعملون ويرددون بلحن واحد "إما الفوز أو الفوز".
نجم كما بركات وغيرهم من المدربين الذين يؤكدون أن كرة القدم لم تعد تقتصر على التطوير الفني -على أهميته- بل أصبح النجاح فيها هو "التألق النفسي والتحضير الذهني".
المدرب نجم يعمل على مهام عند النزول إلى أرض الملعب بحقن الفريق بعقلية الانتصار ونزع الاستسلام من عقول اللاعبين والثقة بالنفس، لأن المباريات هي لعبة الحياة أو الموت، "نحيا جميعاً فريق أو نمت كأفراد".
"الانسجام، الروح، الهدف"، أهداف يجب استحضارها أمام كل موهبة في كرة القدم لتطوير حالة الشغف والوصول للنجومية، وهو ما استذكره المدرب نجم في بداية ممارسة كرة القدم ويقول: "وضعت الهدف أمامي لأصبح نجماً ولاعباً في مصر"، وهو ما تحقق في سنوات قريبة.
ويرى نجم أن التتويج والألقاب ليست صدفة، وكرة القدم اليوم تحكي للشباب والمواهب واللاعبين: "لديك خياران في هذه الحياة "إما الفوز أو الفوز".