الوريث الوريث

مقال: من رامون لرام الله.. مظاهر السيادة زائفة!

كتب/ محمد عطا الله

"أُكلت يوم أكل الثور الأبيض" يضرب هذا المثل العربي، لمن يستشعر مصيره السيئ مما رأى في مصائر غيره ممن مثله ويشبهون حالته، لذلك فإن الواجب أن يحتاط المرء لنفسه ويتعظ بما يجري من حوله ولا ينتظر حتى يقع في المصير ذاته بدعوى أن تلك حالة وهو حالة أخرى فيؤمل آمالاً سراباً، لأن هذا محض غفلة.

السياسة ومظاهر السيادة بمفهومها الواسع تشمل كل تجليات التعبير المشترك، بين الأمثلة الشعبية والواقع الزائف، الذي أوهمت القيادة الفلسطينية نفسها به، وصارت تتوارى خلف أسوار مقاطعة أقصى حدودها لا تتجاوز جندي (إسرائيلي) يبول عليه.

في عُرف الدول السيادة هي الحق الكامل للهيئة الحاكمة وسلطتها على نفسها، دون أي تدخل من جهات أو هيئات خارجية، وفي النظرية السياسية السيادة مصطلح أساسي يعيّن السلطة العليا على بعض الكيانات السياسية، وحتى في القانون الدولي يشير مفهوم السيادة المهم إلى ممارسة الدولة للسلطة.

أما في عُرف القيادة الفلسطينية فإن السيادة هي الاستمرار في الركض خلف أوهام وأحلام ضبابية سرعان ما تبعثرها آلية (إسرائيلية) تتجول في قلب رام الله وبساطير جنود جيش تدوس حرمة مؤسسات حقوقية وحريات رأي قبل أن تًغلق أبوابها، فيما تُصر تلك القيادة على إبقاء نوافذ العلاقة مع قادة الجيش نفسه مفتوحة وتغفو على أوهام (السلام).

وإلى أن تقلع أول رحلة لطائرة مُستأجرة باسم الفلسطينيين لمدينة "انطاليا التركية" في 21 من شهر آب الحالي عبر مطار رامون الخاضع لسيطرة الاحتلال (الإسرائيلي)، فإن محاولات الأخير بالقضاء على آخر أوهام قيادتنا (الحكيمة) بمزاعم السيادة، لن تتوقف، كون أن (إسرائيل) تدرك بأن من قبل التنازل عن مبدئه مرة سيتنازل كل مرة.