الوريث الوريث

29 عاما على الاتفاق

حصاد أوسلو.. تعاون "أمني" وسراب تسوية !

الرسالة نت- محمد عطا الله

ثلاثة عقود إلا عام مضت على توقيع اتفاق "أوسلو" المشؤوم الذي بني على وهم إقامة دولة فلسطينية، وإنهاء الصراع التاريخي بفُتات يقبل به الفلسطيني ويُسلم بواقع جديد قائم على سلب 78% من أرضه، لكن الأطماع الصهيونية لم تكتف بذلك وانقلبت حتى على الاتفاق.

29 عاما على توقيع اتفاقية لن تمنح الفلسطينيين سوى المزيد من الويلات والمعاناة، بعد أن تهاوت كل الأسس الهشة التي استند إليها الموقعون، وحتى خيار ما يسمى "حل الدولتين" بات في طي النسيان، وابتلع الاستيطان الجزء الأكبر من الضفة الغربية، إضافة لما تتعرض له القدس في كل يوم من تهويد مستمر.

وانحصرت وتلخصت نتائج "أوسلو" في هدف واحد أراده الاحتلال، وهو تحويل السلطة إلى أداة أمنية تلاحق المقاومين وتحوله لأرخص احتلال في التاريخ، فلم يعد لدى العدو ما يحرص عليه أن يبقى ويستمر سوى التنسيق الأمني والقليل من الهدايا والمنح الاقتصادية على شكل تصاريح وبطاقات VIP وغيرها.

ورغم اقتناع رئيس السلطة ياسر عرفات بعد أعوام قليلة بفشل الاتفاق وغض بصره عن اندلاع الانتفاضة المسلحة وانخراط الأجهزة الأمنية فيها، إلا أن مهندس الاتفاق سرعان ما عاد إلى الواجهة لقيادة السلطة عقب استشهاد عرفات ليسلك طريق إخماد الثورة الوطنية العارمة التي كانت على مشارف فرض وقائع سياسية لصالح شعبنا.

مصارحة الشعب!

ويرى الكاتب والمحلل السياسي خالد العمايرة أن غالبية الشعب الفلسطيني بكل فصائله واتجاهاته وحتى أوساط كثيرة جدا في السلطة وفي "فتح" فضلا عن المعارضة الفلسطينية كلهم باتوا يدركون أن اتفاق أوسلو كان بمثابة نكبة ثانية تعادل في حجمها نكبة 1948.

ويوضح العمايرة في حديثه لـ "الرسالة نت" أنه لا يوجد أي شيء يسمى تسوية أو حل سياسي وإنما ما يتحدث به قادة السلطة هي أضغاث أحلام واستهلاك محلي يدرك حقيقته أصغر طفل في الأراضي الفلسطينية.

ويشدد على ضرورة مصارحة الشعب الفلسطيني في حقيقة أن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 أصبح من المستحيلات وفي نطاق الأحلام والسراب كون الاحتلال قتل هذا الخيار منذ زمن.

ويشير العمايرة إلى أهمية إبقاء الصراع مفتوحا من أبوابه الواسعة وتجييش الأمة الإسلامية من أجل القضية الفلسطينية على اعتبار أن القدس قضية العالم كله وليس الفلسطينيين وحدهم، وتشكيل جبهة إسلامية عريضة والتخلص من قناعة المقاومة السلمية محاربة الاحتلال بالبرتقال والزيتون وغيرها من الأدوات التي تخرج من أبواق المتنفذين في السلطة.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن الاتفاق المشؤوم جاء مرسوما بدقة لصالح حسابات الاحتلال ولم يحقق أي إنجاز لشعبنا حتى في جزيئاته البسيطة.

ويوضح محيسن في حديثه لـ "الرسالة نت" أن الاحتلال بعد 29 عاما على الاتفاق أصبح أكثر سيطرة وتحكما في واقع شعبنا الفلسطيني، وتمكن من القفز عن القضية الفلسطينية في علاقته الدولية بعد أن كان التطبيع مع أي من الدول العربية مُحرما قبل إنهاء الصراع الفلسطيني.

ويبين أن قيادة السلطة ارتهنت للاحتياج (الإسرائيلي) في أبعاده المختلفة وخاصة البعد الأمني وهو الوحيد المتبقي من الاتفاق المشؤوم ولازالت السلطة تراهن على بقائه لضمان الحفاظ على بقائها.

ويشدد محيسن على أن ما يسمى العملية السياسية لن يتبقى منها شيء وآخر ضربة قاضية لها كان إنتاج مشروع صفقة القرن الذي منح الحق كاملا للاحتلال بالسيادة على القدس والضم الاستيطاني وتطبيع العلاقات متجاوزا اتفاق "أوسلو".

ويشير إلى أن قطاع غزة خرج عن هذا الاتفاق من خلال تفعيل المقاومة المسلحة التي تخطت محددات "أوسلو" ودفعت الاحتلال للهروب واستطاعت أن تشكل حالة نموذجية خارج إطار الاتفاق.

ويلفت إلى أن المأمول اليوم من الضفة أن تقترب من إسقاط ما تبقى من الاتفاق وهو التعاون الأمني حتى تتماشى ميدانيا مع ما حققته غزة، كون أن التمسك ببقاياه يعني أنه لا زال هناك مشروع سياسي يتعامل العالم مع القضية الفلسطينية وفقه.