الرسالة سبورت الرسالة سبورت

سارقة الكتب.. الموت حينما يروي

سارقة الكتب.jpeg
سارقة الكتب.jpeg

الرسالة نت

قراءة : رشا فرحات 

وبصرف النظر عما كتب في رواية " سارقة الكتب" عن أحداث في ألمانيا النازية ومدى تماشيها مع معتقداتنا تجاه المحارق اليهودية إلا أن فكرة المحارق بحد ذاتها استغلتها "إسرائيل" استغلالا جيدا، وبالأخص أن الأحداث ليست قديمة ولا بعيدة جدا بحيث يصعب تأكيد الرواية الإسرائيلية أو نفيها (وهي الأقرب للنفي) لكنها كانت ربما فكرة أو حادثة قد وقعت بالفعل واستطاعت إسرائيل أن تحشر فيها جثث مليوني يهودي!!!

 

لعل أجمل ما في الرواية أن الموت هو الراوي وأجمل ما تشعر به أنك متعاطف معه هو بالذات، هو الذي يتفنن في نقل جمالية مهنته في انتزاع الروح بكل حب وعطف لرفعها إلى السماء! فيجعلك تحب الموت للحظة!

 

ثم أنك في متابعتك لأحداث الفقر والجوع والقتل والظلم المتواصل في أكثر من 600 صفحة يصبح الموت وجها محببا تريده أن يظهر في أي صفحة ليريح أحدهم من معاناته، وهو الذي يقول في أحد الصفحات عن نفسه:" حتى الموت له قلب "

 

وأجمل ما في الروايات التي تنقل لك الحروب وتفاصيل اندلاعها هي أنها تجعلك تعيش اللحظة تلك وتسقطها على واقعك!

فأنا أعتقد فعلا أن هناك خطة ممنهجة من ألمانيا وأوروبا لتهجير اليهود وهذا ما جعلهم يحرقون أو يروجون لفكرة الحرق بإشراف صهيوني وموافقة ومباركة أيضا أوروبية يهويدية !

 

وربما كان هتلر النازي منفذا جزئيا للخطة التي دفعت ملايين اليهود للهجرة، وهم البسطاء في عصور مظلمة، المستقرين حقيقة في أوروبا بجنسيات مختلفة، بل منهم من لم يفكر في الهجرة أصلا، ولكن تلك المحارق والدعاية الصهيونية ثم نجاح الترويج لها في مجتمع يحكمه الجهل، كانت دافعا حقيقيا للهجرة إلى وطنهم الموعود !!! كما يدعون.

ستتفاعل مع المجازر التي ارتكبت بحق الإنسان في رواية سارقة الكتب، اليهودي والألماني والروسي، وأي إنسان لم يكن يريد من الحياة سوى العيش بسلام وتفاجأ بسقوط القنابل فوق رأسه، لأن من واجبه أن يكون كبش فداء لتنفيذ فكرة سياسية معينة! خطرت في رأس زعيم ما!

المجتمع، المليء بالجهل والتخلف والفقر والضياع ذلك الذي انتهى بمجزرة شارع هيميل أمام نظر الطفلة ليزيل لأن الأبرياء هم من يدفعون الثمن!

ولكن، ما الذي كان يهم الطفلة من بين كل هذا، كان يهمها أن تسرق كتابا وتقرأ، وتتعلم، ثم تكتب، في رسالة من الكاتب مفادها أن كل شيء يجب أن يصل بأٌقلامنا نحن، والتاريخ نحن من نكتبه وليست الحروب !! ولا رجال السياسة وأتباعهم، وإنما نحن، لأننا نحن فقط من يدفع الثمن في كل مرة .

رواية تستحق التأمل