قائمة الموقع

(إسرائيل) تتهم حماس بالتأثير على انتخابات الكنيست

2022-10-25T18:00:00+03:00
الرسالة نت

“حماس هي من تملي علينا مستوى العنف الذي نشهده في الضفة الغربية والقدس في الأشهر القليلة الماضية قبل الانتخابات، واستخدام المزيد من القوة ضد الفلسطينيين يزيد من احتمالية وقوع انفجار، وما تبحث عنه حماس على الأرجح هو السيطرة على الضفة الغربية”.

دعونا نبسط لكم الأمور – بقدر ما يوجد “عنف فلسطيني”، سيكون هناك زيادة في النزعة القومية في “إسرائيل”، والعكس صحيح، فكلما كانت المنطقة أكثر هدوءً كلما كانت النزعة القومية في “إسرائيل” أقل، وفي ذلك لم أتي بشيء جديد، هناك قانون نيوتن الثالث الذي يسري أيضاً على سياسة “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني” يفهمونه في تل أبيب ورام الله وغزة، وكل طرف يستخدم جانب من جوانب هذه المُعادلة الفيزيائية لصالحه.

دولاب قُبعات حماس

في الانتخابات المقبلة التي ستجرى في غضون أسبوعين تقريباً، يجري حدث هناك مُثير للاهتمام في الجانب الفلسطيني، حماس ازدادت قوة في الضفة الغربية على حساب السلطة الفلسطينية التي فقدت شرعيتها، وهي قادرة على العمل ضد “إسرائيل” تحت قبعتين: القبعة الأولى هي غزة، فهي تُحافظ هناك على الهدوء، بينما في الضفة الغربية حيث يُفترض أن السلطة الفلسطينية تسيطر هناك، هي تعمل سراً ضد “إسرائيل”.

بمساعدة هاتين القبعتين تحتفظ حماس بمساحة من الإنكار أمام “إسرائيل”، مّما يتيح لها الإبقاء على الوضع التكتيكي الراهن – حماس لا تتبنى العنف الذي يخرج من الضفة الغربية، و”إسرائيل” لا تريد الدخول في جولة أخرى من القتال في غزة، وهكذا تستطيع حماس أن تعمل بحرية في الضفة الغربية، دون أن تضطر إلى التضحية بالموارد في غزة.

 يسمح هذا الوضع الراهن لحماس بالتحكم بمستوى ألسنة لهب النزعة القومية في “إسرائيل” عشية الانتخابات، من خلال استخدام العنف من الضفة الغربية ضد “إسرائيل”، حيث هناك نوع من مقياس الجهد للقومية في “إسرائيل”، تعرف حماس أنه كلما زادت الهجمات التي تشنها، كلما أصبح “الجمهور الإسرائيلي” أكثر قومية، كما تعلم حماس أنه كلما زادت النزعة القومية في “الجمهور الإسرائيلي”، تزداد احتمالية صعود اليمين السياسي في “إسرائيل”، أي أن حماس تُدرك أن هناك علاقة بين تكرار العنف والنواب الذين سيصلون إلى الكنيست المقبلة في “إسرائيل”.

بالنظر إلى أن حماس هي من تُسيطر على درجة النزعة القومية لدى “الجمهور الإسرائيلي”، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تُفضل حماس في هذه الانتخابات زيادة ارتفاع ألسنة اللهب، مع علمها أنها ستحصل على كنيست يميني أكثر وحكومة أكثر تشدداً أمنياً تجاهها؟ يبدو أن هناك شخصاً ما كان يتوقع من حماس أن تبذل جهداً لكي تحصل على كنيست وحكومة أكثر “ملائمة” لأهدافها.

“العنف الإسرائيلي” كخلاص للفلسطينيين

إذا افترضنا أن هدف حماس هو السيطرة على الضفة الغربية (على حساب السلطة الفلسطينية) ومن ثم إقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية، يُصبح السؤال أكثر وضوحاً حول سبب تفضيل “المنظمة الإرهابية” تعزيز النزعة القومية في “إسرائيل”، فالافتراض هو أنه كلما كان “الجمهور الإسرائيلي” أكثر قومية كلما زادت شرعية الحكومة في استخدام القوة العسكرية ضد حماس وضد الفلسطينيين، حماس تعرف ذلك أيضاً، فلماذا إذاً تستخدم هذه المنظمة العنف عن قصد وبشكل متعمد، حتى يكتسب “الجيش الإسرائيلي” في النهاية مزيداً من الشرعية للعمل ضدها؟

أحد الاحتمالات:
هو الافتراض بأن الاستراتيجيين في حماس أغبياء ويُفكرون بمشاعرهم، وليس بعقولهم، ودون تخطيط مُسبق، بمعني، الفعل – ورد الفعل، ومن المُحتمل أن يحصل هذا التقدير أو الاحتمال على درجة ثقة منخفضة جداً، والدليل علي ذلك أظهرته عملية بزوغ الفجر، وهي الأحدث في قطاع غزة، حيث ظهر أن حماس تعرف أيضاً كيف تُفكر على المدى البعيد.

وإذا أضفنا إلى ذلك نجاح التنظيم في نسب فضل النضال من أجل المسجد الأقصى إليه، وكذلك نجاحه في إضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فيبدو أن حماس نجحت في السنوات الأخيرة في التفوق على كل منظمة فلسطينية أخرى – في غزة، والضفة الغربية، وبين فلسطينيي الداخل، وكذلك أمام “إسرائيل”، فهي تعرف كيف تُدير هذه القنوات الثلاث بتزامن مُثير للإعجاب، إنها ليست غبية.

الاحتمال الثاني:
هو أن حماس تُقدر أن “إسرائيل” تفقد الشرعية الدولية للسيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنه لم يتبقى سوي عامين لحكم الديمقراطيين في الولايات المتحدة، التي يُمكن استغلالهما لصالح إحراز تقدم في المفاوضات مع “إسرائيل”، كذلك الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تصدر عناوين الصحف مرة أخرى بسبب نفور العالم الغربي من احتلال أراضي الغير بالقوة، يُضاف إلى ذلك زيادة قوة روسيا والصين كمحور مُضاد للولايات المتحدة في الساحة العالمية.

في ظل هذا المفهوم تُقدر حماس أن حكومة يمينية في “إسرائيل”، والتي ستؤدي إلى زيادة العنف في الضفة الغربية وغزة، ستفيد أهدافها بالفعل، حيث سيتم عرض المزيد من صور القتلى والجرحى والدمار على الجانب الفلسطيني بشكل أفضل على قنوات الأخبار العالمية، يُضاف إلى ذلك المواجهات في المسجد الأقصى كأداة لتشجيع الإجماع في العالم العربي، بطريقة أخرى، تُقدر حماس أن “النزعة القومية الإسرائيلية” ستؤدي إلى زيادة “العنف الإسرائيلي”، وبالتالي سيتم تعزيز الإجماع حول إقامة دولة فلسطينية في العالم الغربي والعربي والفلسطيني.

الاحتمال الثالث:
هو أن حماس معنية بانتفاضة ثالثة لإنهاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، إن أحد أكبر التحديات التي تواجه حماس أمام “الجيش الإسرائيلي” وجهاز الشاباك هو كيفية السيطرة على الضفة الغربية، تريد حماس جبهتين ضد “إسرائيل” – في الجنوب (غزة) وفي الشرق (الضفة الغربية)، إن سيطرة حماس العسكرية على الجبهتين سيتيح لها مُعادلة عسكرية مريحة أكثر لها أمام “الجيش الإسرائيلي”.

حماس ترى أن السلطة الفلسطينية فقدت شرعيتها في الضفة الغربية، فالسلطة الفلسطينية كهيئة تشريعية موجودة فقط بفضل أجهزة التنفس (التسهيلات وما شابه) التي يُقدمها لها جهاز الشاباك، و”الجيش الإسرائيلي”، “إسرائيل” تمنع إجراء الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى لا تنجح حماس في هذه الانتخابات، ولذلك تعمل “إسرائيل” أمنياً في كل الأماكن في السلطة الفلسطينية، التي لا تريد السلطة الفلسطينية أن تعمل فيها.

في حماس يُريدون تغيير هذا الواقع، فمن وجهة نظر المنظمة، فإن الحرب مع “إسرائيل” (نوع من الانتفاضة) ستؤدي إلى حكم حماس في الضفة الغربية، حتى في حماس يُدركون أن حكومة يسار أو وسط ستفعل ما يلزم لكي لا يصل الأمر في الضفة الغربية إلى الانفجار، لكن في حكومة يمينية أكثر سيأتي الانفجار.

ولادة حماس من جديد في الضفة الغربية

في الختام، فإن مستوى العنف الذي نشهده في الضفة الغربية والقدس في الأشهر الأخيرة عشية الانتخابات تُمليه حماس، حيث تدرك حماس أن مثل هذا الجو سيؤدي إلى قيام حكومة يمينية في “إسرائيل”، والتي ستستخدم المزيد من القوة العسكرية ضد الفلسطينيين.

إن استخدام المزيد من القوة ضد الفلسطينيين يزيد من احتمالية وقوع انفجار، وهذا على ما يبدو ما تبحث عنه حماس، فبالنسبة لها الهدف هو القضاء على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والسيطرة على جبهتين ضد “إسرائيل” – الجنوبية والشرقية..

كما في أساليب القتال الآسيوية تريد حماس استغلال قوة الخصم لصالحها، “النزعة القومية الإسرائيلية” تجعل رد فعل “إسرائيل” متوقعاً – وزيادة في العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهكذا تعتقد حماس أن هذا سيُمهّد الطريق لولادة جديدة للتنظيم في الضفة الغربية.

المصدر: ترجمة الهدهد

 
اخبار ذات صلة