بالقرون الوسطى.. عذبت فرنسا وأحرقت المصابين بهذا المرض

لوحة تجسد عدداً من المصابين بالجذام
لوحة تجسد عدداً من المصابين بالجذام

الرسالة نت - وكالات

بالعصور الوسطى، عومل المصابون بالجذام بقسوة بسبب المعتقدات الخاطئة التي صنفت مرضهم كمرض شديد العدوى. وأثناء تلك الفترة، لم تتردد المدن والقرى في طرد ونفي المصابين بالجذام الذين اتجهوا في الغالب للعيش بمجتمعات خاصة بهم واعتمدوا على المساعدات التي قدمها لهم المحسنون لتلبية حاجياتهم.

وبالقرن الرابع عشر، عاش مرضى الجذام قبل بضعة عقود من ظهور الطاعون الأسود، على وقع حملة أمنية ممنهجة استهدفتهم عقب ظهور شائعات حول تعالمهم وتخابرهم مع اليهود والمسلمين.

إشاعات وحملة اعتقال

خلال ربيع العام 1321، انتشرت بجنوب فرنسا إشاعات تحدثت عن قيام المصابين بالجذام بتسميم آبار المياه اعتمادا على مساحيقهم وسمومهم الخاصة. وقد أثارت هذه الإشاعات الرعب في قلوب سكان الجنوب الفرنسي الذين لم يترددوا، بمساعدة السلطات، في ملاحقة واعتقال المصابين بالجذام. وتحت وطأة التعذيب، انتزعت من المصابين بالجذام اعترافات تفيد بتعاملهم مع اليهود الذين كانوا يتلقون أوامرهم من المسلمين المقيمين بالأندلس لتنفيذ مخطط إبادة ضد المسيحيين بكامل أرجاء أوروبا.

 

وخلال شهر أيار/مايو 1321، تزايدت حدة أعمال العنف تجاه المصابين بالجذام بكامل أرجاء فرنسا عقب تصريحات تقدم بها يوهان دي بوسكو (Johan de Bosco). فتحت وطأة التعذيب، أقر هذا المصاب بالجذام بمشاركته بمؤامرة قبل أن يتجه لقرية المصابين بالجذام التي عاش بها ليجلب معه كيسا به مسحوق غريب.

من ناحية أخرى، تحدث المسؤولون عن التحقيق في قضية تسميم الآبار عن اجتماع سري عقده عدد من زعماء المجتمعات المصابة بالجذام بفرنسا لتنفيذ مطالب القادة المسلمين بغرناطة الذين دعوهم لبدء حملة إبادة ضد مسيحيي أوروبا.

وبالأشهر التالية، امتدت أعمال العنف لتطال اليهود المقيمين بفرنسا، حيث اتهم هؤلاء بنقل رسائل سرية بين مسؤولي غرناطة ومرضى الجذام.

براءة وتعويضات

مع سماعه لأخبار حول حملة موجهة ضد المصابين بالجذام، وجد الملك الفرنسي فيليب الخامس (Philip V) نفسه أمام خيارين سيئين. ففي حال تأييده لهذه الأعمال، ستشهد بلاده موجة عنف غير مسبوقة خلال فترة سيئة من تاريخ فرنسا. وفي حال إدانته لها، سيتجه كثير من الفرنسيين لمواصلة عمليات مطاردة مرضى الجذام في تحد واضح لسلطته وهو الأمر الذي قد يسيء لمكانة ملك فرنسا على الساحة الأوروبية.

وأمام هذا الوضع، أصدر فيليب الخامس قرارا أمر من خلاله باعتقال جميع مرضى الجذام وسجنهم استعدادا لمثولهم أمام المحققين. فضلا عن ذلك، طالب الملك الفرنسي بحرق كل مصاب بالجذام قد تثبت إدانته بارتكاب جرائم تسميم آبار.

وخوفا من بطش السلطات الفرنسية، حاول عدد كبير من المصابين بالجذام الهرب نحو الدول المجاورة. ومع انتشار إشاعات تسميم الآبار بمناطق عديدة من أوروبا، اتجهت هذه الدول لاعتقال مرضى الجذام الفارين قبل إعادتهم لفرنسا.

خلال السنوات التي تلت وفاة الملك فيليب الخامس، فقدت هذه الإشاعات حول تسميم الآبار بريقها حيث اقتنع الفرنسيون بعدم وجود مؤامرة ضدهم. وبفضل ذلك، توقفت عمليات مطاردة وملاحقة مرضى الجذام الذين قضى عدد كبير منهم فترات طويلة بالسجون متحملين وطأة التعذيب.

منتصف ثلاثينيات القرن الرابع عشر، توسّل مرضى الجذام للبابا بندكت الثاني عشر (Benedict XII) لاسترجاع ممتلكاتهم التي انتزعت منهم أثناء فترة المؤامرة. وخلال العام 1338، أصدر البابا ردا دعا من خلاله لضرورة تقديم تعويض لمرضى الجذام عقب ثبوت براءتهم.

العربية نت