عمار مفلح.. شهيد بأربع رصاصات وعيون عاجزة

الرسالة نت-رشا فرحات

قصة بطلها الصورة التي التقطت بتفاصيل الموت أمام أعين العالم، وكل من يراقب من بعيد منذ أكثر من سبعين عاما، ويمكننا أن نضيف عليها أعين السلطة التي تلاحق من يحملون السلاح في الضفة الغربية، في الوقت الذي يدعم فيه الاحتلال مستوطنيه لشراء السلاح والسير به في الطرقات المحتلة، والتي تقع تحت حكم السلطة نظريا فقط.

وهذا ما حدث بالأمس، بعد حادث سير بين سيارة أحد المستوطنين وسيارة الشهيد عمار، نزل عمار من سيارته ليستطلع طبيعة الحادث حينما استفزه المستوطن صاحب السيارة الأخرى، حتى احتد بينهما الكلام فأطلق المستوطن النار باتجاه عمار من نافذة سيارته، ما أدى إلى قدوم الجندي إلى حيث صوت الرصاص، وأكمل ما بدأه المستوطن مع عمار.

بكل بساطة كل ذلك مصور لقطة بلقطة، وحوله شباب رفقاء وعابر طريق، مواطنون مسالمون لا يحملون سلاحا، فيما يحمل الجندي سلاحين، وعمار العنيد يرد اللكمة باللكمة، حتى أسكتته أربع رصاصات.

هذا ما قاله شهود عيان، حيث إن المستوطنين يلتقون مع الفلسطينيين في طريق حوارة وهو طريق عبور مشترك ومليء بالنقاط العسكرية ويمتد من جنوب نابلس إلى رام الله، وبين التجوال والآخر يتسلى المستوطن باستفزاز الفلسطيني، وهذا ما حدث مع عمار مفلح الأسير السابق، الذي خاض تجربة الأسر وهو ابن الأربعة عشر.

وهكذا لم يقبل عمار هذا الاستفزاز بالأمس، فخاض معركته وحده، ولكن الغلبة كانت للسلاح في النهاية، فالجندي المسلح بسلاحين أطلق من أحدهما أربع رصاصات أمام أعين المارة وارتقى مفلح شهيدا.

يتجول المستوطنون في مناطق السلطة وكأن قتل الفلسطيني أصبح تسليتهم الأولى وبحماية من شرطة الاحتلال، وهذه القصة واحدة من عشرات تتم أسبوعيا ولا نراها، ولكنها الصدفة تلك التي جعلتها مصورة ونقلت لنا، وسط عجز المحيطين به، والذين لم يسمح لهم الجنود بحمل الجريح أو حتى لسيارات الإسعاف من الوصول إليه، حتى نزفت دماؤه وارتقى، قبل أن يحتجز جثمانه أيضا لليلة كاملة.

بكت والدة عمار، ككل الأمهات اللواتي كان قدرهن ذرف الدموع منذ بداية العام: "عمار مميز، عمار نور عيني، عمار ما بقدر أعيش من غيره".

والاحتلال نشر روايته حول العالم بأن عمار قد طعن جنديين على الحاجز، ثم أظهرت القصة المصورة كذب تلك الرواية فتراجع عنها الاحتلال.

الفصائل الفلسطينية اعتبرت أن عملية الإعدام التي تمت أمام أعين الكاميرات بدم بارد هي جريمة ضد الإنسانية وكشف للمستوى السياسي لحكومة الاحتلال التي تدعم عمليات قتل المواطنين العزل والعنصرية التي يمارسها المستوطنون بحقهم وتعكس العقلية الفاشية التي تسيطر على صناع القرار في حكومة الاحتلال.

توعدت مجموعة عرين الأسود، مساء الجمعة، قوات الاحتلال بعد جريمة إعدام الشاب عمار مفلح عديلي في بلدة حوارة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن دماءه لن تكون إلا وقودًا للثورة.

وعم الإضراب المحلات التجارية كافة في بلدة حوارة بمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية، بعد إعدام قوات الاحتلال الشاب عمار مفلح، والتزم أهالي حوارة بدعوات الإضراب التي أطلقت عبر مكبرات الصوت في البلدة، التي أصبحت تعيش واقعا مريرا ومليئا بالموت والحصار منذ أشهر.

وأدان الاتحاد الأوروبي ما وصفه بتصاعد العنف (الإسرائيلي) في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وبعده نددت الرئاسة الفلسطينية بممارسات قوات الاحتلال بعد إعدامها الشاب عمار مفلح "بدم بارد".

ولا زال العالم يرسل خطابات الاستهجان، وكأن ما حدث بالأمس عمل جديد على الاحتلال، فقد "قتل 10 فلسطينيين في 72 ساعة، ولا زال العالم يستنكر المستنكر من عشرات السنين، ويقول جملته المبتذلة: "استخدام الأمن (الإسرائيلي) القوة المميتة خلافا للقانون الدولي...".