جنرال (إسرائيلي) يتحدّث عن زوال الكيان واستنزاف الجيش بالضفّة

جيش الاحتلال في الضفة
جيش الاحتلال في الضفة

الضفة- الرسالة نت

أمرٌ غريبٌ ولافتٌ للغاية بدأ يتنشِر في كيان الاحتلال (الإسرائيلي) بأن بات العديد من الجنرالات السابقين يتحدّثون صراحةً عن قرب زوال الكيان، ويُحذّرون علنًا من أنّ استمرار الوضع الأمنيّ على حاله، فإنّه في الحرب القادمة، والتي ستكون متعددة الميادين لا قدرة للجيش لمواجهة تهديد إيران وحلفائها، الأمر الذي سيؤدّي إلى كارثةٍ خطيرةٍ جدًا، مُشدّدّين على أنّ عشرات آلاف الصواريخ ستُدمِّر عمق الكيان.

 سيناريو الانهيار والهزيمة، سيناريو تدمير العمق (الإسرائيليّ) لأوّل مرّةٍ منذ إقامة الكيان في العام 1948، السيناريو الذي يرسمه الجنرال يتسحاق بريك، رئيس شعبة مظالم الجمهور سابقًا في جيش الاحتلال، خطيرُ للغاية، فهو يتحدّث بصراحةٍ متناهيةٍ عن هزيمةٍ نكراء لجيش الاحتلال، غير المُستعّد والمُنضبط، ويقول بالبنط العريض إنّ العمق الإسرائيليّ سيتحوّل لساحة معركةٍ داميّةٍ يسقط فيها القتلى والجرحى، ويُحذّر من أنّ القادم أعظم، كما أكّد في مقال كان نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة.

 في السياق عينه، فإنّ استمرار أعمال المُقاومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة على الرغم من القبضة الحديديّة التي يفرضها الاحتلال، بمُساعدةٍ من الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة في رام الله، باتت تقُضّ مضاجع دوائر صُنع القرار الأمنيّ والسياسيّ في كيان الاحتلال، إذْ أنّ كبار المسؤولين في جيش الاحتلال يُحذّرون من أنّ نشاط الجيش في مُهمّات وأد المُقاومة الفلسطينيّة تستنزفه إلى حدٍّ كبيرٍ وتُحوّله إلى شرطةٍ تقوم بفرض الأمن والنظام، وفق ما كشف النقاب عنه الموقع الإخباريّ التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، والذي اعتمد على مصادر رفيعةٍ جدًا بالمؤسسة الأمنيّة في الكيان.

المصادر عينها، بحسب موقع (يديعوت أحرونوت) العبريّ، أكّدت أنّ دفع القوّات البريّة إلى الضفّة الغربيّة للسيطرة على الوضع ومنع التصعيد، الذي قد ينفجِر في كلّ لحظةٍ، جاء على حساب التدريبات التي كان من المُقرر إجراؤها لجيش الاحتلال استعدادًا للحرب القادمة، على حدّ تعبيرها.

إلى ذلك، نقل المُحلل العسكريّ في موقع (YNET)، الإخباري العبريّ، رون بن يشاي، نقل عن مصدرٍ رفيعٍ جدًا في المؤسسة الأمنيّة (الإسرائيليّة) قوله “إنّ قسمًا كبيرًا جدًا من سلاح البريّة النظاميّ الإسرائيليّ يقوم في هذه الأيّام بفعاليّاتٍ ونشاطاتٍ بالضفّة الغربيّة، وهذا الأمر يجيء على حساب التدريبات التي لا يقوم بها”.

المصدر الرفيع عينه، أكّد للموقع العبريّ إنّ هذا الأمر يؤثّر سلبًا وبصورةٍ مُباشرةٍ على جهوزية واستعداد الجيش للحرب المُقبلة في لبنان وفي ساحات قتالٍ أخرى، ومن شأن هذا الأمر أنْ يؤدّي لدخول (إسرائيل) إلى الحرب القادمة غيرُ مستعدّةٍ، كما حدث في العدوان على لبنان بالعام 2006، والمعروف إسرائيليًا بـ (حرب لبنان الثانية)، على حدّ قوله.

المحلل بن يشاي، المعروف بصلاته الوطيدة مع كبار المسؤولين الأمنيين في الكيان، أكّد أيضًا أنّ هذه التقديرات الكئيبة سمعها في الآونة الأخيرة عدّة مرّاتٍ من جنرالات على علمٍ ودرايةٍ باستعدادات وتأهيل الجيش لحربٍ واسعةٍ يُشارِك فيها الجيش النظاميّ والاحتياطيّ، كما أكّد في تقريره.

عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، نقل المحلل عن مصادره الوازنة في"تل أبيب" قولها إنّ الأرقام تتحدّث من تلقاء نفسها، ففي نهاية العام الفائت دفع الجيش بـ 13 كتيبةٍ نظاميّةٍ من جيش المشاة للحفاظ على الأمن بالضفّة الغربيّة، أمّا في الفترة الأخيرة ومنذ عدّة أشهرٍ، فقد اضطر الجيش على وقع ارتفاع أعمال المقاومة الفلسطينيّة إلى دفع 25 كتيبة من جيش المشاة، إلى جانب تفعيل عددٍ من الوحدات المختارة والنخبويّة في جيش الاحتلال، وبالإضافة إلى ذلك، اضطر الجيش بسبب التصعيد الأمنيّ إلى نشر 16 سريّةٍ من حرس الحدود لدعم الجيش، وهذه القوّات، أكّد المحلل، هي كبيرةً جدًا وفق كلّ المقاييس والمعايير، كما قال.

المحلل تابع، نقلاً عن المصادر عينها، أنّ المعضلة تكمن في أنّه بحسب التقديرات الأمنيّة (الإسرائيليّة) فإنّ الوضع الأمنيّ بالضفّة الغربيّة سيتصاعد أكثر ولا توجد إشاراتٍ ودلائل لعودة الهدوء في الوقت القريب، لافتًا إلى أنّ هناك مَنْ يُسّمى الظاهرة بـ (شبه انتفاضةٍ)، وآخرون يُطلِقون عليها (موجة إرهاب)، ولكن في المؤسسة الأمنيّة، أيْ في الجيش وجهاز الأمن العّام (الشاباك) والاستخبارات العسكريّة يؤكّدون أنّ الحديث يجري عن ظاهرةٍ مختلفةٍ جدًا ممّا واجهه الاحتلال (الإسرائيليّ) في الضفّة الغربيّة، وفقًا للمصادر الرفيعة.

في الخُلاصة عودٌ على بدءٍ: الجنرال بريك أكّد أنّ هناك حاجةً ماسّةً لتقوية الجيش غير القادر على الردّ في حرب متعددة الساحات ضد خمس ساحات في نفس الوقت: لبنان، سوريّة، غزة، اشتعال الضفة الغربية، واندلاع أعمال المقاومة في الداخل الفلسطينيّ المحتل.

المصدر: رأي اليوم