"بتفريغ الجيوب وتجويع البطون" الاحتلال يستهدف تجار القدس

غزة – مها شهوان

تشكل أسواق البلدة القديمة في القدس العمود الفقري لاقتصاد المدينة، رغم محاولات الاحتلال السيطرة على العشرات منها عبر تدميرها أو إغلاقها أو حتى مصادرة جزء منها، عدا عن الضرائب الكثيرة التي أثقلت كاهل التجار.

ويخشى أصحاب المحلات أن يتحولوا إلى عمّال في مصالح أخرى، لذا رضوا بالمكسب القليل لإعالة أسرهم دون الرحيل عن متاجرهم التي ورثوها عن أجدادهم.

وإلى جانب العديد من الضرائب والقرارات الصارمة بحق التجار المقدسيين، أضافت بلدية الاحتلال في القدس قرارا جديدا للتضييق عليهم وينص على تقييد حركة عربات النقل الكهربائية التي تؤمن البضائع للتجار و"التكتوك" والدراجات النارية داخل أزقة البلدة القديمة.

خطة اقتصادية لتدمير التاجر المقدسي

يقول حجازي الرشق رئيس لجنة تجار القدس إن هذه القرارات تؤثر على الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة وعلى التاجر نفسه بحيث لا يمكن إدخال البضائع عبر عربات النقل ما بين الساعة العاشرة والنصف صباحا وحتى الخامسة مساء، وبالتالي القرار يؤثر سلبا على مشتريات التاجر ومبيعاته.

وأضاف الرشق "للرسالة نت": تلك القرارات تؤثر على المستهلك فهو لا يمكنه نقل بضاعته من الأسواق المقدسية إلى خارجها، عدا عن أنها تؤثر على الحركة السياحية التي تعتمد على "التكتوك" لا سيما أن كثيرا من السياح يستأجرونه لمشاهدة البلدة القديمة ومعالمها خلال نصف ساعة، بالإضافة إلى وجود أشخاص كبار في السن يعتمدون على تلك الوسيلة في التنقل.

وذكر أن هذه القرارات التي تتخذ بحق التجار تعبر عن سياسة وتؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي في البلدة القديمة حيث تقيد وصول المشترين مما يضعف القوة الشرائية، وبالتالي يحاول الاحتلال تمرير خطته وهي "تفريغ الجيوب وتجويع البطون" من أجل تنفيذ مخططاته في القدس ولا سيما البلدة القديمة.

وفي ذات السياق، يذكر لؤي الحسيني مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس أن هناك العديد من الضرائب التي تفرض على التاجر المقدسي مما يصعب حياته، خاصة أنه يدفعها دون أن يتلقى خدمات تحسن من وضعه الاقتصادي بل تعرقله.

ويرى أن تلك الضرائب والقرارات الصعبة التي تفرض على التجار المقدسيين تدريجياً ليفرض سلطته أكثر في القدس وأسواقها، فالسنوات الأخيرة شهدت تشديد الخناق كثيرا مقارنة بالعقود السابقة، لافتا إلى أن الحد من دخول السياح والمواطنين إلى أسواق القدس يؤثر على الحركة الشرائية وبالتالي يصعب على التاجر تسديد الضرائب المفروضة عليه.

ولفت الحسيني إلى أن الاحتلال يسعى لضرب الحالة الاقتصادية والسياحية في البلدة القديمة، لإفراغها وتهجير سكانها قسرا لتحقيق أهدافه الاستيطانية.

وفي ظل ارتفاع الضرائب المفروضة على التاجر المقدسي والقيود التي تصعب وصوله إلى محله، يرى الحسيني أن الرد الطبيعي على الاحتلال هو زيارة مدينة القدس والشراء من أسواقها لتحسين وضع التجار عبر تقديم الدعم اللازم لهم.

ويجدر الإشارة إلى أنه بعد عام ٢٠١٥ ظهر ما يسمى "التكتوك" والتركتورات في البلدة القديمة بهدف تسهيل حركة التجار والوافدين للبلدة القديمة بالإضافة إلى أهداف عديدة أخرى منها أن يستخدمها التجار لنقل بضائعهم إلى محلاتهم التجارية ونقل مخلفات تلك المحلات إلى خارج البلدة، ونقل المعدات اللازمة لترميم المنازل، ونقل الوافدين والزائرين والمتسوقين من المحلات التجارية إلى خارج المدينة، والسائحين إلى الأماكن السياحية ونقل المصلين إلى المسجد الأقصى.