كيف يقاتل العدو في الضفة الغربية؟

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

غزة- الرسالة نت

يتسم الموقف اليومي في الضفة الغربية بحالة استباحة وهجوم متكرر من العدو؛ فلا يكاد يمر يوم على مدن الضفة الغربية وقراها دون أن تكون هناك عملية مداهمة أو اقتحام أو مطاردة لعناصر المقاومة الفلسطينية ونشطائها.

ووفق ورقة تقدير موقف حملت عنوان (كيف يقاتل العدو في الضفة الغربية؟)، أعدها الخبير الأمني والاستراتيجي عبد الله أمين، فإن أهم الأسباب التي تدفع العدو للخروج اليومي في عمليات تعبوية ضد مُدننا وقُرانا في الضفة الغربية، هو وصول معلومات عن بداية تشكيل تهديد، فيُميت بهذه الإجراءات بذور التفكير المقاوم في مهده، ولا يسمح له بالنمو فضلاً عن الولادة.

وتذكر الورقة أن السبب الثاني هو وصول معلومات للعدو عن تبلور تهديد واستعداده للتفعيل، كأن تتحول الفكرة في رأس المقاوم أو المقاومين إلى إجراءات تنفيذية، تعوزها الحركة والتحضير والتجهيز، فيخرج الاحتلال لتحييده وضربه في مهده قبل أن يخرج عن السيطرة محققاً هدفه؛ أو يشجع غيره على أن يحذو حذوه.

أما السبب الثالث الذي يتحدث عنه أمين، فهو تحييد تهديدات فعلية وضرب أصول بشرية أو مادية للمقاومة، مشيرا إلى أن الاحتلال يرى في استعراض فصائل المقاومة لقوتها تهديداً فعلياً يجب ضربه وتحييده، ومنعه من النمو والخروج عن السيطرة، لذلك فهو يقوم بهذه المناورات اليومية، علّه يظفر بصيد هنا أو فريسة هناك.

ويعتقد الكاتب أن السبب الأخير لاقتحامات الاحتلال هو استكمال إجراءات وغلق ملفات، كهدم بيت أو توقيف مطلوب، أو تصفية مسؤول أو تحييده، أو ضرب قدرات مادية منعاً للاستفادة منها، مبينا أنها إجراءات يهدف العدو منها غلق ملفات لم تغلق، وتحييد قدرات لم تُحيد.

إجراءات تسبق الاقتحام

وحول أهم الإجراءات التي يقوم بها العدو أثناء نشاطاته التعبوية في المدن والقرى الفلسطينية يقول الخبير الأمني والاستراتيجي: إن الإجراء الأول هو المواكبة المعلوماتية؛ فلا يخرج العدو في أي نشاط تعبوي دون أن تكون هناك مواكبة معلوماتية لهذا العمل، فترى مصادر معلوماته -البشرية والمادية- تنشط قبل الفعل ومعه وبعده.

وتابع: لذلك فإن أبناء المقاومة -بما يملكون من معرفة وخبرة في ساحة عملهم- لا بد أنهم يشعرون بحراك مصادر المعلومات تلك، بل قد يرونها رأي العين، وهنا فإن القراءة الصحيحة والتحليل الدقيق لحراك مصادر المعلومات المعادية تلك يؤشر وإلى حد كبير إلى مكان فعل العدو وزمانه.

ولفت إلى أن القراءة الصحيحة تؤدي إلى تحديد الهدف الدقيق من حركة العدو وفعله، لذلك نقول دائمًا: "الله الله في المعلومات، فلا تغفلوا عنها ولا تستهينوا بها جمعاً وتحليلاً وحسن قراءة".

ووفق تقدير الموقف، فإن الإجراء الثاني يتمثل في حشد العدو لقدرات قتالية تتناسب مع الهدف المنوي تحقيقه، فيجمع ويحشد لكل هدف ما يناسبه من قدرات.

وبين أن المقاومين، وبعد هذه السنوات الطوال من المقاومة والاحتكاك بالعدو؛ لابد أنه أصبح لديهم تصور واضح عن الأماكن الجغرافية لتجمع القدرات المعادية وحشدها قبل خروجها لتنفيذ أي مهمة.

ولفت إلى أن قوات الاحتلال نظامية كلاسيكية، تضمها جغرافيا ويحكم تحركها تدبير، والمتابعة والمواكبة اليومية تفضي إلى معرفة مكان التجمع، وزمن الحركة، وزمان الوصول.

ويشير الكاتب إلى أن الإجراء الثالث هو تحريك هذه القدرات نحو أهدافها، وهنا يخرج الإجراء من طابعة (السري) إلى ظهوره العلني، فلا يمكن إخفاء القوات ولا الآليات أثناء الحركة والتردد على الطرقات.

وأكد أن توفر قدرة للمقاومة على رؤية المشهد من أعلى وتفهم “الموقف” بدقة تمكنها من نزع زمام المبادرة من العدو، وسحب عنصر المفاجأة منه.

وبين أن الإجراء التالي هو ضرب طوق عسكري على منطقة الهدف، فيقطع عنه سبل الإمداد والعون، حتى لا تصله أي (فزعة) أو (عونة) من الخارج، ولكي لا يستطيع -أي الهدف- الخروج من طوق المحاصرة الخارجي إن شعر بالخطر وتنبه للتهديد.

وأشار إلى أن مواقع تموضع قوات الحصار الخارجي لا تتبدل ولا تتعدد، فأي مخيم أو مدينة إن أراد العدو محاصرتها فلابد له أن ينشر قواته ويُموضع قدراته في جغرافيات وأماكن لا تغيب عن أبناء الميدان، لذا من الممكن أن يتحول الطوق إلى فرصة للمقاومين إن هم بقوا (مصحصحين).

حرب معلومات

ويعد استفزاز الهدف للخروج من مكانه الإجراء الخامس لقوات الاحتلال، لذا يقوم بإجراءات وحركات ونشاطات الغاية منها استفزاز الهدف -قد يكون فردا بعينه، أو مجموعة بذاتها، أو وسيلة قتالية يريد العدو تدميرها- ودفعه للخروج من مكانه، حتى يتسنى للعدو تحويل "التقدير" الذي بنى عليه خطته إلى "معلومات صلبة" تقود إجراءه، فيحيّد الهدف بأسرع وقت وأقل ثمن، وهنا يجب أن يكون هناك حسن تقدير لأي خطوة يريد أن يخطوها المقاومون، فلا يدفعهم استفزاز عدوهم للتصرف وفقاً لجدول أعماله وما يريحه عملياتياً، فيقعون ضحية سوء قراءتهم أو تقديرهم.

ووفق تقدير الموقف، فإن الهدف من استفزاز العدو للأهداف -البشرية منها أو المادية- سحبها وإخراجها للاشتباك معها في ميدان قتال يناسب العدو، فيفرض على المقاومين شروط المعركة، ويخوضها معهم من موقع قوة، ويسلبهم ميزتهم التفاضلية ونقطة قوتهم التعبوية.

ويسعى الاحتلال إلى عزل الهدف عن محيطه، وسد مساحات الحركة أمامه، ويعزله في أضيق مساحة جغرافية متصورة، ليفقد الهدف -فردا أو جماعة- القدرة على التفكير المنظم الذي يمكن أن يخرجه من مكانه.

وتشير الورقة إلى أن أهم وأفضل ما يتمناه العدو من عدوه؛ حرمانه ميزة التفكير المنظم الذي يمكّن أي مأزوم من حل أزمته، وليس هناك موقف أو إجراء يمكن من خلاله حرمان الخصم من التفكير المنظم أفضل من إجراء الحصار، وتضييق مساحة المناورة عليه وإشعاره أنه معزول عن محيطه.

ويذكر الخبير العسكري عبد الله أمين أن الإجراء ما قبل الأخير هو المسمى (طنجرة الضغط)، التي (تُنضج) ما لم يَنضج، فيضع العدو المقاومين في وضعية يعزلهم فيها عن محيطهم، ويمارس عليهم شتى أنواع التضييق المكاني المصحوب بالنيران، ولا يترك لهم أي منفذ للخروج، فإما الاستسلام والخروج وفقاً لشروط العدو الزمانية والمكانية، وإما الشهادة تحت الركام والهدم والدمار.

ويقول أمين: "أما الإجراء النهائي من سلسلة الإجراءات التي يقوم بها العدو أثناء تصديه لمقاومينا في الداخل، فهو الإطباق على الهدف للتأكد من القضاء عليه، وتحييده عن المشهد، وغلق ملفه ودائرته.

ويتابع: "بعدها تبدأ سلسلة من الإجراءات المشابهة، لمطاردة هدف مشابه، في حلقة مفرغة، نخسر فيها القدرات البشرية والمادية، ويسجل علينا فيها العدو النقاط بعد النقاط، الأمر -تفوق العدو- الذي نعتقد أن التعامل معه وفقا لما سيرد من توصيات، قد يحد من خسائرنا وما نتكبده من معاناة.

وأوصت ورقة تقدير الموقف المقاومين بإعماء العدو عبر حرمانه من المعلومات من خلال تطبيق الصمت اللاسلكي والإلكتروني، وعدم الاستجابة للاستفزازات، أو الانجرار للمواجهات وفق شروط العدو الزمانية والمكانية، داعية إلى الاختفاء عن الرادارات والبعد عن الاستعراضات، وعدم تقبل الحصار والدخول إلى (طنجرة) ضغط العدو.