قائمة الموقع

قلق صهيوني وفتحاوي من ثورة مصر

2011-01-30T18:37:00+02:00
انتفاضة المصريين ضد نظام مبارك مستمرة

الرسالة نت – عبدالحميد حمدونة

لم يكن متوقعا للشعب العربي في مصر أن يثور ضد نظام مبارك بهذه الصورة التي أذهلت العالم بقوته وإرادته، حتى بدت كنموذج سيجتاح المنطقة سريعا وكأنها تدشن عصرا جديدا وبارقة أمل لاستنهاض الشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها.

محللون سياسيون رءوا أن ما يجري من مظاهرات جامحة في مصر ستؤتي أكلها على صعيدي المفاوضات المذلة بين سلطة فتح والاحتلال الصهيوني من جهة، وكذلك تهديد مستقبل دولة الإحتلال من جهة أخرى.

وأكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" أن ثورة تونس التي أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي كانت بداية فرط عُقد الأنظمة العربية الظالمة المجحفة بحق شعوبها.

الثورة سترفع حصار غزة

من جانبه قال البروفيسور عبد الستار قاسم: "ما يجري في مصر هو تحول استراتيجي ضمن حقبة تاريخية يدخل فيها الوطن العربي"، موضحا بأن هذه الحقبة سيبدأ العرب بلمس ملامحها في القريب.

وأضاف : "سيحدث تأثير قوي على عدد من الأنظمة العربية سواءً بالسلم أو الحرب إذا نجحت الثورة في مصر وأن تلك الأنظمة ستغير سياستها للأفضل تجاه شعوبها"، مبينا بأنها إن لم تفعل ذلك ستحدث مظاهرات مشابه كالتي تحدث في مصر الآن.

تجدر الإشارة إلى أن الثورة المصرية ضد نظام حسني مبارك دخلت يومها السادس على التوالي، والتي أدت إلى سقوط 150 قتيلا وألفا جريح وحوالي 500 مفقود.

وأكد قاسم أن النظام المصري هو أكبر حليف استراتيجي ويدعم "اسرائيل" في وجه قوى الممانعة ويقف في وجه إيران ويحرض عليها، منوها أنه ممر للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب السودان.

وشدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، على أن أكثر المتضررين بعد "إسرائيل" هي الولايات المتحدة الأمريكية والسبب في ذلك أن البيت الأبيض لا ينام الليل قلقا على ما يحدث في مصر.

ورأى في سقوط حكم مبارك رفعا للغطاء الاستسلامي والخياني عن سلطة فتح ورفع الحصار عن غزة، لافتا إلى أن ذلك سيقلب المعادلة على مستوى فلسطين وقضيتها العادلة.

ولم يتوقع قاسم من القيادات المصرية القادمة قرارات ثوربة، ولكنه توقع الخروج رويدا رويدا من الحال المزري الذي يتمسك به نظام مبارك.

شرق أوسط ممانع

يشار إلى أن النظام المصري بقيادة حسني مبارك وعمر سليمان كان لهم الباع الأكبر في طريق المفاوضات الفلسطينية الصهيونية بدءا من شرم الشيخ وطابا وغيرها من الاتفاقيات المجحفة بحق الشعب الفلسطيني.

فيما وافقه الرأي المحلل السياسي حسن عبدو في أن رياح الياسمين التونسية في الإطاحة بالرؤساء الدكتاتوريين وصلت مصر، قائلا: "ما يجري في مصر يتجاوز في حدوده تغيير نظام إلى درجة يمكن اعتبارها الحدث الأبرز والأهم ليس على الساحة المصرية فقط بل على المنطقة العربية برمتها".

وأوضح عبدو أن مصر هي دولة مركز وساحة لصراع النفوذ الإقليمي والدولي، مبينا أن الشارع العربي أمام حدث كبير له تداعياته على مجمل المنطقة وعلى عملية التسوية والمفاوضات المتوقفة .

ونوه إلى أن دولة الإحتلال تدرك أهمية ما يجري في مصر بوصفه حدثا استثنائيا سيكون له تداعياته الخطيرة على مستقبل الكيان، لافتا إلى أن جميع الصحف العبرية تتابع عن كثب ما يجري في إمكانية حدوث شرق أوسط جديد ممانع.

وشدد المحلل عبدو على وجوب قطع النظام الحاكم من الجذر إن استطاع الشعب المصري ذلك فإن ذلك سيكون له علاقة قوية على فريق أوسلو سلبا وعلى حصار غزة إيجابا.

وختم حديثه بالقول :"هذه اللحظة تختزن في جعبتها أمرين هما شرق أوسط أمريكي يحتضر وهذا لا يروق للمفاوضين الفتحاويين الذين فضحتهم قناة الجزيرة وكشفت المستور عنهم، وكذلك شرق أوسط ممانع يولد وهو يروق للشعوب العربية المغلوبة على أمرها"، مضيفا بأن ذلك يعكس تخوفا صهيونيا من المتوقع حدوثه بالفعل.

ويبدو أن ثورة الشعب المصري لن تطيح بالقيادة المصرية فحسب بل انها ستطيح بقيادات تعتبر نفسها متحدثة باسم الشعب الفلسطيني وتتفاوض وتتنازل، وأيضا "القيادة الإسرائيلية" التي تضع يدها على قلبها خوفا على مستقبل دولتهم المزعومة بعد سقوط الحليف الأقوى لهم في المنطقة.

 

اخبار ذات صلة