على غرار تصريحات محمد ضيف عشية عملية سيف القدس حارس الأسوار بخصوص نوايا حماس إطلاق صواريخ على (إسرائيل)، أيضا في هذا التصعيد الحالي أعلن قادة التنظيم عن خططهم مسبقًا وعلناً، حيث أوضح كبار مسؤولي حماس وعلى رأسهم صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي والمسؤول عن النشاط في الضفة الغربية، أن هناك فرصة استراتيجية تتطور على شكل إضعاف السلطة الفلسطينية، والتصعيد في الضفة الغربية وغرق (إسرائيل) في الأزمة الداخلية، وأن حماس تستعد للمواجهة خلال شهر رمضان التي سينضم إليها قطاع غزة، و هذا كله سيحدث في ساحات متنوعة داخل فلسطين وخارجها.
وبحسب القناة 12، فإن الحال اليوم كما كان في ذلك الوقت، تثبت حماس أنها تعمل على أساس استراتيجية جيدة ومنتظمة تتطلع إلى المدى الطويل، بينما تنسق بشكل كامل جميع ميادين العمل، لا تستغل المنظمة الفرص فحسب بل تخلقها، كما ينعكس ذلك في تركيزها المتزايد على دعم الإرهاب والتحريض عليه في الضفة الغربية والقدس عشية شهر رمضان، مع التركيز على قضية المسجد الاقصى المتفجرة، الجديد في التصعيد الحالي يتجسد في فتح جبهة أخرى، الجبهة الشمالية، وهو أمر غير مألوف بالنسبة لحماس التي تفاخرت على مدى سنوات بتركيز نضالها ضمن حدود الساحة الفلسطينية.
مع التركيز على الاضطرابات التي حدثت في الأشهر الثلاثة الماضية، أدركت المنظمة أن (إسرائيل) في الواقع الحالي ليس لديها الإرادة أو القدرة على القيام بمعركة واسعة في قطاع غزة، وبالتالي فمن الصحيح أو الجيد لديها إرساء الهدوء في هذه الساحة ، حتى لو تطورت )استثناءات) على شكل توجيه مستمر للتحريض من غزة تجاه الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني؛ والسماح للمنظمات في غزة للتنفيس من خلال إطلاق الصواريخ، استمرار حفر الأنفاق تجاه )إسرائيل)، عدم التعامل مع الجهاد الإسلامي، ما أجبر (إسرائيل) على التحرك ضد التنظيم في عملية بزوغ الفجر، والتشدد في قضية الأسرى والمفقودين.
اتخذت حماس خطوات جريئة انطلاقا من التقدير (الصحيح) بأن (إسرائيل) لن تقيد أو تقلص في ظل الظروف الحالية من التسهيلات المدنية تجاه القطاع، التي تساهم فعليا في تعزيز حكمها وتقليص فرصة عودة السلطة الفلسطينية إلى المنطقة، وبذلك فرضت حماس حقيقة التفريق على (إسرائيل)، وهو المصطلح الذي اخترعته بنفسها، بينما زرعت (إسرائيل) الهدوء بالفعل في غزة وحصدت في النهاية عاصفة في لبنان.
وأضافت القناة 12، بأنه مطلوب من (إسرائيل) أن تتبنى نظرة منهجية معقدة في التعامل مع حماس، التي تتعزز قوتها تدريجياً وتتصرف باستمرار في ظل سعيها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وعلى رأسها احتلال النظام الفلسطيني برمته، (إسرائيل) تجد نفسها في مناوشة مع أذرع حماس، كل على حدة، بدلا من النظر إلى القائد الذي يدير المعركة برمتها، صحيح أن إيران وحزب الله يشجعان حماس على العمل ويساعدان المنظمة – لا سيما فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ من لبنان – ولكن يجب الحرص من الإفراط في استخدام الحجة القوية القائلة بأن “كل شيء هو نتيجة تخطيط طهران”، ما يمنع الفهم لخاصية كل طرف، وعلى وجه الخصوص حماس – التي لديها سياسة معقدة وهي أبعد من ان تكون “أداة أو لعبة” في أيدي النظام الإسلامي الإيراني.
الاستنتاج بشأن حماس يُلزم (إسرائيل)، مع انتهاء التصعيد (وعيد الفصح)، بإعادة حساب مسارها فيما يتعلق بسياستها تجاه المنظمة، في هذا السياق، من الضروري إعادة النظر في الثمن الاستراتيجي الباهظ الذي تم دفعه في ساحات أخرى غير غزة من أجل الهدوء في قطاع غزة، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى لجم حركة حماس في ضوء فهم تكلفة الخسارة أو حتى الضغط الشعبي على المنظمة، لقد أوضحت المعركة الحالية (مرة أخرى) أن الأيديولوجيا لا يمكن أن يتم إخضاعها من خلال الاقتصاد ، وأن أي هيئة ذات رؤية دينية متقدة تصل إلى السلطة لا تصبح بالضرورة “معتدلة”، بل لديها الكثير من الموارد لتحقيق أهدافها الخاصة.
يجب أن تتم استعادة الردع (الإسرائيلي) من خلال إعادة تصميم السياسة المدنية تجاه القطاع، بما في ذلك ما يتعلق بخروج العمال إلى (إسرائيل)، والذي يُنظر إليه على أنه مكسب مهم للغاية في نظر حماس، ليس من الضروري الوقف التام للتحرك الذي يساهم في رفاهية سكان قطاع غزة، لكن من الضروري اتخاذ قيود والدفع بعقوبات إذا تم اكتشاف انحرافات صارخة من جانب حماس، في المستقبل ، من المستحسن إعادة النظر في إدراج أو ربط السياسة المدنية بالتقدم في قضية الأسرى والمفقودين، وهي السياسة التي تعهدت إسرائيل بعد عملية سيف القدس (حارس الأسوار) بأنها ستكون شرطا رئيسيا لتنفيذ التسهيلات.
وترى القناة، أن هناك أيضًا استنتاج حاد في السياق الداخلي، حيث يقدم التصعيد الحالي أقوى إثبات حتى الآن للعلاقة الوثيقة بين الصدع الداخلي والتهديد الخارجي، وكيف يتسبب تآكل صورة الردع (الإسرائيلية) في زيادة الجرأة من جانب أعدائها ويزيد من احتمالية اندلاع حريق في عدة ساحات في آن واحد، كل هذا عندما تكون (إسرائيل) منقسمة وهناك علامات استفهام حول الإجماع والتجند والتلاحم الذي سيحدث فيها في ظل صراع مستقبلي، يوفر التصعيد سببًا هامًا آخر لوقف التعديلات القانونية الذي يتسبب منذ الترويج له في أضرار استراتيجية متعددة الأبعاد ومكثفة لدولة (إسرائيل).
ترجمة الهدهد