قائمة الموقع

تحليل: حماس هي المستفيد الأكبر من الوضع الحالي

2023-05-04T01:22:00+03:00
الرسالة نت- القدس المحتلة

كتب الكاتب (الإسرائيلي) مخائيل ميلشتاين، لموقع  N12العبري، كان من المفترض أن تُبشر نهاية شهر رمضان وأعياد نيسان بانخفاض التوترات الأمنية التي سادت في الأسابيع الأخيرة، ولكن جاءت الأحداث بغير المتوقع، ليساهم التصعيد الحالي في استمرار هذا التوتر، ويُبرز الدور المركزي لحماس في تأجيج المشاعر والأجواء وتشجيع العنيف ضد (إسرائيل).

شكل رمضان الماضي واحداً من ثلاث رمضانات استغلتهما حماس منذ 2021 لمهاجمة (إسرائيل)، وتعزيز قوتها الشعبية والعسكرية، ولإملاء قواعد اللعبة وتطبيق أو تحقيق المبادئ الأيديولوجية للتنظيم وعلى رأسها المقاومة، كل هذا دون أن تتعرض لأضرار جسيمة على شكل معركة صعبة تخوضها مع (إسرائيل).

في عملية (حارس الأسوار) سيف القدس، بادرت حماس بإطلاق الصواريخ من غزة في أعقاب التوترات في القدس، ونجحت في الوقت نفسه في إثارة (دون تخطيط) فلسطينيي 48 داخل الكيان، بعد عام قررت حماس -بعد حصولها على تسهيلات مدنية كثيرة لأهمية كبيرة من ناحيتها- إبقاء غزة خارج الصراع لكنها عملت في نفس الوقت على تعزيز ساحات القدس، والضفة الغربية وفلسطينيي الـ 48.

يعكس المنظور الواسع للسنوات القليلة الماضية، عملية استراتيجية يحاول خلالها أعداء (إسرائيل) الاستفادة من الإنجازات الاستراتيجية في ظل غرق (إسرائيل) في أزمة داخلية لا تنتهي أبداً، مع ظهور حماس باعتبارها الأسرع والأكثر فاعلية في تحليل وفك رموز الواقع الناشئ، والمستفيد الأكبر منه.

هذا العام، بالتزامن مع الجهود المبذولة لدعم النضال الفلسطيني في الضفة الغربية والسماح بتنقيط الصواريخ من غزة، فتحت حماس جبهة جديدة من جنوب لبنان، كما قررت الليلة الماضية المشاركة في إطلاق الصواريخ بعد مقتل القيادي في الجهاد الإسلامي خضر عدنان.

لذلك تقوم حماس بحملة متعددة الأبعاد ضد (إسرائيل)، التي تمر بأزمة داخلية متفاقمة وتقودها حكومات تُعمر قليلاً، وغير قادرة على صياغة استراتيجية طويلة المدى، وبالتالي فهي تقود أو تدير صراعاً تكتيكياً في أساسه.

ترغب (إسرائيل) في الحفاظ على الهدوء في مختلف الجبهات ومحاربة كل فرع من أفرع حماس على حدة، دون مواجهة التحدي المنظوماتي المشترك الذي يفرضه التنظيم.

الترتيب في غزة يقع في قلب الفخ الاستراتيجي الذي تجد (إسرائيل) نفسها فيه، في هذا الإطار، يتم منح تسهيلات مدنية غير مسبوقة، وأبرزها خروج العمال مقابل الهدوء الذي تحت غطائه تراكم حماس قوتها، بينما تروج لهجمات ضد (إسرائيل) في ساحات أخرى غير غزة.

حتى اليوم الأخير، شهد قطاع غزة بالفعل هدوءاً غير مسبوق، ولكن في الوقت نفسه يتم من داخله الترويج لتصعيد غير مسبوق بالضفة الغربية وعلى الجبهة الشمالية، حماس تتحرك من خلال تقييم – والذي تبين أنه صحيح- يقول إنه: بالرغم من التحدي المتزايد الذي تظهره المنظمة فإن، (إسرائيل) لن تحد من التسهيلات المدنية تجاه غزة، وبهذه الطريقة تفرض حماس مصطلح التمايز أو التفريق، وهو المصطلح نفسه الذي صاغته (إسرائيل) للتعامل مع التنظيم.

في ظل الأزمة الداخلية بالكيان، تجد (إسرائيل) صعوبة في صياغة استراتيجية منتظمة ضد حماس، وتجد صعوبة في الاعتراف بأن سياستها فشلت في السنوات الأخيرة، ليس بالضرورة بسبب التحديات والفجوات الحادة والخطيرة، تظهر هذه الفجوات من وقت لآخر عندما تتحدى حماس (إسرائيل)، ولكنها غالباً ما يتم تغطيتها بتفسيرات تفيد بأن قادة حماس فقدوا الاتصال بالواقع، أو أنهم في خلافات داخلية أو يتخذون نهجاً مستقلاً كما يُزعم، كما حدث بسلوك المنظمة تجاه حزب الله بعد إطلاق الصواريخ من لبنان، يضاف إلى ذلك تفسيرات تتعلق بقدرة الترتيب على إحداث خسارة اقتصادية لها القدرة على ثني أو إخضاع التطلعات الأيديولوجية لحماس.

مثل العديد من القضايا الأخرى، وقع القتال ضد حماس أيضاً ضحية للخطاب السياسي المضطرب داخل (إسرائيل)، ما يجعل التحليل الاستراتيجي الواضح صعباً، لأنه يصنف تلقائياً كل تطور على أنه إنجاز أو فشل للمعسكرات المتنافسة.

كل نظرة رصينة تُظهر أنه لا يوجد فرق حقيقي في الواقع الأمني ​​الذي ساد أيام كل الحكومات في السنوات الأخيرة، ولا في السياسات التي تم تبنيها والتي تعكس التشابه والاستمرارية، حماس لم تكن مردوعة، ولم يكن شهر رمضان العام الماضي أكثر هدوءاً كما يزعم قادة الحكومة السابقة.

حماس 2023 أقوى مما كانت عليه قبل سنوات قليلة، فالترتيب سمح للتنظيم بفرض سيطرته على غزة، وعودة أبو مازن إلى المنطقة أمر غير مُرجح في الوقت الحالي، في ضوء ضعف السلطة وفقدان سيطرتها على مختلف المراكز بالضفة الغربية، تظهر حماس على أنها منظمة متماسكة مخلصة لمبادئها، وهي على “الجانب الصحيح” من التحولات الجيوسياسية الإقليمية وعلى رأسها تعاظم قوة إيران وتراجع الولايات المتحدة وحلفائها.

كل هذا عندما يقود التنظيم الثنائي – يحيى السنوار وصالح العاروري – اللذان يتمتعان بالخبرة العسكرية الغنية، والمعرفة العميقة بـ (إسرائيل) (منذ فترة وجودهما في السجن)، والمكانة الداخلية الصلبة والراسخة لهما داخل حماس.

من الصعب إقناع واضعي السياسات والسياسيين في “إسرائيل” بتنحية الأزمة الداخلية جانباً والتعامل مع التحديات الخارجية المتصاعدة مثل البرنامج النووي الإيراني، لكن من المهم أن نكشف الحقيقة بشكل واضح.

في الوقت الذي تتورط فيه (إسرائيل) في الخلاف المتصاعد حول التعديلات القضائية، تعمل حماس على تعزيز موقعها في النظام الفلسطيني وتهدف إلى السيطرة عليه "في اليوم التالي" لأبو مازن.

يجب على (إسرائيل) التعامل مع حماس بشكل منظوماتي ومنهجي، أولاً من الضروري إعادة النظر في الترتيبات في غزة، الأمر الذي التي يترسخ إلى أي مدى هي سهلة الاختراق، لا ينبغي وقف التسهيلات المدنية دفعة واحدة، بل يجب تقييدها في ظل التحدي الصارخ من قبل حركة حماس، وخاصة إطلاق الصواريخ والترويج للعنف بالضفة الغربية.

وفي المستقبل من المستحسن إعادة فحص تصريح "ما كان لن يكون" الذي صدر بعد عملية "حارس الأسوار" سيف القدس عندما وعدونا بأن أي تسهيلات مدنية تجاه غزة ستكون مشروطة بالتقدم في قضية الأسرى والمفقودين.

في الوقت نفسه، يجب على (إسرائيل) أن تراقب تحركات حماس بالضفة الغربية، بالإضافة إلى محاولة المنظمة تعزيز قبضتها على المنطقة وتقويض مكانة السلطة الفلسطينية، تهدف حماس إلى تحقيق انقلاب استراتيجي "بالطرق السلمية"، في المقام الأول عن طريق إجراء انتخابات أو مصالحة وطنية، مما يسمح لها بترسيخ نفسها في المنطقة شعبياً وحكومياً.

التقدير القائل بأن الجلوس على كرسي السلطة من شأنه أن يؤدي إلى اعتدال تنظيم لديه دوافع أيديولوجية تم دحضه، عقب سيطرة حماس على غزة، ومن المرجح أنه إذا تكرر السيناريو في الضفة الغربية فإنه سيمنح حماس المزيد من الموارد لتحقيق طموحاتها، ولن يحولها إلى جهة معتدلة مستعدة للتسوية مع (إسرائيل).

إن استمرار "إطفاء الحرائق" والتباهي بالهدوء المؤقت كإنجاز استراتيجي قد يجعل (إسرائيل) في المستقبل غير البعيد، تصطدم بساحة أو جبهة يرأسها حزب يحدد النضال الحازم ضدها حتى القضاء عليها كهدف أسمى.

اخبار ذات صلة