قائمة الموقع

وفاة أبو زهري تفتح الملف الأسود للتعذيب في السجون المصرية

2009-10-31T04:22:00+02:00
مؤتمر صحفي لعائلة المغدور ابو زهري

غزة –الرسالة نت

ندد رموز في جماعة الاخوان المسلمين باستمرار التعذيب المنهجي في السجون المصرية والذي يتم بعلم المسؤولين وأسفر عن وفاة عدد من المعارضين خلال الفترة الماضية.

وتقدم النائب د. حمدي حسن ببيان لرئيس الوزراء ووزير الداخلية يطالب بفتح تحقيق حول السياسة التي تتبعها الأجهزة الأمنية مع المعارضين وفتح الملفات المسكوت عنها في اغتيال النشطاء السياسيين والأفراد العاديين، وغيرهم من المواطنين الأبرياء، نتيجة التعذيب داخل السجون والمعتقلات المصرية.

واكد حمدي حسن وفي تصريحات خاصة لـ’القدس العربي’ ان ما جرى للمناضل الفلسطيني يوسف أبو زهري الذي أستشهد في سجن برج العرب بالإسكندرية يجعل من غير الممكن بأي حال من الأحوال غض الطرف عما يجري في السجون، رافضاً بذلك رواية بأن الوفاة من الممكن أن تكون طبيعية.

وأشار إلى ان الحكومة مطالبة بكشف النقاب عما جرى بالنسبة للعديد ممن ماتوا داخل السجون.

وفي بيانه لرئيس الوزراء ووزير الداخلية والدكتور فتحي سرور طالب حسن بفتح ملف استشهاد المهندس أكرم زهيري داخل سجن أبو زعبل، ووقتها ذهبت لجنة من مجلس الشعب تضم حوالي 20 نائبا، واطلعوا على أهوال عاشها المحبوسون احتياطيا من اعتداءات صارخة؛ حيث كانت إدارة السجن تسمح لضباط أمن الدولة باصطحاب الضحايا كل ليلة ليتعرضوا لتعذيب لا يُوصف في سلخانات التعذيب، وتم تسجيل كسور في الضلوع والأطراف، واضطرت إدارة السجن وقتها إلى إرسال اثنين من المعتقلين مباشرة إلى المستشفى؛ نظرا لخطورة حالتهما، بعد تعرضهما إلى التعذيب الوحشي، ثم ماذا كانت النتيجة؟ منع النائب العام وقتها اللجنة من الاستمرار في عملها، بدعوى أن هذا يتعارض مع التحقيقات التي تجريها النيابة، ورغم إثبات حالة الضحايا وشهادات النواب وتقرير اللجنة، إلا أن النائب العام وضع كل هذا في الأدراج، ولم يفرج عنه حتى الآن.

 ويشير حسن في بيانه إلى أن حادث أبو زهري اعاد للذاكرة ملف اغتيال المواطن مسعد قطب، بعد أيام قليلة من اعتقاله في رمضان 2003م، ورغم أنه وجد مهشم الرأس مجدوع الأذن، إلا أن أحدا من ضباط أمن الدولة المتهمين بتعذيبه لم يُقدَّم للمحاكمة حتى الآن، وما زال ملف مسعد قطب في الأدراج يشتكي إلى الله ظلم النائب العام، وإهمال وزير العدل وإفلات وزير الداخلية من العقاب.

كما أعاد الحادث فتح ملف طارق الغنام الذي استشهد داخل مسجد بالدقهلية، وثبت أن سبب الوفاة هو ارتفاع نسبة الغازات السامة في دمائه إلى 45’؛ ما يلقي بالاتهام مباشرة على قوات الشرطة التي أغرقت المواطنين بالغازات المسيلة للدموع في أماكن مغلقة ومزدحمة؛ ما تسبب في قتلهم، وأُفلتت من العقاب بفضل النائب العام الذي أغلق على الملفات في أدراجه؛ ما جعل المجرمين يفلتون من العقاب.

وأضاف القيادي في الإخوان أن استمرار الاحتفاظ بهذه القضايا، وغيرها الكثير داخل الأدراج، دون الإعلان عن الإجراءات التي اتخذت حيالها يتيح للمجرمين الإفلات بجرائمهم، ولا يعفي النائب العام- وأي نائب عام- من الاتهام بالتستر وحماية المجرمين.

وفي نفس السياق أعرب مهدي عاكف مرشد الإخوان عن أسفه لأن مصر تزداد ردة نحو مزيد من الديكتاتورية بالرغم من تعهد الرئيس مبارك العمل على زيادة أجواء الحرية وإرساء مبادئ دولة سيادة القانون.

وقال عاكف إن قتل المعارضين داخل السجون أو تعذيبهم سيظل علامات سوداء في وجه النظام، مطالباً بفتح التحقيق حول ملابسات وفاة أبو زهري وآخرين على فترات مختلفة.

وفي سياق متصل استنكر تقرير صادر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان حالات التعذيب في مصر، والتي وصلت حدّا لا يطاق، وأصبحت منهجا يمارس على أعلى مستوى. وأشار إلى أن عمليات التعذيب شملت كل شرائح المجتمع المصري من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، دون اعتبار لأي وضع اجتماعي.

وأضاف تقرير المنظمة أنها سلمت مجلس حقوق الإنسان والأجهزة الدولية المعنية في هذا الشأن ملفا كاملاً بأسماء الضحايا وأسماء معذبيهم، على أمل أن تقوم هذه الأجهزة بواجباتها تجاه آلاف المعتقلين الذين يقبعون في سجون لا تتوفر فيها أدنى المعايير الدولية.

وترى المنظمة أن التعذيب في مصر أصبح سلوكا وسياسة منهجية تتم على نطاق واسع مكرسة سياديّا، بمعنى أن السلطات العليا إما موافقة عليها أو تشجعها.

وأكد التقرير أن التعذيب يستخدم على نطاق واسع في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز غير القانونية، بعدما كان معتادا حصوله في المعتقلات، مشيرا إلى أن التعذيب لا يمارس ضد المعارضين للسياسات العامة فقط؛ بل ضد المشتبه في ارتكابهم جرائم وضد كثير ممن ليسوا موضع اشتباه من الأساس.

وبحسب التقرير فإنه خلال السنوات التسع الماضية وقع نحو 285 حالة تعذيب تسببت بوقوع 118 حالة وفاة، بلغ نصيب عام 2007 منها ثلاث حالات وفاة وأربعين حالة تعذيب، ارتفعت إلى 17 حالة وفاة و46 حالة تعذيب في عام 2008، و15 حالة وفاة وتعذيب خلال الشهور الأربعة الأولى من العام 2009.

وقالت المنظمة إنه إضافة إلى حالة الاعتقال هناك الاختفاء القسري؛ حيث تم رصد اختفاء 73 شخصا بصورة قسرية في الفترة بين عامي 1992 و2009، تم معرفة مصير 17 منهم بينما ما زال 56 شخصا في عداد المفقودين. وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد حالات الاعتقال السياسي في مصر بلغت العام الماضي 7555 حالة، منها 912 حالة في محافظة الشرقية و731 حالة في الجيزة، فيما كان نصيب القاهرة 682 حالة.

ورصد التقرير 76 نوعا من أنواع التعذيب قال إن السلطات المصرية تستخدمها في استجواب المعتقلين، كان منها الخنق بالمياه، وتكسير الضلوع، والضرب الوحشي، والتعرية من الملابس، والشبْح تحت المطر، والحرمان من النوم، والوقوف ساعات طويلة، والصعق بالكهرباء، إلى غير ذلك من أساليب.

وقالت المنظمة ان مناشداتها المتتالية للحكومة المصرية بإغلاق المعتقلات غير القانونية، وتكثيف الرقابة على أجهزة الأمن، وإلغاء قانون الطوارئ، وإيجاد قضاء فاعل للقضاء على ظاهرة التعذيب، والتوجيه لاحترام حقوق الإنسان لم تلق استجابة.

وأضافت إن: ’كل ما قامت به السلطات الأمنية المصرية أنه قدمت لنا بتاريخ 13 تشرين الاول/أكتوبر 2009 ضحية جديدة هو السيد يوسف أبو زهري البالغ 38 عاما وأب لستة أولاد، والذي توفي في سجن برج العرب الغربانيات، وأفاد شهود عيان وتقرير الطبيب الشرعي بأن سبب الوفاة المباشر التعذيب الشديد’.

ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ختام التقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لتشكيل لجنة للتحقيق في أوضاع ’الإنسان المصري وغير المصري داخل المعتقلات المصرية’، كما طالبته ’بالضغط لتشكيل لجنة للتحقيق في حادثة وفاة المواطن الفلسطيني يوسف أبو زهري.

كما دعت الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إلى ’إحاطة الدول الأعضاء بالمنظمة بما يحدث في مصر

والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ’لإحالة الوضع في مصر إلى مجلس حقوق الإنسان بشكل استثنائي لاتخاذ التدابير اللازمة’.

وكانت طالبت حركة ’مصريون ضد التعذيب’ في الإسكندرية بفتح التحقيق العاجل، ومحاسبة المسؤول عن وفاة يوسف أبو زهري شقيق المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، الذي تُوفي في سجن برج العرب بالإسكندرية؛ نتيجة عملية تعذيب منظمة.

وأشارت الحركة في بيانٍ لها بعنوان: ’سجن برج العرب.. مقبرة جديدة في الإسكندرية’إلى أن أبو زهري تعرَّض لعمليات تعذيب شديدة، وحرمان من الأدوية حتى ساءت حالته، وتعرَّض لآلام صدرية شديدة، كانت تستلزم عنايةً طبيةً عاجلةً ومكثفةً؛ أولها الإبعاد عن السجن، وتلقِّي العلاج في المستشفى، خاصةً أن الأجواء في سجن برج العرب لا تساعد على الاستشفاء من الأمراض الصدرية، إلا أنه تمَّ استمرار إيداعه السجن، ورُفِضَ ذهابه إلى المستشفى حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مساء الإثنين 12/10/2009 داخل السجن، ولم يتمَّ إبلاغ ذويه في فلسطين إلا ظهر الثلاثاء 13/10.

وأكدت الحركة في بيانها أن حالة أبو زهري لم تكن الحالة الأولى، فقبل فترة قصيرة كان تعذيب المواطن المصري عبد الله ماهر، الذي تمَّ اقتياده من محافظة العريش إلى سجن برج العرب، وتعذيبه بشدة حتى أُصيب بالعديد من الأمراض التي تزايدت بمرور الوقت، واستلزم ذلك القيام بإجراء عمليتَين جراحيتَين في المخ.

جدير بالذكر أن إعلان مصر حفظ التحقيق فى قضية وفاة شقيق المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبوزهرى بسجن برج العرب، أثار حفيظة أسرته والذي وصل لحد توجيه انتقادات للقضاء المصري واصفين هذا الموقف بالمؤسف، حيث استنكر سامي أبوزهري تقرير الطب الشرعي الذي تقدمت به النيابة العامة لعائلته والخاص بأسباب وفاة شقيقه، وعن الإعلان المفاجئ والغريب عن إغلاق الملف والذي يعني أن الجهات المصرية غير معنية بإجراء أي تحقيق جدي وعادل.

وقال أبوزهري في تصريحات صحافية’نحن نعتبر أن قضية الشهيد يوسف أبو زهري تحولت إلى قضية رأي عام ولن نتنازل عن حقنا، وطالما القضاء المصري لم ينصفنا، فنحن مضطرون لإثارة القضية على كل المستويات الحقوقية’، لافتا إلى أنهم لن يقبلوا بإغلاق الملف قبل إجراء تحقيق عادل، وأن هناك مؤسسات حقوقية دولية أبدت استعدادها لتبني القضية باعتبارها أمرا إنسانيا وأثارت الرأي العام.

وكان تقرير الطبيب الشرعي قد أكد على أن الوفاة طبيعية ولا يوجد بها أي شبهات جنائية، كما ادعت أسرته، إلا أن أبو زهري انتقد التقرير، موضحا أنه تجاهل وقائع كثيرة أولها أن شقيقه كان يعاني من نزيف من فمه استمر لمدة أسبوعين، وهو ما أكده له في آخر مكالمة هاتفية قبل وفاته وهو ما لم يذكره التقرير مطلقا.

وأكد أبو زهري أن جثة شقيقه وصلتهم في قطاع غزة بدون بعض أجزاء من جسده مثل ’لسانه’، وتساءللماذا قاموا بتشريح الجثه دون علمنا أو موافقتنا وبدون وجود أي من أفراد أسرته، ولماذا أخفوا عنا خبر الوفاة لمدة أربعة أيام حتى عرفنا بخبر الوفاة من أصدقائه بالسجن؟’.

وأكد أبو زهري أن التقرير الذي صدر أمس، الأربعاء، لا يعفي إدارة السجن من المسؤولية فإذا كان مريضا، فلماذا لم ينقلوه إلى المستشفى لعلاجه، مشددا على أنه لم يحدث سوى مرة واحدة وصل فيها لقسم الاستقبال في المستشفى، ورفض استقباله لإجراء عملية جراحية له قبل يومين من وفاته، مطالبا الجانب المصري بتقديم أوراق المستشفى التي تثبت تلقيه العلاج.

وكانت حركة حماس قد استنكرت الحادث بشدة في حينه، وأكدت أنها ستطالب بفتح ملف المعتقلين الفلسطينيين في مصر لمعرفة أسباب اعتقالهم.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00