قائمة الموقع

سقوط مبارك يضع رفيقه عباس في مأزق

2011-02-12T10:04:00+02:00

الرسالة نت-كمال عليان

تقف الحاجة الأربعينية أم خالد منتصبة القامة في ردائها الاسلامي، وأسنانها الناصعة تسطع من بين وجهها القمحي كقنديل مضيئ، وابتسامة السعادة ترقص على محياها، بعدما سمعت بخبر تنحي وسقوط الرئيس المصري مبارك.

ورفعت أم خالد كفها إلى السماء، وهي تقول "الحمد لله اللي ريحنا من مبارك"،  لكنها تنهدت بألم وحسرة، على بقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه خصوصا أن ابنها ما زال أسيرا في سجون فتح بالضفة المحتلة.

العديد من المشاعر والانفعالات كانت تتصارع في قلب أم خالد، وأبت عيونها أن تحبس دمعة ساخنة طالما تراقصت داخلها، إلا أن ترسم خطوطها على تجاعيد وجهها التي صنعتها هموم الدنيا وهم أسر ابنها على يد أبناء جلدته.

وبعينين مغرورقتين وتنهيدات غير منتهية تقول :" ماذا يريد عباس منا؟ ألم يتعلم من الدرس التونسي والمصري"، داعية عباس للعودة إلى شعبه وإنجاز المصالحة وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في سجون سلطته.

وكان الرئيس المصري قد تنحى عن رئاسة جمهورية مصر أمس بعد ثورة الشعب عليه بعد 30 عاما من الظلم والدكتاتورية، فهل يتعلم الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس الدرس التونسي والمصري على بساطته؟ 

خياران لا ثالث لهما

المحلل السياسي مؤمن بسيسو يرى أن أمام عباس وسلطته خياران لا ثالث لهما، فإما الوحدة الوطنية والعودة إلى استحقاقات المصالحة، أو البقاء على الحال الراهن والارتهان للهيمنة الأمريكية.

وقال بسيسو :" عباس الآن في مأزق غير مسبوق بعد  سقوط أحد الأعمدة الأساسية في المفاوضات وعليه أن يراجع خياراته وتقديم خيار الوحدة الوطنية على الوضع الحالي "، مبينا أن الوحدة لها متطلبات تعاكس الارادة الأمريكية الاسرائيلية.

ويعتبر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أحد أركان عملية المفاوضات بين سلطة فتح وحكومة الاحتلال.

وأكد بسيسو أنه في حال سلك عباس خيار البقاء على الوضع الراهن فإنه يسلك طريق الرئيس التونسي والمصري ويبقى مستقبله السياسي في " موضع شك" .

وتمارس أجهزة عباس الأمنية في الضفة المحتلة سياسة الاعتقالات والتنكيل بأبناء وأنصار حركة حماس والمقاومة الفلسطينية بشكل شبه يومي.

وحول هذه الاعتقالات طالب بسيسو هذه الأجهزة بفهم الدرس المصري والتونسي، داعيا إياها إلى مراجعة خياراتها والتوقف عن ملاحقة أبناء المقاومة في الضفة المحتلة.

مرحلة ترقب

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن المرحلة الحالية هي مرحلة ترقب بالنسبة لعباس وسلطته نظرا لعدم اتضاح معالم النظام المصري الجديد.

وتشهد مصر هذه الايام حالة من الفرح والاحتفالات بانتصار الثورة المصرية وتنحي حسني مبارك، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية والذي سينشأ عنه نظام مصري جديد.

وقال الصواف :" خيارات عباس وسلطته ستستند على طبيعة النظام المصري الجديد الذي سيكون له تأثير على المفاوضات وغيرها"، متوقعا أن يكون النظام الجديد مختلفا تماما عن نظام مبارك المخلوع.

وفيما يتعلق بالاعتقالات التي تمارسها سلطة فتح بأبناء حماس رأى الصواف أن هذه الاعتقالات ستستمر وستأخذ فترة من الزمن إلى أن يكون لدى عباس قناعة بالمصالحة.

وإذا كان عباس قد اعتاد تسديد فاتورة مفتوحة ومستحقة دائماً للولايات المتحدة و(إسرائيل) من الحساب الفلسطيني منذ اتفاقية أوسلو 1993، فإنه من الصعوبة التيقن إذا ما كان سيتمكن من دفع فاتورة أخرى على الحساب الفلسطيني، إلا إذا كانت هذه الفاتورة هي الفاتورة الأخيرة في حياته فشعبنا لن يقبل التنازل عن حقوقه وهو صامت- حسب ما يرى المحللون.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00