كانت عائلتها تسير خلفها وهي ذاهبة لتسلم نفسها إلى قوات الاحتلال في سجن الجلمة، احدى رفيقاتها قالت لها "سلمي يا آية على الأسيرات" وهي تلتفت وتلوح، بينما تسير بأقدام ثابته لتبرهن للاحتلال بأنها الأقوى رغم ظلمه الذي لم يعد يتخيله عقل.
" لست خائفة على أبنائي، إنهم في رعاية الله" هكذا قالت آية الخطيب وهي تسلم نفسها لشرطة الاحتلال لقضاء حكم بالسجن مدته أربع سنوات، كما اعتقلت لعام ونصف أيضا في معتقل الدامون لنفس التهمة " العمل الإنساني والإغاثي"
أغاثت الخطيب غزة والقدس والداخل وكل من يحتاج إليها كان يطلب منها المساعدة ولم تقصر، وكان هذا سببا كافيا من وجهة نظر حكومة الظلم بأن يحكم على الخطيب لأربع سنوات أخرى بنفس التهمة.
أربع سنوات وتهمة يلعب الاحتلال بحروفها يصيغها في جملة " تهمة التخابر مع أجنبي" لكي تكون على مقاس الظلم الإسرائيلي.
وقدم الاحتلال لائحة اتهام، يوم 18 آذار/ مارس 2020 بحق "آية"، وقال إنها تهمة تمس بأمن الدولة، حيث ثبت تخابر آية مع جهات أجنبية وتحديدا مع حركة حماس وتجنيد أموال لدعمها، ودعم عائلات وأطفال مرضى ينتمون لعائلات من الحركة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يضيق الاحتلال فيها على الخطيب، فقد حاربت الإقامة الجبرية لسنوات، ما كان يقلق آية وقتها أن تكون قصتها مصدر إحباط لكل من يحب أن يقدم الخير من أهالي الداخل المحتل، ممن أراد مساعدة المحتاجين فيتردد ويخاف.
زوجها علي عقل سلمها بالأمس بحرقة إلى شرطة الاحتلال التي أتت لتنفيذ القرار واعتقالها، وقال إنها أيضا كانت رهن الاعتقال الإجباري لسنوات، مضيفا" كيف يمكن أن يسلم أي منا زوجته لعدوه، أنه موقف كل وجع الدنيا فيه"
حضر لتوديع آية الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48 سابقاً والشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني.
وقد وقف الشيخ كمال الخطيب قائلا من أمام بوابة سجن الجلمة:" قرار ظالم سجن الأخت آية الخطيب، ولو كان النظام غير نظام حكومة (إسرائيلي) لقلدت آية النياشين لعملها الإسنادي الذي قضت فيه سنوات، لوقوفها مع الفقراء الأطفال عموما وذوي الاحتياجات الخاصة خصوصا، لكننا في زمن نتنياهو بن غفير وزمن العنصرية "
ويضيف الخطيب" أية تمثل الوجه المشرق لأبناء شعبنا والوجه الناصع المشرف للمرأة الفلسطينية العربية المسلمة التي إذا ما خيرت بين بيتها وزوجها وأبناءها والأطفال المرضى الآخرين، اختارت أن تكون أما لأطفال آخرين"
وقال الخطيب:" هذا شيء يشرف أهلها وعائلتها وأطفالها وسيكبر الطفلان ويفتخران بأنهما أبناء آية خطيب التي سجنت من أجل رعاية الأطفال، لقد صنعت أوسمة شرف لعائلتها، وشعبها، نستودعك الله، ونلقاك يوم الحرية رغما عن نتنياهو و بن غفير "
وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له عند صدور الحكم في منتصف آب الماضي، إن الحكم الذي أصدرته محكمة الاحتلال اليوم بحقّ الأسيرة السابقة آية الخطيب والذي يقضي بحبسها الفعلي لمدة أربع سنوات إضافة إلى فرض غرامة مالية بقيمة 25 ألف شيقل، ما هو إلا إجراء انتقامي، يأتي في إطار محاولة تقويض أي دور فاعل لأبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948، واستهدافهم المستمر والمتصاعد عبر عمليات الاعتقال.