قائمة الموقع

جشع التجار.. يضيق الخناق على قطاع غزة 

2024-11-29T08:14:00+02:00
الرسالة نت– محمد العرابيد

ثمة حرب أخرى، يواجهها أبناء شعبنا في قطاع غزة، بموازاة حرب الإبادة البشعة التي يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت عن ارتقاء 44,282 شهيدًا وإصابة 104,880 آخرين، وتوقف عمل القطاعات الحكومية المختصة في مراقبة الأسواق التجارية ومتابعة الملف الأمني جراء الاستهداف المتعمد لهم ولمقراتهم. 
استهداف القطاعات الحكومية وأفراد الأمن وتوقف عمل المعابر المتكرر ومنع الاحتلال إدخال البضائع، ساعد بعض التجار في استغلال معاناة وآلام المواطنين والنازحين وحاجتهم للسلع الغذائية والمستلزمات الشخصية والنظافة لرفع الأسعار من أجل كسب مزيد من المال. 
فهذه الفوضى التي يخلقها التجار تسببت بحالة "مجاعة" في جنوب قطاع غزة، جراء ارتفاع الأسعار الجنونية، كذلك شح الكثير منها من الأسواق، واستخدام سياسة تعرف بـ"تعطيش الأسواق" والهدف هو استغلال حاجة النازحين وكسب الأموال.
وما يعمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب "شجع التجار" هو إغلاق الاحتلال المتكرر للمعابر وأهمها معبر "كرم أبو سالم" ومعبر "رفح المصري الفلسطيني". ورفض إدخال المواد الغذائية والمستلزمات للمواطنين النازحين في جنوب قطاع غزة.
وأثناء تجولك في الأسواق الجنوبية لقطاع غزة، فإنك سترى البسطات الغذائية والخضروات والفواكه فارغة تمامًا من البضائع؛ لكن إذا توفرت بعض الأصناف من السلع الغذائية تكون بأسعار مرتفعة جدًا ما يرهق جيب المواطن الذي لا يستطيع شراء هذه السلع بسبب انعدام السيولة النقدية، ما أدى لتعاظم المأساة والمعاناة.

 شح المواد الغذائية

المواطنة سعاد النجار التي تتجول في سوق دير البلح وسط القطاع، تتحدث بألم عن عجزها بتوفير بعض المواد الغذائية لأطفالها على إثر ارتفاع الأسعار في الأسواق.
وتقول النجار التي تبلغ من العمر "31 عامًا" وهي أم لـ3 أطفال في حديث لـ"الرسالة"،: "الأسعار في السوق جنونية ومرتفعة جدًا، لا نستطيع بسبب احتكار التجار للبضائع توفير الطعام لأطفالنا". 
وتضيف الأم المكلومة التي تقطن في خيمة على شاطئ دير البلح: ليش الظلم يلي بصير فينا احنا المواطنين.. مش عارفين من مين نلاقيها، من الاحتلال واستهدافه لنا أم من سارقي المساعدات وشجع التجار.. ربنا ينتقم من كل ظالم استغل الحرب للحصول على المال بالشجع".
وختمت المواطنة النجار وهي من سكان شارع الجلاء بمدينة غزة وهدم الاحتلال منزلها المكون من طابقين أثناء علمية التوغل، قائلة: "أنا وجميع النازحين بنطلب من الأجهزة الأمنية في غزة محاسبة كل التجار (الفجار) الذين جلدوا أبناء شعبهم".
وخلال الأيام الماضية أطلقت المنظمات الإنسانية والإغاثية التي تعمل في جنوب القطاع، مناشدة بضرورة الإسراع بفتح معبري "كرم أبو سالم ورفح" لإدخال المساعدات الغذائية لتلافي حصول المجاعة التي تضر بأكثر من 2 مليون فلسطيني في جنوب القطاع، أسوة بما يحدث في شمال غزة.

احتكار البضائع

أما المواطن سعيد حمادة الذي تحدث بقهر وألم عن احتكار التجار للبضائع ورفع أسعارها في أسواق جنوب قطاع غزة، قائلًا: "احنا بنموت من الجوع ولا نستطيع أن نشترى أي من المواد الغذائية". 
ويقول المواطن حمادة في حديث لـ"الرسالة": "خلال الحرب أصبح الكل يستغل المواطن المغلوب على أمره.. فالتجار تتحكم بأسعار السلع، وسارقو المساعدات يبيعونها في الأسواق بأسعار مرتفعة، وصرافو العملة يتحكمون بنسبة صرف السيولة.. احنا المواطنين أصبحنا ألعوبة بيدهم". 
وتساءل المواطن وهو رب أسرة مكونه من 6 أفراد بحرقة وآلم "كيف بدنا نوفر لأولادنا الطعام؟.. من وين نوفر مصاري لشراء المواد الغذائية بهذه الأسعار؟"، خاتمًا حديثه بكلمة "حسبنا الله ونعم الوكيل على كل تاجر لم يراع ظروف أبناء شعبه".
واستغلت بعض المجموعات من "ضعفاء النفوس" الحرب على غزة من أجل السطو المسلح على المساعدات التي تدخل للمؤسسات الدولية العاملة في القطاع، وبيعها بأسعار مرتفعة في الأسواق.
ولكن الأجهزة الأمنية بغزة الممثلة بوحدة "سهم" عملت خلال الأيام الماضية على توجيه ضربات أمنية وملاحقة كل من يسرق المساعدات، ما سهل عملية دخول المساعدات خلال اليومين الماضين إلى المؤسسات الدولية. 

أزمة توفر الطحين

ومنذ أكثر من شهر تضرب جنوب قطاع غزة أزمة مجاعة كبيرة جراء نقص الطحين بعد إغلاق الاحتلال للمعابر ومنع دخول البضائع لوكالة "الأونروا" ما فاقم من معاناة النازحين والمواطنين في جنوب القطاع.
إذ يتحدث النازح سعيد أبو دقة في حديث لـ"الرسالة" عن معاناته بالبحث عن الطحين من أجل توفير الخبز لأسرته المكونة من 8 أفراد منهم طفلان من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يقول المواطن أبو دقة الذي يبلغ من العمر "44 عامًا": "منذ أكثر من أسبوعين وأنا أبحث عن (كيس) طحين من أجل توفير الخبز لعائلتي.. أصبحنا نشتري الطحين بالكيلو الذي يصل لـ30 شيكلا، فيما يصل ثمن ربطة الخبز من 40 لـ 50 شيكلا".
ويضيف: "أنا شو أعمل في هيك وضع.. أنا وزوجتي وأولادي الكبار نستطيع أن نتحمل الجوع لكن أطفالي كيف ممكن أصبرهم على الجوع.. لا قادرين نشتري مواد غذائية ولا قادرين نشتري خبز ولا طحين".
وبسبب النقص الحاد في الطحين تعمل 3 مخابز من أصل 8 مدعومة من الأمم المتحدة في جنوب القطاع بطاقة منخفضة منذ أسابيع، وأغلقت الخميس بسبب نفاد الوقود والدقيق جراء الإجراءات التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في قطاع غزة منذ بدء الحرب على قطاع غزة إلى بنسبة 283% وفقاً لمكتب الإحصاء الفلسطيني.
ووفقا للأونروا، فإن "تأخر وصول الوقود والدقيق يؤدي إلى تفاقم الأزمة، ويترك عددا لا يحصى من الناس من دون الحصول على خبز.
وتقول الأونروا إنه بدون تدخّل فوري من المتوقع أن تتفاقم أزمة النقص الحاد في الغذاء، مما يعرض حياة أكثر من مليوني فلسطيني للخطر كونهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

مخاطر حدوث مجاعة

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن 80% من مناطق القطاع أصبحت عالية الخطورة، إذ يجبر الناس على الفرار بحثا عن الأساسيات، خاصة أن الأمان غير موجود.
ويقول المكتب "في جميع أنحاء غزة أصبحت عملية إيصال القليل من المساعدات -التي يسمح بدخولها- معقدة للغاية، بما في ذلك بسبب الطرق غير الآمنة".

اخبار ذات صلة