قائمة الموقع

الطفل موسى جزرية.. حياة مرهونة بعلبة حليب وزجاجة دواء!

2024-11-29T17:31:00+02:00
الطفل موسى جزرية مع والدته
الرسالة نت

لم تكن والدة الطفل موسى جزرية تحتاج لكثير من العبارات لتصف حالة ابنها بعد أكثر من 420 يومًا على بدء العدوان على قطاع غزة، إذ كان شكله كافيًا ليعلم من يراه إلى أين وصلت صحته المتردية، في ظل انعدام كل الإمكانيات لرعايته، والمواد الغذائية والأدوية الخاصة بحالته.
تشير والدته إلى زجاجة (الرضاعة) والتي من المفترض أن يوضع فيها الحليب المخصص لابنها، وتقول: "ماء وخبز!".
تتابع وهي تشير إلى علبة حليب بجانبها فارغة: "هذه كانت آخر علبة حليب لابني، كان يتناول حليبًا خاصًا بحالته، والآن لم يعد موجودًا!"
وتضيف "موسى يعاني من شلل دماغي، ومنذ نزوحه من غزة لم يأخذ علاجًا كافيًا، وفي الوقت الحالي انعدم العلاج بالكامل، وكل طعامه اللازم والذي كان مخصصًا لحالته لم يعد متوفرًا."  
لا ينام موسى ليلًا، لأن أوجاعه وتشنجاته المتكررة تسبب له آلامًا في ظل انعدام دوائه، كان وزنه قبل الحرب 12 كيلو جرام، والآن لا يتعدى 8 كيلو!
بالإضافة لذلك، لا يوجد له حفاظات ولا أدوية ولا منام جيد، فهو يرقد في خيمة غير مؤهلة لحياة الأصحاء، فكيف ستكون لمريض مثله من ذوي الاحتياجات الخاصة؟!
لا يعلم موسى ولا يفهم ما يدور حوله، وتتساءل أمه عن ذنب ابنها لينتهي به المطاف الآن في هذه الخيمة وفي ظروف غير أدمية، دون طعام، تحاول أن تنقع الخبز بالماء حتى يذوب وتطعمه له.
كل يوم تذهب الأم راكضة نحو المستشفى لعلها تجد دواءً متوفرًا تبحث عنه منذ أشهر، ضعُف جسمُ ابنها وهزل، وكأنه يذوب تدريجيًا في ظل عدم توفر أي مواد غذائية من خضراوات وفواكه حتى تستطيع الأم تعويض فقدان طعامه المخصص، وحتى الماء المعقم لم يعد موجودًا، وهو من ضروريات تغذيته لصعوبة وضعه وحساسية مناعته.
وليس الطفل موسى وحده الذي يعاني، فقد دخل قطاع غزة، شماله وجنوبه، مرحلة من الجوع تهدد حياة الأطفال جميعهم، منذ ما يقارب الشهرين.
وقد سجلت مستشفى كمال عدوان خمس حالات لأطفال مهددة حياتهم بسبب المجاعة المنتشرة.
من جانبه، حذر برنامج الأغذية العالمي أن المجاعة وشيكة شمال غزة، وأن سوء التغذية بين الأطفال يتصاعد بوتيرة قياسية، حيث يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال دون سن الثانية من سوء التغذية الحاد أو الهزال.
وبحسب البرنامج فإن الآباء في غزة لا يأكلون لعدة أيام في بعض الأحيان حتى يتمكن أطفالهم من ذلك، وأن حوالي 70% من السكان يواجهون جوعًا كارثيًا.
وكان تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي الصادر في آذار/مارس أفاد بأن الحد الأقصى لانعدام الأمن الغذائي الحاد للمجاعة قد تم تجاوزه بشكل كبير، وأن سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة يتقدم بوتيرة قياسية نحو العتبة الثانية للمجاعة.
وفي ظل تردي الحالة الإنسانية لأطفال غزة يبقى السؤال من ذا الذي ينقذهم من كل هذا الطغيان والتجويع الممارس بمنهجية من قبل الاحتلال وبرعاية أمريكية ودولية؟!

اخبار ذات صلة