تصاعد الغضب بين مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون ويلات الحرب المستمرة على غزة، بعدما رفضت السلطة الفلسطينية رسميًا المقترح المصري بتشكيل لجنة الإسناد المجتمعي بالشراكة مع حركة "حماس"، والذي كان يهدف إلى تخفيف معاناتهم وإدارة شؤون القطاع.
الاقتراح المصري المرفوض
خلال اجتماعات القاهرة الأخيرة، اقترح الجانب المصري تشكيل لجنة إدارية لإدارة شؤون قطاع غزة. تضمنت هذه اللجنة 10 إلى 15 عضوًا تحت إشراف ومرجعية الحكومة الفلسطينية برام الله. كان الهدف من اللجنة توزيع المساعدات الإنسانية ومعالجة آثار الحرب والإعمار. ورغم موافقة حركة "حماس" على المبادرة، رفضت السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" الاقتراح، واعتبرت أن اللجنة ستُكرس الانقسام الفلسطيني.
ردود فعل متباينة
حركة "حماس" أعلنت موافقتها رسميًا على الاقتراح، واعتبرت أن اللجنة ستكون إطارًا وطنيًا جامعًا لتخفيف معاناة أهالي غزة. في المقابل، صرح القيادي في حركة "فتح"، عبد الله عبد الله، بأن الحركة رفضت المقترح بحجة أنه يعزز الانقسام بين الضفة وغزة.
غضب شعبي متزايد
في غزة، أثار الرفض غضبًا واسعًا بين النازحين والمواطنين الذين كانوا يأملون في أن تسهم اللجنة بتحسين ظروفهم المعيشية، خاصة مع دخول الشتاء وتفاقم احتياجاتهم.
صبري المصري، نازح من دير البلح، عبر عن خيبة أمله قائلًا: "السلطة لم تقدم شيئًا لغزة منذ بداية الحرب. رفض تشكيل لجنة الإسناد يؤكد تخليها عن القطاع وشعبه".
أما أبو سعيد الكرد فأكد أن رفض تشكيل اللجنة يعكس إصرار السلطة على تكريس الانقسام وإهمالها لأهالي غزة، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لإدارة الأزمة الإنسانية.
كما رأت المواطنة أم إسحاق الكحلوت، أن قرار السلطة رفض تشكيل "لجنة مجتمعية في غزة"، سينعكس بشكل سلبي على الفلسطينيين النازحين في الخيام خلال الأيام القادمة.
وقالت الكحلوت في حديث لـ"الرسالة": "يبدو أن السلطة لن تستفيد من أموال المساعدات لذلك رفضت تشكيل هذه اللجنة". واعتبرت أن رفض المشاركة في لجنة لإغاثة أهلنا في القطاع سيعمق من آلامهم ومعاناتهم.
وأضافت "يبدو أن السلطة تريد أن تنساق خلف أهداف الاحتلال الإسرائيلي باستمرار حالة الفوضى في غزة".
انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي
الرفض أثار موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي. عبر الناشط سامي مشتهى عن استيائه قائلًا: "رفض اللجنة يعكس سوء نية، رغم أن تشكيلها كان يمكن أن يكون بداية لوقف الحرب وتحسين الأوضاع في غزة".
أما الناشطة أميرة فؤاد عبد النحال، فوصفت الموقف بأنه "مباركة للإبادة الجماعية"، مؤكدة أن السلطة تتخلى عن غزة وشعبها بشكل متعمد.
تداعيات القرار
يرى مراقبون أن رفض تشكيل اللجنة سيزيد من معاناة النازحين، ويؤدي إلى تأزيم الوضع الإنساني في القطاع، خاصة في ظل الحصار المستمر والظروف المأساوية التي يعيشها السكان. كما أن القرار قد يُضعف الدور المصري في الوساطة ويؤثر على الجهود المبذولة لتخفيف الأزمة الإنسانية.
يبقى السؤال مطروحًا: كيف ستواجه السلطة الانتقادات الشعبية والمأزق الأخلاقي الذي وضعها رفضها لتشكيل لجنة تهدف لتخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة؟