قائمة الموقع

الجد أبو ضياء ...الروح تلحق بالروح

2024-12-16T12:19:00+02:00
استشهاد صاحب مقولة روح الروح
الرسالة نت- خاص

في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، حيث الحزن حليف دائم والألم ضيف لا يرحل، طُويت اليوم صفحة جديدة من كتاب المعاناة المستمرة باستشهاد الشيخ خالد نبهان، المعروف بلقب "أبو ضياء"، الذي اختزل الحنان والحب في كلمتين لم تغادرا الذاكرة: "روح الروح".

صباح الإثنين، أفاق أهالي النصيرات على فاجعة جديدة بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مجموعة من المدنيين، ليكون الشيخ "أبو ضياء" أحد ضحايا الهجوم. رحل الرجل الذي لامست كلماته وجدان العالم، بعد أن فقد حفيديه طارق وريم في قصف إسرائيلي سابق، تاركًا وراءه قصة باتت رمزًا إنسانيًا للمأساة المستمرة في غزة.

مشهد لا ينسى

لم يكن الشيخ نبهان شخصًا عاديًا، بل رمزًا للأبوة والحنان الذي أسر قلوب الملايين عندما ظهر العام الماضي حاملاً جثمان حفيدته الصغيرة "ريم" بعد أن استُشهدت بقصف إسرائيلي. في لحظة اختلطت فيها مشاعر الأبوة بالفقد، ظل يحتضن الطفلة التي لطالما ملأت حياته فرحًا، وهو يردد عبارته الشهيرة: "هذه روح الروح".

ذلك المشهد كان أقوى من أي كلمات، إذ تحولت صورته الحزينة إلى أيقونة تداولتها كبرى المنصات الإعلامية العالمية، مسلطة الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني الممتدة لعقود.

ذكريات لا تموت

في لقاء مصور سابق، تحدث الشيخ "أبو ضياء" عن ذكرياته مع حفيديه الشهيدين، واحتفظ بقلادة فضية تخص حفيده طارق، وقُرط صغير لحفيدته ريم، معتبراً أن هذه الأشياء البسيطة تخلّد روحهما في قلبه.

بصوت متهدج ودموع متحجرة في عينيه، قال في المقابلة: "كان طارق يقول لي سيدو طششني (احملني)، وريم تناديني بأبويا كما تنادي والدتها، كانت تعطيني كل شيء وأعطيها كل شيء".

فرحة لم تكتمل

رغم هذه المآسي، لم يتوقف الأمل عن طرق أبواب العائلة المنكوبة، حيث رُزقت قبل أشهر حفيدة جديدة لابنه الأكبر ضياء، وأسماها "روجاد"، وهو اسم يعني "وقت صلاة الفجر"، في إشارة إلى الأمل المتجدد في ظلمة الفقد.

ظهر الجد نبهان في مقطع فيديو عبر حسابه على "إنستغرام"، مبتسمًا وهو يحمل الحفيدة الجديدة، قائلاً بفخر: "الحمد لله الذي أكرمنا بهذه الطفلة في يوم مميز ميلاديًا وهجريًا".

نهاية مؤلمة

لم يمهل القدر الشيخ أبو ضياء ليعيش مع حفيدته الجديدة ويحكي لها قصص إخوتها الذين سبقوها إلى الجنة. انتهت رحلته في قصف جديد، لكن حكايته ستبقى شاهدة على جراح غزة التي لا تندمل.

غادر "أبو ضياء" الدنيا، لكن كلماته الحنونة ستظل محفورة في ذاكرة كل من سمعها، عنوانًا للمأساة الإنسانية التي تعيشها غزة، وذكرى للأب الذي لم ينطفئ قلبه رغم فقد الأحبة.

اخبار ذات صلة