في مشهد يعكس مأساة إنسانية يتجرعها سكان مخيم جنين شمال الضفة الغربية، استشهد الشاب مجد زيدان برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، ليصبح الضحية الرابعة لحملة "حماية وطن" التي تسعى إلى إنهاء المقاومة، وفق ما أعلنه مراقبون ومصادر محلية.
حصار وظروف إنسانية كارثية
الحصار المفروض على المخيم منذ 19 يوماً أدى إلى تفاقم معاناة السكان. انقطاع الكهرباء والماء، وتأخر وصول سيارات الإسعاف التي أعاقت قوات السلطة حركتها، جعل المخيم يعيش تحت وطأة أجواء شبيهة بالموت البطيء.
الشهيد مجد زيدان، الذي سقط برصاص أجهزة أمن السلطة، لم يكن إلا أحد الأمثلة على ما يصفه الناشطون بأنه "عدوان سافر على أبناء الشعب الفلسطيني".
وقد ارتفع عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 14 شهيداً، معظمهم من المقاومين، في سياق عمل السلطة على حماية أمن الاحتلال بدلاً من حماية شعبها.
ممارسات قمعية وصوت حقوقي مغاير
وصف الناشط السياسي عيسى عمرو، سلوك بعض أفراد الأجهزة الأمنية بأنه أشبه بـ"فكر العصابات"، محذراً من أن هذه الممارسات لا تمت بصلة لدولة المؤسسات والقانون.
وفي منشور على "فيسبوك"، عبّر عمرو عن استيائه من قيام أجهزة السلطة باعتقال مواطنين بسبب آرائهم المتعلقة بما يجري في جنين، وإجبارهم على تقديم اعتذارات مصورة.
وقال عمرو: "هذه ليست دولة مؤسسات، بل شغل عصابات وشبيحة. الأجهزة الأمنية يجب أن تكون القانون والنظام، وليست أداة للفئوية والانحياز السياسي".
وأضاف: "الدم الفلسطيني يجب أن يكون محرّماً مهما كانت الأسباب، وعلينا جميعاً أن نعمل على المصالحة بدل الاقتتال، فالاحتلال هو العدو الحقيقي".
مشاهد رعب وقناصة فوق المنازل
سكان مخيم جنين يعيشون أجواء من الرعب، مع انتشار واسع لعناصر أجهزة السلطة في محيط المخيم. قناصة الأجهزة الأمنية تمركزوا على أسطح المنازل والعمارات المحيطة، مستهدفين كل من يتحرك، بينما تتحدث تقارير عن اختطاف مقاومين يتبعون لـ"كتيبة جنين"، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة عنيفة.
هذه الحملة تأتي في ظل تصاعد العدوان على قطاع غزة، حيث تتهم جهات محلية أجهزة السلطة بمحاولة إجهاض أي محاولة لاستنهاض المقاومة في الضفة الغربية، كي لا تتحول إلى جبهة دعم لغزة المحاصرة.
أسر تُفجع وأحلام تُجهض
أسرة الشهيد مجد زيدان ليست الوحيدة التي فجعتها هذه الحملة؛ عشرات العائلات فقدت أبناءها أو تعيش في خوف دائم على مصيرهم. في جنين، لا تمر ساعة إلا ويتجدد الألم؛ أصوات الرصاص، صراخ الأطفال، ودموع الأمهات باتت المشهد اليومي لسكان المخيم.
دعوة لإنهاء الاقتتال الداخلي
في ظل هذه الأوضاع المأساوية، تتعالى الأصوات المطالبة بوقف الاقتتال الداخلي. رسالة واحدة تتكرر على ألسنة الناشطين: "دم الفلسطيني على الفلسطيني حرام".
ومع استمرار الحملة، تبقى المخاوف من أن تتحول جنين إلى ساحة مفتوحة للصراع الداخلي، مما يمنح الاحتلال الفرصة لتوسيع سيطرته دون مقاومة تُذكر.
وبين مطرقة الاحتلال وسندان أجهزة السلطة، يدفع سكان جنين ثمن صراع سياسي يهدد بإجهاض أي أمل في الوحدة الوطنية. ومع كل شهيد يسقط، يتجدد السؤال: إلى متى سيستمر نزيف الدم الفلسطيني على أيدي أبناء شعبه؟