منذ قرابة 80 يومًا، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة والتطهير العرقي في شمال القطاع، مرتكبًا أبشع الجرائم بحق المدنيين والنازحين العزل، وآخرها اقتحام وإحراق مستشفى "كمال عدوان" شمال غزة.
وفي ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى "كمال عدوان"، وأجبرت الجرحى والمرضى على الخروج من المستشفى، ونقلتهم إلى إحدى المدارس القريبة واحتجزتهم هناك.
منذ مساء أمس، صعّد جيش الاحتلال بشكل كبير من قصفه للمباني والأحياء السكنية، في وقت يعاني فيه المواطنون والنازحون من أوضاع إنسانية خطيرة، بعدما دمر الاحتلال مستشفى "كمال عدوان" صباح اليوم الجمعة.
قصف شديد على المستشفى!
المواطنة سعاد جابر، التي كانت تقطن في مستشفى "كمال عدوان" قبل اقتحام الجيش صباح اليوم، تروي لـ"الرسالة" فصلًا من فصول الإبادة التي مارسها الاحتلال على النازحين والمواطنين داخل المستشفى.
وقالت جابر، التي أفرج عنها الاحتلال ووصلت إلى وسط مدينة غزة قبل قليل: "منذ مساء أمس الخميس، اشتد القصف الإسرائيلي على محيط مستشفى كمال عدوان بشكل كبير.. كانت ليلة قاسية جدًا لم نذق فيها طعم النوم من شدة القصف."
وأضافت: "جيش الاحتلال عمل على تفخيخ المنازل المحيطة بالمستشفى وفجرها في ساعات متأخرة من الليل، حيث تطايرت الشظايا على المستشفى."
وأشارت إلى أن دبابات الاحتلال وصلت في ساعات الصباح إلى أبواب المستشفى، وبدأت تنادي عبر مكبرات الصوت بخروج الطواقم الطبية والمرضى إلى ساحة المستشفى. ثم اقتاد الجنود الرجال والكوادر الطبية إلى مكان مجهول، واصطحبوا النساء إلى مدرسة قريبة، قبل أن يتم الإفراج عنهن ويحدد لهن مسار للوصول إلى مدينة غزة.
ليلة رعب!
المواطنة إيمان أبو علبة، التي كانت برفقة ابنها الطفل المصاب في مستشفى "كمال عدوان"، تروي لـ"الرسالة" مشاهد أخرى من إجرام الاحتلال: "كانت ليلة من الرعب.. القصف كان في كل مكان وحاصر المستشفى."
وأضافت: "من شدة القصف، اضطر الطاقم الطبي لنقلنا إلى الممرات لتجنب إصابات من شظايا القصف."
وتابعت: "جلست أنا والنازحون والمرضى تحت الأسرة حتى لا نصاب، وكانت أصوات بكاء الأطفال والنساء تعلو.. لم نذق طعم النوم أو الراحة لساعات."
وأشارت إلى أن جيش الاحتلال نكل بالمدنيين واستجوبهم في ساحة المستشفى وهم عراة في ظل البرد القارس.
الجثث في كل مكان!
أما الحاجة أم أحمد، فتصف المشهد في محيط مستشفى "كمال عدوان" قائلة: "جثث الشهداء في الطرقات وتحت المنازل وفي كل مكان، والدمار والخراب كبير جدًا بعد ليلة قاسية عانى منها شمال القطاع."
وأضافت: "بعد خروجنا من ساحة المستشفى، شاهدنا أحياء سكنية مدمرة، وكانت الكلاب الضالة تنهش جثث الشهداء.. لم نستطع فعل شيء لأن الاحتلال منعنا تحت تهديد السلاح والقصف."
وما زال عشرات الشهداء والجرحى تحت الأنقاض وفي الطرقات بمخيم جباليا، في ظل استمرار الحصار وانعدام الخدمات الطبية والإسعاف والدفاع المدني.
تنكيل بالمرضى والطواقم الطبية!
إحدى الممرضات في مستشفى "كمال عدوان"، التي أفرج الاحتلال عنها برفقة عدد من النساء والمرضى، تقول: "جنود الاحتلال يحتجزون عددًا من العاملات ضمن الكادر الطبي في قسم الاستقبال داخل المستشفى."
وأوضحت في حديث لقناة "الجزيرة" أن الاحتلال أحضر شاحنة وبدأ بالنداء على الممرضات والطاقم الطبي النسائي للتوجه نحوها، تمهيدًا لنقلهن إلى المستشفى الإندونيسي.
وأكدت الممرضة أن جميع الرجال من الكوادر الطبية والمرافقين تم اعتقالهم داخل المستشفى.
وقالت: "جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب على النساء وطلبوا منهن خلع الملابس، لكنهن رفضن الانصياع وتعرضن لإهانات شديدة."
وأشارت إلى أن الوضع داخل المستشفى كان صعبًا للغاية، حيث "الموت يحيط بالممرضات من كل جانب."
أوضاع كارثية في مستشفى كمال عدوان
داخل مستشفى "كمال عدوان"، كان يتواجد أكثر من 400 مواطن، بينهم 75 مصابًا ومريضًا، بالإضافة إلى مرافقيهم، و180 من الكادر الطبي والعاملين في أقسام المستشفى المختلفة، لكن انقطع الاتصال بهم منذ ساعات الصباح.
يستمر الاحتلال في ارتكاب جرائم الحرب بحق المدنيين والطواقم الطبية، في ظل عجز المؤسسات الدولية عن حماية المستشفيات وضمان استمرار الخدمات الطبية.