أعاد ظهور المجندة الإسرائيلية الأسيرة لدى كتائب القسام في قطاع غزة ليري ألباج، إلى الواجهة مجددا، الدور الخطير الذي كانت تقوم به وحدة المجندات المراقبات على حدود قطاع غزة طوال السنوات الماضية.
وشهدت الحدود بين قطاع غزة والأراضي المحتلة على مدار السنوات الماضية انتهاكات عديدة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وصلت إلى مستوى جرائم الحرب وفق تقارير حقوقية دولية.
وتلعب وحدة المراقبات الإسرائيليات دورًا محوريًا في هذه الانتهاكات، حيث تعتمد "عيون إسرائيل" على مجندات شابات لمراقبة الحدود عبر أنظمة متطورة تنقل معلومات مباشرة للقيادات الميدانية، وتساهم بشكل رئيسي في اتخاذ قرارات القتل والاستهداف بحق الفلسطينيين.
دور وحدة المراقبات في استهداف مسيرات العودة
بدأت مسيرات العودة الكبرى في مارس/آذار 2018، كحراك سلمي يطالب بحق العودة ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة. ومع ذلك، واجه المتظاهرون رصاص جيش الاحتلال الذي استهدفهم بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد 215 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 7,996 آخرين بجروح خطيرة، بينهم من تعرضوا لتفتيت في الركب بقرار واضح من قناصة الاحتلال.
كانت وحدة المراقبات الإسرائيليات تراقب التحركات الفلسطينية على طول السياج الحدودي، وترسل تقارير دقيقة إلى القناصة والوحدات القتالية. وكانت المجندات يتولين تشغيل منظومة "يرى ويطلق"، وهي منظومة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وإطلاق النار. هذه التقارير أسهمت بشكل مباشر في استهداف الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والنساء.
تعتمد وحدة المراقبات على تقنيات متقدمة مثل منظومة "يرى ويطلق"، التي تجمع بين الكاميرات وأجهزة الاستشعار وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف بدقة. يتم تدريب المجندات على استخدام هذه المنظومة، التي لا تكتفي بالمراقبة فقط، بل تسمح بتوجيه القوات الميدانية، وأحيانًا إطلاق النار بشكل مباشر.
المجندة الأسيرة: "ليري" ودورها في الوحدة
أظهر الفيديو الذي نشرته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، المجندة الإسرائيلية "ليري" وهي في حالة نفسية متدهورة بعد أسرها. وأكدت تقارير إعلامية إسرائيلية أن "ليري" كانت تعمل في وحدة المراقبات على حدود غزة. هذا الدور يجعلها شريكًا مباشرًا في القرارات التي أدت إلى استهداف الفلسطينيين واستشهاد العشرات.
تتمثل مهمة المجندات في هذه الوحدة في مراقبة الكاميرات المثبتة على طول الحدود، وتوجيه القوات الميدانية للتعامل مع "التهديدات" المزعومة. في حالة "ليري"، تشير التقارير إلى أنها قدمت معلومات استخباراتية خلال عملها، مما أدى إلى تنفيذ عمليات قصف واغتيال.
رفض الخدمة في الوحدة بعد 7 أكتوبر
تسببت عملية "طوفان الأقصى"، التي نفذتها كتائب القسام في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في كشف العديد من الثغرات في منظومة المراقبة الإسرائيلية. وقد تعرضت المنظومة، التي تعتمد عليها وحدة المراقبات، إلى هجوم بطائرات مسيّرة أدى إلى تعطيلها، ما مهد الطريق أمام مقاتلي المقاومة للتوغل في مستوطنات غلاف غزة.
منذ ذلك الحين، ارتفعت حالات رفض الخدمة بين المجندات في هذه الوحدة، حيث أبدت العديد منهن مخاوفهن من تدهور الأوضاع الأمنية وحالتهن النفسية. وفقًا لتقارير إسرائيلية، فإن ما يقرب من 30% من المجندات رفضن الخدمة في المواقع الحدودية.
انتهاكات ممنهجة
تشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الوحدة ساهمت بشكل كبير في استهداف المتظاهرين السلميين خلال مسيرات العودة. ووثقت هذه التقارير حالات استهداف مباشر لأفراد لم يشكلوا أي خطر حقيقي، مما يعكس استخدامًا مفرطًا للقوة وانتهاكًا للقوانين الدولية.
دور وحدة المراقبات الإسرائيليات في استهداف الفلسطينيين على حدود غزة يكشف عن استخدام الاحتلال للتكنولوجيا والأفراد في تنفيذ انتهاكات جسيمة. والمجندة "ليري"، التي كانت تعمل في هذه الوحدة قبل أسرها، تمثل مثالًا حيًا على هذا الدور. بينما تحاول (إسرائيل) ترويج سردية إنسانية حول الجنود والمجندات الأسرى، لا يمكن فصلهم عن دورهم المباشر في جرائم الاحتلال.
وتظل هذه القضية تذكيرًا بمسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة (إسرائيل) على انتهاكاتها المستمرة، التي تتسبب في معاناة إنسانية لا حدود لها للشعب الفلسطيني