قائمة الموقع

طبيب فلسطيني يتحدى الإعاقة ليواصل رسالته الإنسانية

2025-01-10T08:26:00+02:00
دكتزر خالد السعيدني
الرسالة نت- إيناس الملفوح

في مشهد يجسد أسمى معاني الإنسانية والإلهام، يروي الطبيب الفلسطيني من غزة، د. خالد السعيدني (50 عامًا)، قصة عزيمته التي لا تعرف اليأس، حيث قرر مواصلة رسالته الطبية بالرغم من إصابته وفقدانه قدمه اليمنى جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

د. خالد، الذي يعمل طبيبًا في قسم الأطفال بمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع منذ 23 عامًا، كان قد شغل منصب رئيس القسم قبل اندلاع الحرب، وعُرف بين زملائه بحبه للأطفال وتفانيه في العمل. ولكن، في إحدى الليالي القاسية، تعرض منزله بمخيم المغازي لقصف عنيف، مما أدى إلى إصابته بشظية خطيرة في قدمه، أسفرت لاحقًا عن بترها نتيجة مضاعفات الإصابة.

اضطر الطبيب وعائلته إلى النزوح بعد أن فقدوا منزلهم، ليصبح المستشفى ملاذهم الوحيد. ورغم هذه المحنة، لم يستسلم د. خالد للألم والمعاناة. فعلى مدار ستة أشهر من العمليات الجراحية والعلاج المكثف، كان عزمه على العودة لممارسة عمله الطبي حاضرًا بقوة.

تضاعفت التحديات الصحية للطبيب بسبب معاناته من مرض السكري، الذي تسبب في تدهور حالة قدمه الأخرى نتيجة انسداد الأوعية الدموية. ومع تعقيد وضعه الصحي، يناشد الدكتور خالد المؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية لتوفير فرصة علاج خارج غزة، حيث إن السفر للعلاج يُعد الأمل الوحيد لإنقاذ قدمه الباقية.

ورغم الآلام والتحديات النفسية والجسدية التي واجهها بعد الحادثة، اختار د. خالد مواجهة واقعه الجديد بشجاعة. خضع لتدريبات مكثفة للتأقلم مع الطرف الصناعي الذي حصل عليه في مستشفى أردني بخانيونس. وبعد شهر فقط من التأهيل، قرر العودة إلى ممارسة مهنته، مؤكدًا أن الروح الإنسانية والإصرار على العطاء أقوى من أي معوقات.

لكن تحديات استخدام الطرف الصناعي لم تكن سهلة، حيث عانى الطبيب من تقرحات وجروح ناتجة عن الاحتكاك المستمر، وهو ما زاد من صعوبة حياته اليومية، خاصة مع مرض السكري. ورغم هذه الصعوبات، فإن عزيمته وإيمانه برسالته الطبية دفعاه للاستمرار.

اليوم، يعمل د. خالد بكل تفانٍ في مستشفى شهداء الأقصى، حيث يُعد مثالًا يُحتذى به للصمود والتحدي. بروحه المقاتلة وإصراره على تقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجها، يلهم الآخرين بقصة مليئة بالأمل والقوة.

قصة د. خالد ليست مجرد شهادة على قوة الإرادة البشرية، بل هي رمز للعطاء والتفاني في ظل أصعب الظروف. إنها رسالة إنسانية تلامس القلوب، تؤكد أن العزيمة قادرة على تجاوز المحن وتحقيق الإنجازات، ليبقى د. خالد نموذجًا يُحتذى به في عالم الطب والإنسانية

اخبار ذات صلة