قائمة الموقع

اليسار الفلسطيني يلعب على حبال التناقضات

2011-03-05T16:48:00+02:00

غزة- الرسالة نت

لا يزال يلعب "اليسار" الفلسطيني على حبال التناقضات القائمة في الساحة الفلسطينية، خاصة وأنه يبدو الأكثر حرصا على المصلحة الوطنية وإنهاء الانقسام، فيما لم يتخذ أي خطوات عملية من شأنها إثبات صدق نواياه.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الأصوات اليسارية المنددة بالانقسام والمطالبة بالقيام بثورة ضده، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لكن هذا الموقف اعتبره مراقبون انه محاولة للاصطياد في الماء العكر.

ويرى مراقبون أن الفصيلين الرئيسيين في اليسار (الجبهة الشعبية، والديمقراطية) يحاولان ركوب موجة الانقسام والدعوة للثورة ضده، في محاولة منهما لإشعال فتيل التوتر مجدداً بين حركتي حماس وفتح، وبالتالي تجميل صورة اليسار في الشارع والظهور على أنه الحريص الوحيد على المصالحة الوطنية.

ولايزال يعاني اليسار الفلسطيني من نفاق سياسي، رغم ما كشفته الوثائق التي عرضتها قناة الجزيرة مؤخرا تحت اسم "كشف المستور"، حيث لم تعرب الجبهتان الشعبية و الديمقراطية، عن إدانتها لما قدمه المفاوض الفلسطيني من تنازلات للاحتلال "الإسرائيلي".

وعلى الرغم من أن "كشف المستور" قد اثار استهجان الفصائل الفلسطينية، إلا أن اليسار وقف منفرداً في صف السلطة وغرد بلا جدوى خارج السرب، زاعما أن هذه الوثائق كان هدفها "اغتيال رئيس السلطة محمود عباس سياسياً".

مساندة

وظلت مواقف اليسار الفلسطيني خجولة تجاه ما تقدمه السلطة من تنازلات في قضايا رئيسية تهم الكل الفلسطيني تتمثل في القدس وحق العودة وكذلك الحدود، وذلك حرصا على مصالح تربطها بحركة فتح.

ومؤخرا ساندت الديمقراطية موقف "حركة فتح"، المناهض لقناة "الجزيرة"، ووصف حملتها "بمثابة نسف للإنجازات السياسية التي حققها الشعب على صعيد بناء مؤسسات السلطة".

وذهبت الديمقراطية لأبعد من ذلك حين وصف أمين عامها نايف حواتمة، دولة "قطر" بأنها مولت الانقسام بملايين الدولارات.

ويعتبر اليسار الفلسطيني جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية، التي تتخذ من المفاوضات السلمية نهج حياة، كما تتلقى مخصصات مالية دورية منها، الأمر الذي يرى فيه محللون سياسيون انه كان سببا رئيسيا وراء عدم انسلاخ تلك الفصائل عن هذه المنظمة، رغم يقينها التام بأنها تنازلت عن الحقوق الفلسطينية.

وما يثير الاستغراب هو علو صوت اليسار الفلسطيني فجأة في الأيام الأخيرة الماضية، في وجه الانقسام، وتوجيه دعوات متفاوتة للثورة عليه، حيث دعا قادة بارزين في الجبهتين الشعبية والديمقراطية إلى ضرورة الخروج إلى الشارع للتعبير عن الرفض لاستمرار الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية، مع العلم أن مثل هذه الدعوات لم توجه منذ أربعة أعوام (أي منذ أحداث الانقسام في يونيو/حزيران 2007).

وينصب عدد من قادة اليسار، أنفسهم أوصياءً على سلطة فتح وقياداتها، حيث لم يكفوا عن مهاجمة حركة حماس، في حين أنهم لم يرفعوا أصوتهم ولو لمرة واحدة في وجه ممارسات "أجهزة فتح" في الضفة التي لم تنفك عن محاربة المقاومة البطش بأنصار حماس واعتقالهم. 

تمرير مشاريع

ويرى مراقبون أن كل من ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس حكومة رام الله سلام فياض، يمتطيان، اليسار الفلسطيني لتمرير مشاريعهم الخاصة.

وكان قد أرجع المحلل السياسي مصطفى الصواف، في وقت سابق، سبب ضعف مواقف فصائل اليسار في الساحة الفلسطينية، بأنه يعود "لكونها محصورة التأثير على المشهد السياسي الفلسطيني وبلا فعالية في موضوع التفاوض"، مشيرا إلى أن تعليق الجبهة الشعبية في وقت سابق، مشاركتها في اجتماعات اللجنة المركزية للمنظمة لن يحدث أي تأثير على القرار السياسي للمنظمة.

لكن الصواف بين في ذات الوقت أن فصائل اليسار  تعارض المفاوضات القائمة على تصفية القضية الفلسطينية وتدعم نهج التفاوض الذي لا يقوم على تقديم التنازلات للاحتلال الصهيوني.

وهذه على ما يبدو نقطة أخرى تلتقي فيها "فتح" وفصائل اليسار التي ترجح كفة التفاوض على المقاومة.

فيما قد وصف المحلل السياسي د. وليد المدلل، موقف اليسار، بأنه "عهر سياسي"، وقال عن تبني اليسار لموقف السلطة تجاه وثائق الجزيرة : "تنبي الرواية الأكثر تشويها يعتبر عهرا سياسياً".

وأضاف المدلل "كثيرا ما تكون التنظيمات اليسارية الفلسطينية ملكية أكثر من الملك"، واصفا صوت اليسار المنحاز إلى سلطة فتح، بأنه صوت "نشاز"، معتبرا أن المخصصات التي يتلقاها اليسار مما يسمى "منظمة التحرير"، تسهم إلى حد كبير في التحكم بمواقفه.

وقال: "لاشك أن المخصصات المالية التي يمنحها نادي فتح (المنظمة) لكي تعتاش عليها فصائل اليسار، يدفعها لتغيير مواقفها، لأن هذا المال هو مال سياسي يتطلب تقديم تنازلات مقابل الحصول عليه".

اخبار ذات صلة