في مقابلة مع برنامج ما خفي أعظم على قناة الجزيرة، كشف عضو المجلس العسكري لكتائب القسام، عز الدين الحداد، تفاصيل مثيرة عن معركة "طوفان الأقصى"، التي شكّلت نقطة تحول في الصراع مع الاحتلال.
أكدت التصريحات أن العملية جاءت كضربة استباقية مزلزلة لإحباط مخطط إسرائيلي لشن حرب مفاجئة ومدمرة على غزة، وهو ما أكسبها رمزية استراتيجية غير مسبوقة.
التحضير الدقيق واستراتيجية الخداع
وفقًا للحداد، بدأت الاستعدادات لمعركة "طوفان الأقصى" منذ الأول من أكتوبر 2023، حيث وضعت قيادة الجهاز العسكري اللمسات الأخيرة على الخطط وأتمت التنسيق عبر غرف القيادة والسيطرة. أُنجزت الخطة في ظل حالة انعقاد دائم، مع توجيه الجهود الاستخبارية للحصول على معلومات دقيقة حول تحركات العدو.
وأشار الحداد إلى أن اختراقًا أمنيًا لوحدة الاستخبارات الإسرائيلية "8200" أتاح الحصول على وثيقة حساسة كشفت عن خطة الاحتلال لتنفيذ هجوم شامل على غزة. تضمنت الخطة استهدافًا جويًا مباغتًا يعقبه اجتياح بري واسع، بهدف القضاء على المقاومة في غزة عقب الأعياد اليهودية. هذه المعلومات دفعت قيادة القسام لاعتماد استراتيجية خداع كبرى، تضمنت إيهام الاحتلال بقبول "تسهيلات اقتصادية"، بينما كان الإعداد للمعركة يتم بسرية تامة.
ساعة الصفر: تنفيذ محكم ونجاح ميداني
عند الساعة السادسة والنصف من صباح السابع من أكتوبر، انطلقت العملية بتزامن دقيق بين قذائف صاروخية وسرب طائرات مسيّرة وشراعية، إضافة إلى وحدات بحرية ونخبة من مشاة القسام الذين اخترقوا الجدار الفاصل. بفضل هذا التخطيط المتقن، سقطت "فرقة غزة" الإسرائيلية خلال ساعات معدودة، دون أن يتمكن العدو من رصد أي تحركات مسبقة.
الحداد وصف المشهد بأنه "مهيب تحفه عناية الرحمن"، حيث قاتل مجاهدو القسام ببراعة ومسؤولية، محققين أهداف المعركة المعلنة، بما في ذلك أسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في عمليات أُعدت مسبقًا بعيدًا عن أعين الاحتلال.
ضربة استباقية لإحباط مخططات الاحتلال
أوضح الحداد أن العملية جاءت ردًا على مخططات الاحتلال التي تضمنت تجويع غزة، وتصعيد العدوان على القدس والأقصى، وتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني. كان الاحتلال يهدف لتحييد المقاومة عبر تحسينات محدودة للأوضاع المعيشية، لكنه في الوقت نفسه خطط لحرب مدمرة. هنا، كانت "طوفان الأقصى" ضربة استباقية أربكت العدو، وأفسدت خططه.
وأكد الحداد أن الاحتلال واجه فشلًا استخباريًا ذريعًا في التنبؤ بالعملية، ما أدى إلى حالة من التخبط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تجلت في استقالات متوالية واتهامات متبادلة بين القيادة السياسية والعسكرية.
معركة ذات أبعاد إقليمية ودولية
إلى جانب أبعادها الميدانية، حملت "طوفان الأقصى" رسائل واضحة إلى محور المقاومة الإقليمي. أشاد الحداد بدور المقاومة اللبنانية واليمنية والعراقية، وكذلك الدعم الإيراني، معتبرًا أن هذه الأطراف شكّلت عمقًا استراتيجيًا في مواجهة الاحتلال.
في المقابل، انتقد الحداد الدعم الأمريكي والغربي غير المشروط لإسرائيل، مؤكدًا أن هذا الدعم ساهم في توسيع العدوان الإسرائيلي ليشمل الإنسان والحجر والشجر في قطاع غزة.
الرسالة الأخيرة: صمود الشعب سر الانتصار
اختتم الحداد حديثه بتحية للشعب الفلسطيني الذي وصفه بـ"كلمة السر في النجاح". قال إن الشعب الفلسطيني سجل في صفحات التاريخ أنه شعب أبى الظلم والعدوان، وقدم كل غالٍ ونفيس دفاعًا عن دينه ووطنه ومقدساته.